facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





في ذكرى استشهاد راشد الزيود


النائب الدكتور مصلح الطراونة
01-03-2018 12:28 PM

غالبا ما يجتاحنا الحزن على هيئة ذكرى ، في ثوب صوت جميل يباغتك على حين غرة ، يذكرك بذلك الجميل المهيب ، الذي كان يجلس في الصفوف الأمامية ، لم يعتد أبدا ان يكون في الخلف ، و كأنه على علم بما سيحدث لاحقا .... ذات درسٍ قال: (ليتك كنت ضابطا معنا يا دكتور)، و أجبته وتلك الذكريات تمر بي (وودت ذلك يا راشد ، ولكن لم يكن لي واسطة ، في وطننا ، أنت في ظل واسطتك)...

مرة أخرى أقف لأنعى ... و طالبا آخر لي أنعاه غير سائد ، أي قدر هذا الذي جعلني أنعى طلابي ، وهم في زهرة العمر ... فارسي هو راشد الزيود ، فسلام عليك يا راشد ، سلام على الرمح الأردني الذي لا يلين ... سلام على صوتك المجلجل في سماء التضحية ، سلام على أرض أنبتتك يا ولدي ، أرض حرفتها كحرفة أمهاتنا إنبات الرجال لساعة الشدة، وسلام لذلك الأب يودعك التراب و نفسه تغني طربا :

و نفسُ الشريفِ لها غايتان ورودُ المنايا و نَيلُ المُنى

سلام على الصبر الشامخ في قلب أبيك ، سلام على تلك الجميلة الصغيرة التي تركتها خلفك ابنةً لكل شريف أردني ، ... سلام لكل من أوجعه غيابك المهيب ، و صمتك الصارخ ، وموتك المجيد .

من الكرك من هنا ... من أرض سائد و صهيب و إخوتك ، الذين غادرونا أيضا على حين غفلة ، ننعاك كما ننعاهم شهداء قلعتنا ، وجعنا بكم أيها الراقدون على ثرى المجد ، ليس وجع الفقد ، فذكراكم لا زالت تعانقنا و تعطر أمسياتنا بالحديث ، فمثلكم لا يُنسى ، و مثلنا لا يَنسى ، ولكن الوجع يا أحبتي وجع موت يخطف الأجمل ، يترك الفاسدين على كراسيهم، و يقطف زهرة أعمار الأوفياء .

ذات يوم ، وكان من واجبي التربوي أن أقوم بتغيير البيئة أثناء المحاضرة ، فأخذتكم إلى حديقة قريبة ، ... الأرض مغبرة و المقاعد كذلك ، فتسابقتم جميعكم ، من سيجلب لي (كرتونة) أجلس عليها ، كي لا تتسخ بذلتي ، ليتها اتسخت و ليتني غبرتها بما تبقى من غبار الشرف و التضحية، ليتني حينها كنت معكم ، و كأن أخر هو الذي يحاضرنا ، ربما كان لي شرف الموت بجانبك أو بجانب سائد ،

يا فارسي الأصيل ، حري بذكرك أن لا يغادرنا ، و حري بنا أن لا نترك الحديث بكم و عنكم و لكم ، فمن جميل الوفاء ، أن تغدو أنت و رفاقك أيقونةً في سماء هذا الوطن الذي يزخر بسجل الشهداء.

خيولنا يا راشد مسرجة للريح بعدكم ، نسير ولا نعلم متى سنلحق بكم ، كل موت بعدكم أصبح تضحية ، و كأنه قدر الأردنيين أن تكون حياتهم بين الشظية و الشظية ، .... موتهم لم يكن يوما موتا عاديا ، ربما اختار لهم الموت طريقة تناسب لياقتهم ، و هيبتهم ، فلم يموتوا جوعا ، ولا هربا ، قدر لهم أن يموتوا في ميادين ، و تحت أزيز الرصاص .

بكم سنحيى و لكم سنبقى أوفياء ، لأنكم أنتم المعلمون الحقيقيون ، و ما عدا ذلك هو زيف و هراء ، انتم رجال الوطن ، و غير ذلك ثقل يمشي على الأرض ، ( و إن كان للوطن رجال و كراسي ) فهم أنتم ، و البقية بعدكم هم مدعون .

لروحك يا راشد و لروح البقية السلام و لكم منا كل الوفاء
نسأله جل في علاه أن يتغمدكم بواسع رحمته أستاذك الوفي النائب الدكتور مصلح الطراونه




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :