facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





جيل بلا أبناء!


خيري منصور
07-03-2018 12:40 AM

منذ مطلع هذا القرن رحل في مختلف البلدان العربية عدد من المفكرين الرواد والشعراء الذين عبّدوا طرقات وعرة لمن يأتون من بعدهم، وكان التزامن دراماتيكيا بين رحيل معظم هؤلاء، فهم ولدوا في ثلاثينيات القرن الماضي، ولعبوا ادوارا بالغة التأثير في التنوير والّفوا وترجموا مئات الكتب التي لم يعاد نشرها بعد الطبعة الاولى التي نفدت قبل عقود، واسماؤهم محفوظة عن ظهر قلب ولا حاجة بنا لذكرها، والفراغ الذي تركه هؤلاء ليس هناك ما يعِد بملئه، فهم كانوا ابناء واحفادا نجباء لمن سبقوهم، لكنهم رحلوا ولم يتركوا من الابناء الا القليل رغم وفرة عدد الورثة او مدى الانتساب الى سلالتهم !.

وبقدر ما كانوا محظوظين في الولادة؛ لأنها كانت بين حربين عالميتين وفي حمى حروب الاستقلال، الا ان سوء الحظ تجسد بالنسبة اليهم في الظروف السياسية التي عاشوا فيها وحاصرتهم، فلم يكن التعبير ميسورا لديهم، لهذا قال احدهم وهو د. يوسف ادريس ان كل الحريات المُتاحة في العالم العربي لا تكفي كاتبا واحدا!.

ومنهم من كوفىء عالميا بجائزة نوبل التي منحت لأول مرة لأديب عربي كنجيب محفوظ، لكنه عوقب من ذوي القربى بطعنة من سكين اعمى شلّت يده، وهناك من طورد وانهى حياته في المنفى بتهمة التكفير احيانا وبتهمة مجرد التفكير احيانا اخرى.

لم يكن ذلك الجيل من الرواد يعيش واقعا افتراضيا ومُتخيلا عبر الانترنت وسلالته الشيطانية؛ لهذا اشتبكوا مع كل اسباب التخلف وجها لوجه، ويكفي مثالا ما لقيه رواد كطه حسين وسلامة موسى والعقاد وعلي عبد الرازق وغيرهم من الانكار؛ ما دفع طه حسين الى ان يشكر الله ان جعله اعمى كي لا يرى الوجوه الرمادية التي كانت تطالب باعدامه.

كان جيلا له آباء واجداد يُعتدّ بهم ولم يكن العقوق قد تسرب اليه، لكنه رحل تاركا وراءه كثيرا من الورثة لا من الابناء!!

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :