facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المسيحية في القدس .. تاريخ وحضارة


الوزير السابق وجيه عزايزة
29-03-2018 06:30 PM

ضمنت القدس مكانتها كقضية مركزية في الصراع العربي الإسرائيلي، وكان هناك منحى لهذا الصراع بأبعاد مختلفة، ولكن هذه الأبعاد ورغم اختلافها بقيت متصلة من حيث الأسس التي اعتمدت عليها ولعل النقطة الأهم والمحورية في هذه الأبعاد كانت الإعتماد على الأحقية التاريخية والتي استندت للبعد الديني لدى الأديان السماوية الثلاث وعلاقتها مع هذه المدينة.

المسلمون اعتمدوا في البعد التاريخي والديني على كون القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين (المسجد الأقصى المبارك) مسرى ومعراج سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – والعهدة العمرية بعد ذلك واستمر الحال منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا.

المسيحيون اعتمدوا في البعد التاريخي والديني على احتواء القدس على كنيسة القيامة أهم وأعرق كنائس العالم مكانة وتاريخا إضافة إلى أكثر من أربعين كنيسة أخرى من أقدم وأعرق كنائس العالم، والتي تخص أهم الطوائف المسيحية الرئيسية، ومثلت الشواهد الحية للديانتين الإسلامية والمسيحية تجسيدا واقعيا ليومنا هذا.

اليهود بنوا إدعائهم على وجود (هيكل سليمان) بما يمثله ذلك من معتقد لدى الديانة اليهودية وأن مكانه هو تحت المسجد الأقصى المبارك. حيث ابتدأت أعمال الحفر بعد احتلال القدس مباشرة 1967 ولغاية الآن. ولم يتم العثور من خلال هذه /6/ ابتداء من هدم حي المغاربة من تاريخ 11 الحفريات على أي أثر يهودي في المكان، وذلك بشهادة أشهر علماء الآثار الإسرائيليين ومنهم إسرائيل فلنكشتاين وزئيف هرتسوغ، وحتى الكنس اليهودية التي يتم الحديث عنها في القدس فهي في الأصل بيوت قديمة عمرها لا يزيد عن أربعمائة عام وتم تحويلها من بيوت إلى كنس لاحق او عمر هذه الكنس أقل بكثير من عمر الكنس الموجودة في دول عديدة مثل مصر أو تونس او العراق أو اليمن أو المغرب وغيرها، وكانت هذه الكنس مكان للعبادة في عالمنا العربي بكل حرية على النقيض مع ما كان يتم في أوروبا من التضيق على اليهود منذ القرون الوسطى ولنهاية الحرب العالمية الثانية.

انتقل الباحثون الإسرائيليون بعد فشل الحفريات في إثبات أي أثر تاريخي إلى تغليب منطق الأسطورة الوطنية بدلا من الأسطورة الدينية للبحث عن الشرعية في القدس وتغليب الطابع السياسي بأنها (عاصمة) لإسرائيل والإبتعاد عن الرواية التاريخية الغير مدعمة توثيقا.

وللأسف فإن الموقف العربي والإسلامي لم يتماشى أو يعطي الواقع المسيحي في مدينة القدس في إطار البعدين الديني والديموغرافي حقه. وتبين ذلك من خلال المقارنة بالتعاطي مع محاولة إسرائيل فرض البوابات الإلكترونية في المسجد الأقصى المبارك وممارسة الضغوط والتصعيد حتى تم التمكن من إزالة هذا القرار الظالم والتراجع عنه وما صاحب ذلك من تغطية إعلامية واسعة وفي مختلف وسائل الإعلام والصعد تتناسب مع أهمية الحدث، بينما لم ينل قرار الكنائس إغلاق أبوابها للرد على الإجراءات الإسرائيلية بفرض الضريبة على ممتلكات الكنائس ثم اضطرار إسرائيل للتراجع عن هذا القرار. لم تأتي ردود الأفعال والتغطية لمثل هذا الحدث رغم أهميته بما يليق بمستوى الحدث وأتى رد الفعل باهتا وأقل بكثير من المستوى المطلوب، مما يقودنا لطرح سؤال كبير إزاء الواقع العربي والإسلامي عموما، هو هل أن دور الكنيسة المسيحية في الشرق بالرغم من قوة المرجعيات المعبرة عنها أصبح من الضعف والتراجع للدرجة التي بدأت تطغى روايات المسيحية الصهيونية القادمة من أمريكا على المشهد في المنطقة.

وهل قمنا جميا مسلمين ومسيحين من خلال فهمنا للعيش المشترك والممتد عبر قرون طويلة بواجبنا اتجاه القدس.

وفي الدفاع عن الحق الإسلامي والمسيحي بالقدر الذي يتناسب مع الأبعاد الحضارية والتراثية والدينية التي تم الإشارة لها سابقا، وهل من المقبول بحق أجيالنا في المستقبل أن نتعاطى بمثل هذا التشتت والضياع في تغيير واقع المدينة الديني والسياسي من خلال الممارسات الإسرائيلية في التزييف والتضليل ومصادرة الدور الحقيقي لمسيحي الشرق في الدفاع عن حقوقهم في القدس واستبدال هذا الدور بالإدعاءات الغريبة والمثيرة للمسيحية الصهيونية في أمريكا.

وهل قام المتابعون والمسؤولون لملف القدس في عالمنا العربي والإسلامي بتأدية واجبهم بإعطاء البعد المسيحي للمدينة المقدسة حقه. وهل حكمت الموضوعية والبعيدة عن الإراء والمواقف الشخصية والتزمت الديني لبعض القائمين في إدارة هذا الملف. ليتم حسمه لصالح الحقائق الثابتة في وجه الإدعاءات الإسرائيلية المزيفة.

فهذه القدس أكبر منا جميعا.

عضو مجلس الاعيان حاليا ووزير سابق

رأي اليوم




  • 1 william smerat 30-03-2018 | 08:26 AM

    العزيز ابو انس
    انت دائما رائع ومبدع, امنياتي لمعاليكم بالتوفيق.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :