facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قانون الانتخاب يكرس الطائفية والعرقية ويخالف الدستور


المحامي محمد الصبيحي
01-04-2009 05:11 PM

ربما كان الخوف من الطعن دستوريا بالعديد من القوانين هو السبب وراء أفشال كل محاولات أنشاء محكمة دستورية أردنية , مثلما أعتقد أنه من المدهش أن دولة مثل الاردن لها دستور ونظام حكم مستقر , وتقبل أن تكون في مصاف الدول المتخلفة التي ليس لديها محكمة دستورية .
وقد يقول قائل أن الدستور خول المجلس العالي تفسير أحكام الدستور فنقول أن ذلك بمثابة القيام بدور القاضي والخصم في آن معا فكيف يستقيم أن تكون السلطة التي وضعت الدستور مختصة بتفسير أحكامه بعد أن تغير الرجال الذين كتبوا النصوص الاصلية , بالاضافة الى أن المبدأ العام أن السلطة القضائية المستقلة هي التي تفصل في دستورية القوانين وفي تطبيق أحكامها وتنفيذ تلك الاحكام .
نعود الى موضوعنا وهو عدم دستورية قانون الانتخاب لمجلس النواب .
تنص المادة السادسة من الدستور على مايلي ( الاردنيون أمام القانون سواء لاتمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان أختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين ) , وتنص المادة 67 من الدستور على ما يلي ( يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين أنتخابا عاما ومباشرا وفقا لقانون الانتخاب يكفل المبادىء التالية 1 – سلامة الانتخاب , 2- حق المرشحين في مراقبة الاعمال الانتخابية , 3- عقاب العابثين بارادة الناخبين ) . وليس بين هذه المبادىء الدين أو العرق .
وبطبيعة الحال فان من المتفق عليه أن القوانين اذ تصدر بالاستناد الى الدستور ينبغي أن تكون متوافقة معه نصا وروحا وهكذا فان الدستور في كل النصوص المتعلقة بمجلس النواب لم يشر الى أي تصنيف طائفي أو عرقي بين المواطنين بل ان القاعدة الاساسية المؤكد عليها أن الاردنيين متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون ,
وبالرجوع الى قانون الانتخاب نفسه سنجد أنه يحدد شروط الترشيح لمجلس النواب في المادة الثامنة وأولها أن يكون المرشح أردنيا .. الى أخر الشروط المعروفة , ولم يقل أنه يشترط أن يكون المرشح في الدائرة الثالثة بعمان مثلا شركسيا أو مسلما , ولم يقل أنه يشترط أن يكون المرشح في دائرة بدو الوسط أحد أبناء عشائر بدو الوسط , كما لم يحدد القانون ديانة المرشح أو أصله العرقي .
لقد جاؤا بتلك التصنيفات الغريبة في نظام تقسيم الدوائر الانتخابية والمقاعد المخصصة لها , الذي صدر أستنادا الى فقرة في قانون الانتخاب جاءت في تعريف الدائرة الانتخابية في قانون الانتخاب ونصها ( الدائرة الانتخابية : كل جزء من المملكة خصص له مقعد أو أكثر من المقاعد النيابية بمقتضى النظام الصادر أستنادا لأحكام القانون ) , فالنظام المقصود نظام تقسيم الدوائر وعدد المقاعد لكل دائرة , ولكنهم لم يقسموا الدوائر جغرافيا كما أراد القانون فقط وانما تجاوزا القانون والدستور وقسموا الشعب الى أعراق وديانات , فجاءت نصوص النظام مرة لتحدد ديانة المرشح مثل يكون للدائرة الثالثة بعمان ( اربعة نواب مسلمين ونائب مسيحي ) ومرة لتحديد الاصل العرقي للمرشح مثل أن يكون للدائرة الخامسة ( ثلاثة نواب مسلمين أحدهم من الشراكسة والشيشان ) , ومن الغريب العجيب أن الاردني المسلم يستطيع ترشيح نفسه في أي دائرة من دوائر المملكة , والاردني المسيحي يستطيع ترشيح نفسه في أي دائرة لها مقعد مسيحي فقط , والاردني الشركسي أو الشيشاني يستطيع ترشيح نفسه فقط في أي من الدوائر الخامسة و السادسة بعمان والاولى في الزرقاء فقط , أما الاردني المسلم من بدو الوسط فممنوع عليه الترشيح في دائرة بدو الشمال أو الجنوب أو في أي دائرة من دوائر المملكة باستثناء دائرته ,
بمعنى أن أردنيا مسلما مثلي يستطيع ترشيح نفسه في العقبة أو الرمثا أو السلط أو المفرق أو الاغوار , و أردني مسلم وأسمه كذا الخريشا على سبيل المثال يمتنع عليه ما هو مسموح لي لسبب بسيط وهو أنه من عشائر بدو الوسط , أفلا يكون ذلك أنتقاصا من حقه الدستوري بالمساواة معي ؟؟
تأملوا هذا الوضع الغريب , وهذا التقسيم الذي لانجده حتى في لبنان بلد المحاصصة الطائفية , والمدهش أن تصنيف الاردنيين دينيا وعرقيا وبداوة ومدنية جاء بنظام , والنظام يضعه مجلس الوزراء ولا يمر على مجلس الامة .
انني على يقين بأن الذين وضعوا نظام تقسيم الدوائر الانتخابية تجاوزوا مهمتهم من تقسيم الدوائر الى تقسيم المواطنين وتصنيفهم والانتقاص من الحقوق الدستورية لجزء منهم بحث أصبح الامر وكأن هناك أردني كامل وأردني أقل أكتمالا بسبب عرقه أو ديانته أو مدنيته , وهذه مخالفة صريحة وفادحة لأحكام الدستور وتمييبز بين المواطنين ليس له ما يبرره في بلد يدعي المسؤولون فيه ليل نهار أننا شعب متعلم !!
وبمناسبة الحديث عن الاصلاح السياسي والتنمية السياسية فان الدستور أي دستور يوضع لدولة انما تكون من بين أهدافه الاساسية ارساء لبنة الحياة السياسية وتنظيمها وتطويرها , ومن هنا فان أي أصلاح سياسي وتنمية سياسية بدون أصلاح أو تطوير دستوري سيكون مصيرهما الفشل وتضييع الوقت والدوران في دائرة مغلقة .
كما أن أصدار القوانين دون أن يكون للمواطن حق الطعن بدستوريتها أمام محكمة دستورية يشكل نقصا في الحقوق الدستورية للمواطن في الدولة الحديثة خاصة عندما لايكون للشعب حق الاستفتاء لا على الدستور ولا على التعديلات التي تجرى عليه .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :