facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





القدس ليست زهرة المدائن


د. عادل يعقوب الشمايله
16-04-2018 09:37 AM

عُذراً فيروزُ، القدسُ ليست زهرة المدائن. القدسُ أكبرٌ من ذلك. القدسُ بِذرة المدائن، بل القدس أُم المدائن. معظم المدائن نشأت بالنار والسيف والدماء. ولكن القدسَ ظَلتْ هي الاستثناء. إنها المدينةُ الوحيدةُ في العالم التي تسمى مدينة السلام. إنها المدينة الوحيدة التى تسميها جميعُ الاممِ الارض المقدسة. الزهرة تُشمُ، تُقطفُ ثم تموت. ولكن القدس دائما تتجدد. تظهرُ شابة جميلة تَحملُ على رأسها تاج الزعامة والخلود.

ولان القدس مدينة السلام، وحتى تظل مدينة السلام، فانها يجب أن تكون مدينة الجميع . القدس تَمتلكُ ومخطئٌ من يظنُ أنه قادرٌ على امتلاكها, حتى وان استطاع، فانها لا تلبثُ حتى تعلو عليه وتلفظه الى مزبلة التاريخ. هكذا ظن الرومان وتوهم بنو اسرائيل الاوائل أنهم أصحابها الى أن قضى نبوخذنصر على ذلك التصور وفعل بهم الافاعيل واخرجهم منها مطرودين اذلاء.

وظنّ نبوخذنصر حينئذ أن القدس أصبحت دُرة في تاجه، وبعد برهة من الزمن مجرد برهة اصبح نبوخذ نصر اسطورة من الاساطير، أما القدس فظلت هي الحقيقةُ الثابتة. وحدها القدس التي لم يحتلها المسلمون بالسيف. تلك كانت عبقرية عمر بن الخطاب ذلك البدوي القادم من أعماق جزيرة العرب، دخلها ماشيا على قدميه جاراً ناقتهُ خلفه. لقد رأى عمر بن الخطاب بذكاءهِ الفطري أو بالهام رباني أن القدس اكبر من الجيوش واقوى من القوة. أدرك أن القدس لن تكون له كما أنها لم تكن لاحد لوحدهِ من قبلهِ، ولذلك رفض طلب القسيس أن يصلي في الكنيسة، فبحث عن بقعة لا يملكها أحد. فلما رأى بقعة من الارض تغطيها القمامة إستنتج أنها غيرُ مملوكة من احد.

نظف المكان وصلى، ليرسل رسالة لمن بعده، أننا نقبل الشراكة في القدس. نُريد مكانا في القدس لا نُنازعُ فيهِ احدا ولا يُنازعُنا فيه احد. القدس هي عاصمة الصلاة العالمية، ولكنها اكبر من أن تكون عاصمة سياسية أو عاصمة للقزمية العرقية أو للكراهية والتطرف والارهاب والتعصب الديني والمذهبي وكافة أشكال تشظي الايمان.
السيف يستحي في حضرة القدس. ما أَشهر أحدٌ سيفهُ عليها حتى غَلبتهُ وطردتهُ ولو بعد حين. القدس عاصمة الامم، القدس هي المنصة للسماء. ولقد قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: أنها أرضُ المحشرِ والمنشر. لم يقل الرسول أنها أرض محشر العرب أو المسلمين وارض منشرهم، ولكن محشر الامم جميعا ومنشرهم. واذا ظنّ اليهودُ اليوم أنهم قادرون على إحتلالها إحتلالا فعلياً والسيطرة عليها للابد فانهم بذلك يخططون لخراب القدس ولنفي وشتات جديد.

لقد حاول الصليبيون الاستيلاء على القدس، ولكن ماذا حدث؟ نجحوا لفترةٍ قصيرةٍ من عمر الزمن ثم ارتوت الارضُ من دمائهم وفر الباقون . لقد احتلها هولاكو من العرب، واحتلها العثمانيون ايضا لمدة خمسمائة عام حتى طردهم الانجليز، ولم يمكثوا فيها سوى ثلاثين عاما. وماذا تختلف السبعون عاما التي تمثل عمر اسرائيل عن تلك الفترات التي تعرفت فيها القدس على وجوه الغزاة البشعة. التاريخ كالنهر العظيم، يسمح بالسباحة والابحار فيه، لكن من الصعب تغييرُ مساره، أو إعادة مياهه الى منابعها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :