facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إيران في انتظارات حزب الكنبة العربي


د. عاكف الزعبي
17-04-2018 01:19 PM

فارس ارض خير وخصب وثروة . وبلاد حضارة ضاربة في التاريخ . تبادلت ارثاً ثرياً مع الفراعنة واليونانيين والرومان ، قبل ان تنصهر في الحضارة الاسلامية العربيه . وقبل ذلك وبعده أهدت العالم نخبة من مصلحين وشعراء وعلماء وقادة . زرادشت وماني ومزدك والرازي وسلمان الفارسي وسيبويه وعمر الخيام.

الفتح الاسلامي نقل الفرس الى حاضنة الحضارة الاسلامية العربيه . وقد عانوا كموالي من افتقاد العدالة في الدولتين الاموية والعباسية ثم من الشعوبية التي ابعدتهم عن مواقع قيادة الدوله . وتشيعوا سياسياً بفعل ذلك في مطلع الدولة العباسية ومذهبياً في وقت لاحق الى ان اقاموا دولتهم المذهبية بقيادة صفويه .

في تاريخها الوسيط ظلت ايران الاسلامية المتشيعة على جيرة مقلقة مع امبراطورية آل رومانوف الروسية التي ورثت رئاسة الكنيسة الارثوذكسية الشرقية بعد سقوط القسطنطينية بيد آل عثمان . وحديثاً وبعد الثورة الشيوعية في روسيا أجلسها النفط في حضن الغرب الاستعماري فلحقها ما لحق العرب من استعمار واستغلال وبؤس .

لم تنجح ثورة الشعب الايراني على الهيمنة الامريكية وتم احباط ثورة الجنرال مصدق مطلع الخمسينات وتمكين الشاه من السلطة والحكم . ولما صار الشاه معزولاً عام 1979 لم تكن قوى اليسار والديمقراطية وحزب توده الشيوعي خياراً مفضلاً للغرب الذي اختار رجال الدين والدولة الدينية لحكم ايران .

ما زال قادة تسييس الدين في ايران يصدرون الثورة الى بلاد العرب منذ العام 1990 ، يرفعون رايات لا تحمل ابداً اسم رسول الله ويهتفون لاسماء غير اسمه . ويديرون حروبهم على ارض العرب يتقاتلون فيها الشباب الايراني والعربي ، تاركين شعب ايران يئن جراء افتقاد الحرية وصعوبة العيش والفقر ويندب حريته الضائعة وثروته المبدده وسوء احواله المعيشيه .

بعد 1400 سنه يعيد تسييس الدين والمذاهب الشيعة والسنّه إلى اعادة انتاج دم الخلفاء الثلاثه ، ومعارك الجمل وصفين ونهراوين وكربلاء ، وتنافس ابناء عبد شمس (هواشم وأمويين) وخلافات آل البيت (عباسيين وعلويين) ، وحروب
السياسة المذهبية من البويهيين الى الفاطميين ، وما تلاها من حروب الصفويين وبني عثمان .

واهمون من يعتقدون ان الدولة الدينية في ايران تعد العدة للقضاء على اسرائيل ، ومثلهم الذين يعتقدون بحرص تركيا على مصالح العرب ، وكذلك الذين يعتقدون ان روسيا قد جاءت لسوريا لغير خدمة مصالحها الخاصة. واكثر وهماً الذين يعتقدون ان اياً من هذه الدول حريصة على ان ترد عن العرب اطماع الطامعين وعداء الولايات المتحدة واخطار المشروع الصهيوني في اسرائيل .

اعضاء حزب الكنبة العرب لا يهمهم ما يعانيه الشعب الايراني ويؤمولون النفس ان تحفظ ايران للعرب حقوقهم ومصالحهم . يريدون ان يحاربوا حتى آخر جندي ايراني تماماً كما ظلوا يحاربون حتى آخر شحنة قمح سوفياتيه . انتظار النصر من السوفييت لم يجلب النصر لحزب الكنبة العربي بينما جاعت شعوب السوفييت حتى لم تعد تجد قمحاً تأكله الى ان سقط الاتحاد السوفيتي . وما آل اليه الاتحاد السوفييتي بالامس هو ما ينتظر ايران في يوم غير بعيد .

ايران اليوم تريد موطىء قدم في بلاد العرب الخاليه من مشروعها القومي ومشاريعها القطريه . قد تستطيع ايران الدينية الهيمنة على العراق ، لكنه ليس بمقدورها الهيمنة على غيرها . وحتى لو فعلت فانها لا قبل لها بدفع تكاليف ادامة هيمنتها على دولة عربية او اكثر . وكل ما سوف تخرج به هو فقط تعزيز الانقسام المذهبي وافقار شعب ايران واطالة أمد عذاباته الى ان يثور وتسيل دماء كثيره .

حرية شعوب ايران والعرب وتنمية مواردهم وحماية مصالح بلادهم العليا رهن بتجنب تسييس الدين ، واقامة شرعية دستورية تعاقدية للحكم وتداول السلطه ، وبناء دولة مدنية يحكمها القانون .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :