facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





غصة الأماكن


26-04-2007 03:00 AM

كان بيت أحلامي بامتياز، ثلاث غرف تستأذن الشمس جدتي لتدخلها من شبابيكها الثلاث الدافئة التي خلت من الزوايا الحادة، وأمتلآت بنداوة الخشب المعتق،تجتمع غرف جدتي في ساحة صغيرة تتوسطها دالية و"إمعِرش خشب" يتكئ على الدالية في تناغم رائع... ما يحيرني في تلك التفاصيل ذاك الباب الحديدي الموصود في طرف "الحوش"، الذي كان يخفي ورائه "كما كنت أسمع" من جدتي والكبار بئر ماء وشجرة تين زرعها جدي بيمينه قبل ان يستشهد عن عمرٍ فتي مابرح الثانية والعشرين في معركة"باب الواد" في القدس عام 1948، لم يعد جدي من يومها للمكان...لكن كنت أتساءل وقتها لماذا تذهب جدتي "سلمى" حيث البئر وتمنعنا من اللحاق بها من خلال تكليفنا "بشطف الحوش" أو تنظيف ورق الدالية الهرم المتساقط الذي كنت أجمعه بشوق كبير، وأحتفظ بجزء منه بين أوراقي ، وتخرج جدتنا بعدها من ذاك الباب الحديدي حاملة بين يديها أوراق تين كبيرة جافة، وربما دمعة صامت علا عليها صوت الأحفاد ولعبهم بالماء وصوت تلقيف السلحفاة الكبيرة بين أيديهم ...


لكن كنت أنا انتظرها عند باب البئر وأتخيل كيف يكون المكان.... ؟!! لم أسأل جدتي للآن كيف كان...لكنني أقسم إني رأيته ذات "حمى" في أحدى الليالي الباردة حيث أضعفتني تلك الحمى اللعينة و"هَجًت" روحي هاربة من ضيق جسدي الملتهب حينها... فَسرت هناك في ذاك المكان...شاهدت البئر فارغاً إلا من أكوام "الطَمم" والتراب...تينة تستجدي رب السماء أن ينهي أيامها بقصف جذورها...



طيف جدي الشاب مازال في المكان ...


رغم أن جدتي داهمها أرذل العمر وسكنت النسيان، إلا أنها قبل أشهر وشووشتني بخجل ان جدي مازال يوصيها على البئر والتينة، فليس أجمل من شربهما الشاي تحت ظلال التينة !!..

غرف جدتي الثلاث مازالت تبكيه لليوم وتنحني جدرانها يوماً بعد يوم وتتهاوى نحو الأرض الذي أختلط به دمه الغالي والأماكن...


أظن إن رائعة "الأماكن" التي يشجو بها الرائع "محمد عبده" كان لها ان تُغنى على أطلال تلك الحكاية التي شهدت جزء من نهاياتها.. بل ربما بداياتها..!

وتشدو الأماكن في قفصي الصدري الآن:

" الأماكن إلي مريت أنت فيها

عايشه بروحي وأبيها...

جيت لكن مالقيتك...

كنت اظن الريح جابت عطرك يسلم علي

كنت أظن الشوق جابك تجلس بجنبي شوي

كنت أظن وكنت اظن

وخاب ظني... ومابقى بالعمر شي!!"


Hindcolors@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :