facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هيثم الطرمان ..


المهندس انس الازايدة
18-04-2018 07:56 PM

هيثم الطرمان ...
أمير شارع العشاق و أيقونة السوق ....

في منتصف الثمانينات كنّا نسكن شقةً مستأجرة في بناية يملكها أبو ابراهيم النوباني رحمه الله حين أتانا جيرانٌ جدد ؛ عودة الطرمان ابو هيثم و عائلته ، كان تاجراً ميسور الحال من نفس عشيرتنا الأزايدة ، كان ما يهمنا أنا و اخي بلال إن كان عنده أولاد من أعمارنا لنجد رفيقاً للعب اذ كنّا نسكن في أطراف حارة الازايدة بعيدين قليلاً عن ساحات اللعب ، كان هيثم الابن الأكبر لجارنا الجديد في عمر اخي بلال و يكبرني بعام ، توافقنا سريعاً و أحببناه .

ما لبث هيثم سنتين في رفقتنا في جو الطفولة ثم نزل إلى السوق ، في دكان أبيه في شارع العشاق بدأ هيثم معركته و لم يبلغ الحلم بعد ، تعلم التجارة سريعاً و تعلم المحبة أسرع ، ذلك الرجل الصغير ذو الأثني عشر ربيعاً كسب قلوب رواد السوق جميعاً ، يجلس خلف المكتب الخشبي يبيع هذا ( بكيت ) مارلبورو و يُجري مكالمةً لذلك المغترب المصري و يصرّف العملة لتلك العجوز اللتي تنوي اداء الحج ، ثم يقوم ليضع الزينة على سيارة المرسيدس ( اللف ) اللتي استعارها عريس من صديق والده لتتقدم ( الفاردة ) ، كانت الدكان تقدم كل هذه الخدمات ( الاتصالات و تصريف العملة و تزيين سيارات الاعراس و بيع الدخان و غيرها الكثير ) و كان هيثم يقدمها بنفسه بحرفية رجل في الأربعين و بطيبة قلب الطفل و بالكاد يُبدي أبوهُ الرضى ظانّاً انه بذلك يشجعه على بذل المزيد .

كان هيثم في الدكان و نحن نلعب كرة القدم في ملعب مدرسة عماد الدين ، كان في الدكان و نحن في رحلة المدرسة الى العقبة ، كان هناك و نحن في عطلتنا الصيفية ، بقي هناك و اصبح رجلاً و نحن ما زلنا نتنعم في طفولتنا .

بعد بضع سنين صار هيثم أمير شارع العشاق ، يتفق الجميع على محبته الأزيدي و الحميدي ، أهل المخيم و مسيحيو المدينة ، أهل الحي الشرقي و حنينا ، القادمون من نتل و منجا و العابرون من العجارمة ، البلقاوي و العزيزي ، لم يكن أحدٌ يبغضه فقد كان رجلاً بقلب طفل .

صعق الخبر أهل السوق ؛ هيثم مصاب بقصور شديد في الكلى ، كان هيثم في العشرينات وقتها ، منذ ذلك الحين ما زال هيثم زائراً دائماً للمستشفيات و وحدات غسيل الكلى و تتأرجح صحته بين المرض الشديد و التحسن الطفيف ، إن لم يكن مرضه مُقعِداً يكون في السوق .

كان هيثم راضياً بابتلائه و لم تتغير نفسه الطيبة و روحه المرحة ، ذات يوم و بينما نحن في طريقنا الى عمان و كنت أقود السيارة و هو جالس في المقعد الأمامي ، كنت متهوراً في قيادتي و اتجاوز السيارات عن الشمال و عن اليمين و هيثم يتململ من تهوري و لما لم ارتدع قال لي ( صف عاليمين نزلني ، يا رجل خاف الله بأهل مادبا اللي حزنانين علي أموت مريض كلى تروح تفاجئهم تموتني بحادث سير ) ، ضحكنا كثيراً و تمهلت قليلاً .

بعد أن تنخّل جسمه من أثر انابيب غسيل الكلى و اختفت شرايينه الصالحة لاستقبال تلك الأنابيب بعد ما يقرب العشرين سنة من الغسيل و بعد مضاعفات لا أدري سببها قام الأطباء ببتر ساقه قبل أسابيع .

زرته في بيته مرتين ثم شرّفني بزيارة الى المزرعة قبل يومين ، ما زال قلب الطفل ينبض في الجسد المريض و ما زال هيثم يُحسن الفرح و إدخال السرور إلى القلوب ، يضحك ملء قلبه و يمازحنا ، أيّ رجل انت يا هيثم ! طفولة محترقة في السوق و شباب بين وحدات غسيل الكلى و غرف العمليات و ما زلت تشع طيبة و إيجابية !

يا ربّ اشفِ هيثم شفاءً لا يغادر سقماً




  • 1 ABN Madaba 19-04-2018 | 06:05 AM

    يا ربّ اشفِ هيثم شفاءً لا يغادر سقماً


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :