facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





دروس التجربة القطرية العربية


د. عاكف الزعبي
25-04-2018 01:18 PM

حوصرت بدايات الوعي السياسي في المجتمعات العربية ما بعد الاستقلال بموجات أثير الاذاعات ومارشات الانقلابات العسكرية . ومضت الاحزاب والنخب السياسية والقومية بخاصه في تسييس العسكر والاستعانة بهم متعجلة الوصول الى الحكم . وما علمت انها بفعلتها قد مهدت لاختطاف ما نما من بدايات وعي سياسي لدى المجتمع والحياة السياسية بعامه .
اتخذت الانظمة العسكرية والمتحالفون معها الوحدة العربية هدفاً متقدماً لا يعلو عليه هدف ، ومدخلاً وحيداً لا بديل له لانجاز النهوض بالتنمية وبناء الدولة المستقلة الحديثه. وصار المطلوب ان تطبخ الوحدة على عجل، وليس أقصر من الانقلابات طريقاً تدفع بالوحدويين الى سدة الحكم والقياده .
في خطوة إضافية الى الخلف نصب تحالف الحكم الانقلابي نفسه طليعة للمجتمع ، وباشر الاطاحة ببدايات التجربة الديمقراطية من احزاب وبنى ديمقراطيه . واصبح حل الاحزاب شرطاً لقيام الوحدة كما حصل في تجربة الوحدة المصرية السورية التي اطاحت بحزب البعث والحزب الشيوعي في سوريا بعد ان سبق وتمت الاطاحة بالحزب الشيوعي في مصر .
مع تعذر الانجاز التنموي الوطني القطري ، وتعثر بناء الدولة المدنية ، وغياب ثقافة ومبادىء وآليات انتقال وتداول السلطة ، اصبح الامساك بالسلطة هدفاً ، فاقصى العسكر حلفاءهم واستأثروا بارث من حالفهم من الاحزاب والقوى السياسية القومية وحكموا باسمها زوراً . ومع تنازع العسكر على السلطه توالت الانقلابات وبدأت فصول الاستبداد ومصادرة الحريات السياسية والشخصيه .
في غمرة تراجع ادارة البلاد سياسياً وتنموياً ، واتساع مظاهر الاستبداد ، كانت شعارات الحكم في الوحدة والحرية والاشتراكية تتساقط الواحدة تلو الاخرى . على ان الحرية كانت الاكثر تضرراً وانتهاكاً ، واصبح المنادون بها من اصحاب الرأي الآخر عرضة للملاحقة والتنكيل .
ما انتهت اليه أنظمة الحكم المتحالفة مع العسكر شكل ظرفاً مناسباً ودعوة مفتوحة لبروز وتقدم تيارات واحزاب سياسية لم يعد ينقصها اقامة الحجة على بؤس انظمة الحكم وحلفائها . لكن الموروث الثقافي للمجتمعات اخفق في اسعافها بتيارات سياسية ذات فكر مدني تنويري وبعد وطني قطري . فانتعش تياران ببعد أممي وتقدما لمنافسة التيار القومي ومقارعة انظمة الحكم .
تيار الاسلام السياسي اولاً وما كانت لتلبي طموحه الوحدة العربيه فسعى لتوحيد الامة الاسلامية على اساس ما جاء به واقره السلف الصالح . والتيار الشيوعي الذي راهن على صراع طبقي ينتهي الى انتصار طبقة العمال وتوليها قيادة الدولة والمجتمع تحت شعار وحدة عمال العالم .
بغياب الرافعة الثقافيه للمجتمع انتفت امكانية الحوار وبناء جبهة سياسة وطنيه . ودخلت التيارات السياسية في مواجهات عنيفة فيما بينها . زاد من حدة المواجهات اختلاف المرجعيات التي ادخلتها في معارك اكبر منها فتوسع التباعد فيما بينها وافقدها المرجعية الوطنيه كأهم ما تحتاج اليه للعمل معاً وبناء جبهة وطنية عريضه .
ختمت الحياة السياسيه خارج الحكم بتيار قومي وتيارين اممين تعادت فيما بينها . وبدا التياران القومي واليساري لاحقاً اكثر استعداداً للحوار وتفهماً لدور واهمية التجربه الوطنية القطريه والديمقراطيه وفكر الدولة المدنيه. اما التيار السياسي الاسلاموي الاكثر تماسكاً واتساعاً من منافسيه فقد تنازل عن مسألة الخلافة اولاً والشورى ثانياً واتبعه بتنازل ثالث اعترف فيه بالنظام السياسي الديمقراطي . لكنه ظل يناصب الدولة المدنية العداء رغم اعترافه بالدستور الذي يعتبر الشعب مصدر السلطات .
محصلة التجربة المرة جاءت اغفالاً للتجربة الوطنية القطريه ودورها كرافعة اولى يمكن توظيفها لصالح ما بعدها من امتدادات لادوارها اللاحقه قومية كانت ام دولية. فما كان لمصر من خيار افضل لقيادة دول العرب وشعوبها واقناعها بذلك إلا التمثل بنموذج كوريا الجنوبيه التنموي او نموذج ماليزيا الديمقراطي التنموي بدلاً من تشجيع الانقلابات واستعجال نماذج الوحده المتسرعه . وما كان أفضل للاحزاب في سوريا والعراق للنهوض بدورها في خدمة شعوبها من المضي في المحافظة على بدايات التجربه الديمقراطيه فيها (البرلمانات) والانخراط في تطويرها بدلاً من الاجهاز عليها والتحالف مع العسكر واستعجال الحكم وتعجل الوحده .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :