facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





كوميديا أردنية بإمتياز .. إحتفالية جديدة لإرهاب الإصلاح


بسام بدارين
12-04-2009 09:30 PM

الإرهاب الذي مارسته نخب الحرس القديم والتيار المحافظ في الأردن طوال العقد الماضي على كل المشاريع والخطط الإصلاحية المستنيرة إنتهى بآثار عكسية ضارة ليس فقط على الإصلاحات الجذرية في الحياة العامة التي باتت حلما رومانسيا ولكن على مصداقية الخطاب الإصلاحي ومنعت المؤسسة من تحقيق أول شرط موضوعي للصمود في وجه اي سيناريو إفليمي او خارجي معاد وهو التوافق الإجتماعي على خطة محددة.

وطوال أعوام إنشغلت أوساط القرار بخطط للتحديث والتغيير شارك في أعدادها الناس مباشرة لكن الوثائق والتوصيات التي نتجت عن حالة الحوار الإصلاحي الوطني هذه إنتهت إلى المتحف بفعل جهد منظم زرع الخوف داخل المؤسسة ورموزها ونجح في إحياط التقدم.

وهذا الجهد قام به معارضون كلاسيكيون لأي نمط إصلاحي في المملكة او مترددون خائفون بمساندة قوية من أصحاب مصالح وشبكات نفوذ يعرف أنصارها ان الإصلاح الحقيقي يبعدهم عن الواجهة ومناطق التأثير فيما كانت طبقة اوسع قليلا من ذوي الذكاء المحدود في اوساط البرلمان والإعلام تلعب دورا في تحريك المخاوف التي تصنعها نخبة لا تؤمن إلا بأنها صانعة للمستقبل كما صنعت الماضي.

هؤلاء جميعا إحترفوا إختلاق المشكلات الوهمية احيانا والحرائق أحيانا اخرى لإشغال ماكينة الإصلاح الملكية الطموحة ولإرهاب الإصلاحيين وإخراجهم من الساحة حتى وصل الأمر لمشهد مأساوي في الحياة العامة يرصده الأردنيون حاليا ويتمثل في معركة ثقيلة تدار ضد مشروع أشبع بحثا ودرس بعناية وحظي بالتوافق سابقا تحت عنوان الأقاليم.

وما يحصل في البلاد الأن مع مشروع الأقاليم الذي يهدف لتعزيز اللامركزية في الإدارة يعيد إستنساخ التراجيديا الأردنية بإمتياز حيث تعقد ندوات وتوقع مذكرات وتنظم إجتماعات وحلقات نقاش لإحباط هذا المشروع .

وهذا الإحتفال الغريب يستهدف نمط قديم يتحلق فيه إسلاميون ومعارضون وكلاسيكيون وبيروقراطيون وموتورون من اليمين لليسار لم يسبق لهم أن إجتمعوا على أي فكرة وكل منهم نهش بالأخر مرارا وتكرارا في رقصة حرب موسمية بعدما إكتشف أصحابها عدم وجود اهداف إضافية تستحق القصف فتم إختيار مشروع الأقاليم.

واللافتة المستخدمة في الحرب على مشروع الأقاليم هي اللافتة السياسيةالتي تحذر من نغمات معلبة من طراز تقسيم الوطن لأغراض مشاريع إقليمية مشبوهة وضرب الهوية الوطنية الأردنية والتمهيد للوطن البديل مع تفكيك المؤسسات الوطنية.

اما اللافت جدا فهو ان هذه الإتهامات المعلبة نفسها سبق ان إستخدمت ضد مشروع قانون الصوت الواحد ووثيقة الأجندة الوطنية وتوصيات الوحدة الوطنية ومراجعات تطبيقات فك الإرتباط ومشروع العقبة الحرة ومشاريع الإستثمار في العقارات والخط الليبرالي في الإقتصاد والتخاصية والشركاء الإستراتيجيون.

معنى ذلك ببساطة ان المسألة هوسية وليست سياسية فكل فكرة تنطوي علي قيمة تغيير إيجابية حقيقية في المجتمع تعلن عليها الحرب بعناوين كبيرة قصدها تماما وبكل الأحوال إرهاب مؤسسة القرار قبل غيرها ممايكرس القناعة بان الكوميديا النخبوية الأردنية متواصلة في مسلسل على حلقات لا نهاية له فمشروع الأقاليم لا علاقة له إطلاقا بأ ي أبعاد سياسية ورغم ذلك نظمت هجمة سياسية ضده من قبل نفس محترفي التردد والخوف الذين ركب بعضهم في مفارقة لا تحصل إلا في عمان موجة الإنتهازية في الدعوة للتحول لملكية دستورية وهي دعوة يمكن إعتبارها أقرب وصفة محلية للإنقسام والصراع والتفكيك والتفتيت لو حظيت بإحترام الجمهور.

.. إذا يتواصل نفس السياق في التعامل مع اي {بصمات} تسعى مؤسسة القرار لفرضها على واقع موضوعي يعترف الجميع في مفارقة أخرى بانه سيء للغاية ويحتاج لقفزات في الإصلاح.

وليس سرا على الإطلاق ان من يمارسون الإرهاب المنظم في صف النخبة لكل مناهج التغيير الإصلاحي في البلاد لهم أصدقاء مخلصون حتى داخل بعض مؤسسات القرار يلعبون دورهم في إجهاض الأفكار من الداخل في متتالية هندسية يؤكد العارقون انها تسبب إزعاجا وضجرا شديدين للمرجعيات.

كما ليس سرا ان إختلاق المشكلات والخوف مهنة مارسها كثيرون في الماضي القريب فمن إحترف الحديث عن الوطن البديل فشل حتى الأن في إيجاد ولو أردني او فلسطيني واحد يقبل بالبديل المفترض .

ومن خطط لتقليص هوامش الحريات في الماضي إخترعت بعض القصص ذات الطابع الأمني المبالغ فيه ومن يحذرون من وجود روح {إنقسامية} في بنية المجتمع على خلفية الأصل والمنبت هم انفسهم يخترعون الكذبة لإنهم بنوا مجدهم عليها.

المسألة لم تعد وفقا لسياسي مطلع تقبل السكوت عليها فمسوغات الخوف التي يزرعها أعداء الإصلاح والتغيير ستؤثر إذا ما تواصلت بدون تصرف على مصداقية الخطاب الرسمي وستسحب من رصيد الحكومة والحكم وهو واقع يدركه مسئولون كبار ويتحدثون عنه حاليا والأهم لم يعد بالإمكان مواراته.

.. الحل واضح والمعالجة مفهومة فمن عطل تغيير قانون الإنتخاب ينبغي ان لا ينجح في تعطيل مشروع الأقاليم الذي أصبح دون ان تقصد المؤسسة معيارا قد يكون الأخير {للجدية} في التعاطي مع مشاريع التغيير والإصلاح.

لكن الأهم ثمة مؤشرات داخل مطبخ القرار المركزي تفيد بحصول تقييمات لهذا المشهد المأساوي وقد ينتهي الأمر بعاصفة تغيير جامحة تظهر اليأس والإحباط من النخب القائمة وأسلوبها وتزرع في نفس الوقت الأمل وبقوة القرار السياسي في نفوس ملايين الشباب الذين يتطلعون بقوة لمستقبل أفضل خصوصا وان الظرف الإقتصادي يسمح الأن بإنقلاب حقيقي على من إحترفوا تخويف الدولة ومؤسساتها من التغيير والإصلاح.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :