facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





جامعة الملك فيصل والمملكة العربية السعودية


الدكتور محمود السلمان
12-05-2018 03:34 AM

كنت وما زلت عندما أسمع اسم المملكة العربية السعودية الحبيبة، لا يخطر ببالي شيء أكثر من تذكر أقارب لي وأصدقاء وجيران كانوا يعملون هناك وكنت أسمع بهم وأنا صغير. كانت المملكة العربية السعودية هي الأم الرؤوف التي احتضنتهم ومنحتهم فرص العمل والحياة. كنت أسمع أن فلانًا بن فلان في ذلك البلد الحبيب حتى قبل مولدي. وكنت أرى خير تلك البلاد الطاهرة في حياتهم هنا من علم منحوه لأبنائهم للدراسة في الخارج، أو وضع مادي مريح، أراحهم وأراح عشرات الأسر المحيطة بهم من أبناء وبنات وأقارب، كان لا يمكن أن يكون لو لم يكن الوضع المادي المريح الذي سبَّبَتْه بلاد الحرمين الشريفين المساهمة الكبرى به لهم. كان الآلاف من شبابنا وشاباتنا في بداية السبعينيات والستينيات يمنحون فرصًا للذهاب للتدريس في السعودية الغالية. ساهم هؤلاء في بناء أسرهم وعمروا بيوتًا لهم كان من الصعب أن تكون لو لم يعطوا هذه الفرص. كذلك أعرف العديد من أقاربي وأصدقائي وجيراني الذين يملكون مصانع هنا وشركات تشغل المئات من أبناء وطني الأردن، كان أساس ثروتهم من عملهم في المملكة العربية السعودية التي لا أملك إلا عشقها. وبالتالي كان لا يمكن أن يكون ما كان لولا خير بلاد الحرمين على هؤلاء. وأصبح ذلك اجترار خير متجدد أساسه السعودية الحبيبة. خير كان لا يمكن أن يكون لولاها. علينا جميعا إذًا حب المملكة العربية السعودية، فهي كالأم الصادقة لمعظم مواطني دولنا العربية الغالية. فخيرها موجود في وجداننا وفي كل مكان في ربوع بلدنا؛ في مصانعنا ومدارسنا ومشاريعنا. علينا تثقيف أبنائنا بهذه الحقائق. فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله سبحانه، وبالتالي من لا يشكر الأوطان التي ساهمت في بناء وطنه، أشك في عشقه لوطنه.
في المملكة العربية السعودية الغالية، يوجد صرح علمي – هو جامعة الملك فيصل، منحني الله سبحانه الفرصة لأعمل فيه لمدة خمس سنين. عشقت المكان قبل الوصول إليه. كيف لا وهو يحمل أجمل اسم عرفه تاريخنا المعاصر-الملك فيصل بن عبد العزيز يرحمهما الله.
لذلك عندما ذهبت إلى جامعة الملك فيصل ذهبت إلى الاسم قبل أن أذهب إلى أي شيء آخر. أحببته بحبي منذ الطفولة إلى الاسم الذي يحمل. ولذلك طالما كنت أكمل اسم الجامعة "جامعة الملك فيصل" بقلبي بقول يرحمه الله. لم أستطع في أي يوم من الأيام التعامل مع الاسم على أنه فقط اسم مكان وصرح علمي. كانت روحه، يرحمه الله، تلاصق الاسم في وجداني، فكنت أرى سعادتي بوجود اسمه في كل مكان.
في هذا الصرح العلمي الكبير رأيت علماء من المملكة العربية السعودية، علماء في الطب والآداب وكل شيء. علماء تعلمت منهم العلم، والأهم أنني تعلمت منهم كيف يكون العربي الأصيل. علم جماله أنه في عقل شخص بأخلاق عربية إسلامية أصيلة. تراه عربيًّا أصيلًا في لباسه وخلقه وسلوكه وتواضعه. وعندما يكون الحديث بالعلم، ترى شيئًا يدهشك: معرفة ولغة عالية المستوى في العربية والإنجليزية، ومحتوى الكلام لا يقل عمقًا وذكاء ومعرفة. يزينه تواضع ما بعده تواضع. هناك رأيت صحراءنا العربية والتي طالما رأيتها بشعر المتنبي وامرئ القيس، ولكن على أطرافها في هذا الزمان وفي وسطها علماء أجلاء بأرقى العلوم وأكثرها تحفة. علماء سعوديون تحبهم للتواضع والخلق والعلم عالي المستوى، وكل هذا مغلف بصدق ولسان عربي أصيل يعطيك الحب والدفء وأنك في أمان. كل اللهجات العربية عربية وهذا صحيح. ولكن هناك كانت اللهجة تأخذني إلى حيث أريد. أشتم بها بقايا من قوافينا الجميلة. هذه الصحراء العربية التي ولدت منذ القدم، لم تختر أن تكون في بلاد الحرمين من فراغ؛ فهذه بلاد الخير المتجدد مهما حاول المشككون أن يقولوا. هي من أنبت كل قادتنا وهي بإذن الله قادرة على أن تنبت الخير بيننا إلى يوم الدين. فرمالها هي نفس الرمال، والسماء نفسه الذي كان يعانقها في الزمان البعيد هو الذي يشكل حقيقتنا ومن نحن. كنت عندما أرى بعض الأعمدة الكهربائية في عمق الصحراء أشعر بالضيق. أريد أن أراها تمامًا كما رآها أجدادنا الشعراء والحكماء وقادتنا العظماء بقمة تلقائيتها. بتلقائيتها كانت تكون ذلك الشيء القديم الذي هو لنا جميعًا. وعليها سار جرير والفرزدق وامرؤ القيس الذين هم جميعًا لنا جميعًا. هؤلاء الذين تميزوا وكتبوا شعرا لو قدر يوما لكلماتهم ان تترجم، لعرفتم أن شكسبير لم يكن أول الشعراء ولا أكثرهم جمالا. وان امرؤ القيس كان اول من نثر شعره على مسرح جامعي مفتوح وغير مغلق، وحوله زملاء يحملون السيف والقلم ويدرون حول نار جميله تضيء لهم بعض الصحراء التي يجلسون بها جلسة علماء وبكلام شعري ما زال يضيء الطريق هنا وهناك وفي كل مكان. كنت لذلك أجردها من كل هذه الأشياء وأستطيع بخيالي ألَّا أرى سوى رمالها. عندما كنت أرى هؤلاء العلماء الزملاء كنت أعرف لماذا أستطيع تخيل بيدائنا القديمة وشعرنا الجميل وقصصنا التي شكلت وجداننا فقط بأوضح الصور وأنا هناك. هناك كنت أكون أقرب ما يمكن لتاريخي الحقيقي الذي أعتز به. ولكن بوجه زملائي الأحباء وبكلامهم عالي المستوى وبمواقفهم النبيلة وبحديثهم العلمي الذي ليس من السهل مطاولته، كنت أعرف لماذا ولد امرؤ القيس هناك والمنخل اليشكري وقيس وكل هؤلاء الذين هم عماد عروبتنا.
بعد خمس سنين غادرت المكان، أحزنني المغادرة، لأنني أولًا غادرت تلك البوابة التي تحمل اسم جامعة الملك فيصل. بهذه المغادرة غادرت المكان- الجامعة، وروح المكان- الملك فيصل، يرحمه الله، ووجوهًا حبيبة عشقتها وبعضهم أصبح في مقام الأستاذ لي. فقد تعلمت منهم الكثير. وعلى رأس تلك الدروس التي اكتسبتها ولا أقول فقط تعلمتها، هي التواضع الذي هو تواضع العلماء المتأتي من ثقة بالنفس وإيمان وأصالة عربية قل نظيرها هؤلاء أحببتهم من كل قلبي. وهؤلاء لن أنساهم ما حييت. وهؤلاء بهم فقط رأيت مدارس متحركة سأبقى أنهل منها المعرفة والتواضع ما حييت.
كما أتمنى لوطني المملكة الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين كل الخير، أتمنى للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين جلالة الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان كل الخير.
* السلمان مدرس في الجامعة الأمريكية في مأدبا (الأردن)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :