facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"الهيبة" .. بلا هيبة وانعكاس لفكر ارهابي يلغي منطق الدولة


اخلاص القاضي
22-05-2018 04:17 PM

لا ادري بماذا كان يفكر الكاتب " باسم السلكا " حين خط تفاصيل مسلسل الهيبة " العودة " الذي يبث على غير محطة فضائية هذه الايام..

دماء وقتل جماعي وثأر وعنجهيه ومشاهد تقشعر لها الابدان , معارك دامية , وصراخ رجولي مفتعل " يخترق حاجز الصوت " , ووابل من رصاص لا ينتهي , ومواكب سيارة تشبه الى حد بعيد تلك المرتبطة بالتنظيمات الارهابية , وجرود وقرى نائية تمارس دورا مرعبا بعيدا عن الدولة , مستلة من لامنطق الدويلة داخل الدولة محورا بارزا سواء اكان اسقاطيا ام تأييديا .. اتساءل حقا : هل افرزت مرحلة سيطرة الجماعات الارهابية على مناطق عربية معينة افكارا ولّادة وموحية لكتاب المسلسلات ؟ وهل لتلك الجماعات سطوة فكرية حتى بالعقل الباطن , حالت دون تفتح قريحة الكتاب على قصص اكثر لطفا .. ؟

" الهيبة " التي اعتبرها لهذا الموسم " بلا هيبة " هي بحق ارهاب فكري ونفسي واجتماعي يزورنا عنوة ويفرض علينا " رجولة " لا تؤمن الا بالتصفيات الجسدية والغدر , ولا تعرف معنى للدولة ولا لسيادة القانون , بل ل " لامنطق " الاسلحة المتفلته المدججة هنا وهناك , بل بعودة نظرية البطل الذي لا يقهر ولا يموت رغم خروجه عن القانون وتجاوزه لمؤسسات الدولة , كل ذلك بتوقيع من المخرج سامر برقاوي الذي اغرق من جهته في ترجمة مشاهد الدماء والتلذذ بالقتل !..

هذه الانطباعات ليست فردية , بل انها تتقاطع والكثيرين ممن التقيتهم اثناء مناقشات خاطفة حول المسلسلات الرمضانية , منتقدين قبول الشركة المنتجة " الصباح " لهكذا عمل يثير الجدل ويطرح اكثر من علامة استفهام حول تكريس مشاهد الارهاب وكأنها حياة يومية عادية علينا التعود عليها , فيما تشير دراسات نفسية الى ضرورة الابتعاد عن كل مشاهد العنف خاصة لمن عاش تلك التجربة المريرة في الدول العربية التي عانت ويلات التنظيمات الارهابية وابتكارها لابشع اساليب التصفيات الجسدية .

وبعودة الى " الهيبة , العودة " .. هل استبعدت الممثلة الاستثنائية " نادين نجيم " ام غادرت هي من تلقاء نفسها عن " الهيبة الرعب " , هل شعرت بان " كمية الدماء والبطش المغولي " لا يشبه اختياراتها ؟
لم نحصل على جواب شافي حول سبب غيابها عن الجزء الثاني باستثناء ما قالته نجيم بدبلوماسية " بان الدور لا يناسبها " , فيما تندر البعض بقولهم " بان نار غيرة زوجة الممثل بطل المسلسل تيم حسن وفاء الكيلاني هي السبب " الاصلي " وراء استبعاد ملكة الجمال نجيم " ! ..
النتيجة ان الممثل " حسن " استأثر بالبطولة التي جاءت قاسية ومفتعلة بشكل لافت حتى طريقة تمثيله وتعابير وجهه وخاصة حركة " الشفاه القرفانة " وطريقة المشي الغريبة " لغة الجسد " لا تقترب من التلقائية بل انها التمثيل المفضوح لذاته , وهنا يحسب ل " نجيم " انها اختارت " طريقا " مختلفا وجميلا , في مسلسلها الرمضاني " طريق " الذي تعرضه شاشة " الام تي في " اللبنانية , اذ تفردت البطلة بتمثيل لا تمثيل به , وتفوقت على نفسها , واستحقت بحق التربع على عرش الدراما العربية بعد عرش الجمال اللبناني قبل اعوام .

العالم العربي في هذه المرحلة البائسة تحديدا , احوج الى قصص حالمة بعيدة عن القتل والدمار والمخدرات والمربعات الامنية والدويلة داخل الدولة , فيما يأتي " الهيبة " بلا اي قيمة مضافة - حتى لو اننا لا زلنا في بداية الجزء الثاني - الا ان الكثير من " المكاتيب قرأت وتقرأ
من العناوين " .
ولا ندري في حقيقة الامر هل يناهض هذا المسلسل الارهاب ام يعلم المراهقين والمحبطين والعاطلين عن العمل على فنونه وعلى انتزاع الحق " بالرصاص " ؟

اقول ان غياب النجمة نجيم احدث اختلالا في توازن " الدويتو " التمثيلي , الذي قدم اجمل اداء في " تشيللو " و " نص يوم " حتى كاد البعض ان يقارب " الكيمياء " بينهما بثنائيات الزمن الجميل..
وبغيابها في ظل نص يعج بالتطرف السلوكي والقوة الغاشمة سقطت كل جماليات " الهيبة " فعليا ..

شخصيا , انا ضد اجتراح اجزاء لمسلسلات اخذت نجاحا , لانها تفضح انسياق الكتاب الى اختراع قصص لا تشبه بالضرورة الجزء الاول , ولكن يريدون اقناعنا بالقوة ان الاجزاء جديرة بالمتابعة على شاكلة " باب الحارة " !

للعلم الناس " قرفت " من تسطيح ما يقدم لها عبر الشاشات , وهي تواقة لدراما مختلفة اقرب الى حياتنا اليومية الاجتماعية , دراما ملهمة تتفوق علينا , تجذبنا " غصب عنا " للمتابعة ..
كما ان " الناس اذكياء " اذ يفرقون بين النصوص المكتوبة لذاتها و" متعوب عليها " وبين النصوص المجترة لغايات تجارية وتسويقية وارباح مادية طائلة تستثمر بجماهيرية البطل " الاسطورة " ليظهر كل من معه " كومبارس " ليس اكثر, وهذا ما يظهر في الصورة الجماعية الملتقطة لممثلي العمل حيث يتصدرها " تيم / شيخ الجبل " " رامبو الموسم الرمضاني" ولسان حاله يقول " انا او لا احد " .

" الهيبة - الارهاب الدرامي المبرمج " سقط بامتحان العودة فلم يدرس جيدا " امزجة العامة " المحبطة من " تفريخ التنظيمات الارهابية " , فيما تتلذذ " الهيبة " في توريطنا برؤية نسخة تعتقدها محسنة عن الرعب في اطار لا يلزمنا بشيء , ولا يقدم وجبة رمضانية دسمة , بل انها " غير ناضجة " تسيل من انسجة لحمها دماء مقززة , غير صالحة ل " الهضم " .. " !




  • 1 اروى 22-05-2018 | 06:00 PM

    عفاك صحفية وناقدة نابهة ، كم نحن باحوج ما يكون الى هذا النوع من الكتابة عن برامج ودراما التلفزيون


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :