facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




شُعورٌ خانق!


سليمان الطعاني
23-05-2018 02:25 PM

عـنـدمـا تجفُّ عروق الوصل ولم أجد أحـداً يـسـمـعُـني، تكونُ الورقة كـفـيـلـة بـأن تُـنـصِـتَ لـقَـلـمَـي تغريني الصفحاتُ البيضاء في دفتر أيامي ويجذبني القلمُ فأبوحَ بموجعات القلب التي لم أكن أعرفها من قبل، فأقول: الخيبات المدقعة التي حاقت بي كانت كفيلة بأن تمنحني نضجاً يفوق عمري، صحيح أن الخيبة الأولى كانت موجعة جداً أما الخيبات الأخر فقد كانت عبارة عن دروس تقوية اخذتها بمحض ارادتي ...

الخيبة لا تأتي من الأغراب، بل ممن أسكنّاهم القلبَ يوماً وحرصنا على رضاهم دهراً وسهرنا على راحتهم ليلاً طويلا. حاولتُ أن اتجنبَ الثقة العمياء منذ البداية لكنني لم أُفلح، وبقيتُ محافظاً على نقائي في زمن التلوث الذي منيتُ به، متدثراً بالوفاء أمام غدرهم وغلّهم وحقدهم عبر السنين بعد أن قدمتُ كلّ ما في جعبتي! فوا عجباً كم يدّعي الفَضلَ ناقصٌ.... أسوأ الناسِ خُلُقاً من إذا غضبَ منك أنكرَ فضلكَ وأفشى سِرّكَ ونسيَ عشرتكَ وقالَ عنك ما ليس فيك!

ما أشدَّ براءتي يوم أسلمتُ نفسي لخيباتهم التي لا تنتهي، ولكنني تعلمت أن الطريقة الوحيدة لمواجهة الخيبات المتوالية، هي أن أعشق فكرة الخيبة نفسها، وأصبحُ انساناً أكثر هُدوءاً وأعمق نوماً، و أطول صَمتاً، وأقل حديثاً وأكون صديق نفسي، لا أعاتبُ أحداً ولا ألومُ إلا نفسي، وإذا ما نجحتُ في ذلك لا يعود يفاجئني شيء يسمو فوق كل ما يحدث، عندها أصبح الضحية التي لا تقهر!

كنتُ أدفنُ عتاباتي في صدري بعد كل خيبة وأقول: كثرة الجراحات لا تتسبب بموتي ولا تقف الحياة على عتبات رضاهم وأحمل وجعي في قلبي وأركض نحو الحياة، لا يَخمدُ حنيني إليها مهما وهَنَ العظمُ مني أو اشتعَل الرأسُ شيبا، ولكنني لم أجد سوى الخيبة، كنتُ أغرقُهم أ بالاهتمام فلم يزدهم اهتمامي إلا فرارا،

شعورٌ خانق أن يتنكّرَ لك دهرُك فتبيتَ محتاجاً إلى زفير طويل يطرد من داخلك أعواماً وأعوام من المزعجات كنتَ خلالها متدرّعاً بالصَبر، متجرّعاً للغيظ، وشعارك: دع الأيامَ تفعـلُ مـا تشـاء ... وطِبْ نفساً إذا حَكَمَ القضـاء ...

شعورٌ خانقٌ أن تشتهي رحيلاً ولا تعرفُ إلى أين، وأن تقضي عليك خيباتك لتهبطَ بآلامك وأحزانك في قرارة نفسك فتودعها هناك، ثمّ توصِدُ دونَها باباً من الصّمتِ والكتمانِ ثمّ تخرجُ إلى الناس هاشّاً باشّاً متهللاً كأنك لا تحملُ بين جنبيكَ لا همّاً ولا كمدا...

سلاماً على الذين إنْ خاننا التَّعبيرُ لم يخُنْهُم الفَهم، وإذا فسدَتْ مفرداتُنا أصْلَحُوا نواياهُم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :