facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





موسى حجازين ورمضان


د.مهند مبيضين
24-05-2018 01:01 AM

سيبقى موسى حجازين جزءاً أساسياً من تفاصيل رمضان، مثّل أو أنتج عملاً مسرحياً، أو مقاطع ساخرة أم لا، قد تعيقه الصحة والعافية الآن، لكنه سيظل يُستحضر كلما فاض الناس غضباً ونقداً على ما يجري في يومهم ونهارهم، من قرارات وحجج حول الراهن.

من ينسى التاريخ، أو من لا يجد حديثاً عن أحداث الخبز 1996 ومن يتابع الوطن في زمن الربيع العربي، سيقف عند عملين لموسى حجازين هما: «مواطن حسب الطلب»، والآن فهمتهم، وكلا العملين يلخص حال البلد، لكن مواطن حسب الطلب تظل لافتة تاريخية، فنصها موجع وكاشف عن زمن سياسي هام، أبدع فيه حجازين أيما إبداع حتى أنه تفوق على النص.

تحرك موسى حجازين في مقاطعه الساخرة، ومسرحياته ومسلسلاته، في وجدان الناس، ثبّت مقعده على رصيف المارة وكأنه أمام دكان قديم في قرية السماكية أو بتّير من قرى الكرك، هناك يخالط كبار السن، ويسمع الحكايا و»الغلاط» ويُخزن الموروث فجاء المخزون عذباً مستطاباً في قالب ساخر موجع وصادق.

لست استوعب غياب موسى حجازين عن المسرح او الشاشة الصغيرة وخاصة رمضان الخير والعطاء، ذات مرة كتبت عنه مقالين في شهر واحد، بزاوية صورة قلمية في الغد، نسيت وهو نسي أني قابلته لنفس الصحيفة، وقد ظن أني اكتب لمجلة المجلة اللندنية التي كانت طلبت حوارا معه أيضاً آنذاك، وجاءت الصورتان القلميتان مختلفتان، سألني موسى برهومة إن كان ذلك انحيازاً، قلت لا اعرف عما تتحدث، قال: أنت تكرر الصورة القلمية لنفس الشخصية في مدة شهر، وبعض زملاء موسى استفهموا عن الأمر، قلت: نسيت، وقد زرت موسى مرتين، وكانت كل صورة مختلفة على الأخرى، فهو لا يكرر نفسه، وشخصيته غنية أينما قلبت مساراتها تجد الجديد، قال موسى ما هذا الأمر الغريب، إنك لم تنسخ من النص الأول، قلت: هذا هو موسى/ سمعة لا يستنسخ مرتين!.

في زمن رئاسة الدكتور خالد الكركي في الجامعة الأردنية حين أسّسنا الدائرة الثقافية التي نشطت وعملت الكثير والغيت لاحقاً بعد تركه الجامعة، بحجة الحاجة إلى ثقافة الشو، طلب د. خالد الاتصال بموسى حجازين وتأسيس فرقة مسرحية، للجامعة باشرافه، وحين جاء أبو خالد وتحدثت معه بالأمر في الجامعة، اعتذر، بكل لطف ولياقة.

كان ذلك زمن يسعى فيه الكثيرون للعمل بالجامعة أو الانتفاع منها، لكن موسى اعتذر وكان أكبر من أي وظيفة أو استقطاب، إنه صاحب نص وفكاهة وتاريخ مديد وذات عالية الأسوار وهمة كبيرة، لا تقيدها وظيفة أو مؤسسة.

لا أظن أن أبا خالد سعيد اليوم في الزمن الموجع راهنا في سياسات الاقتصاد الحكومي، ولا حول الاسعار، كان الخبز عام 1996 يحتاج من يؤرخ لمن تحدثوا باسمه وانتفضوا على جوعهم، فوجد موسى معبراً مع الراحل محمد الشواقفة كاتب النص، أما اليوم فلا مخبرٍ بخبر عن الخبز وعن بقية مفردات الغلاء، غير الفيسبوك وعوالمه.

موسى حجازين متفرد في جلب الجمهور للمسرح، أو ما تبقى من جمهور، لا يخشى الفضاء الالكتروني والتواصل الاجتماعي، لأنه منصة لمن لا منصة له، أما موسى فهو سيد المنصات والمسارح.

هذا الكركي المولع بحب الموسيقى الدارس في جامعة حلوان للتربية الموسيقية، موجع بحب العود، الذي يكفيه أنه صاغ أجمل الحان الوجع الأردني في مواطن حسب الطلب، والآن فهمتكم، وهو المنحدر من زمن وطني كبير في الكرك، حيث تشرّب السياسة وعياً ففاضت نقدا مسرحياً لا يصاب بوجل أو خوف من أي رقابة، فكان له أن يثبت نفسه كمؤرخ للراهن عبر الفكاهة والنقد المسرحي.

من شخصية القهوجي حيث الظهور الأول في الجزء الثاني من حارة أبو عواد، مروراً بمسلسل العلم نور ثم الشريكان، وبتوالي المسرحيات من «لا تجيبوا سيرة» و» شي غاد» و»هاي مواطن» و»مواطن حسب الطلب» و»الآن فهمتكم» و»حاضر سيدي» و»هاي امريكا» وغيرها من الأعمال، جعل موسى حجازين من صفته المركزية كممثل ناقد وساخر، صوتا للغلابى والمساتير، فاجاد وابدع بكل المقاييس. التي تدعمها نفسية عالية الكرم وصوفية المِلاح.

موسى، نحتاج ان تظل قوياً وأن تعود، وأن تُبقي فينا الحماسة بأن ثمة غدا قادما أفضل، وأن ثمة بقية شجاعة عند الفنان الملتزم بقضايا وطنه وشعبه وحب أرضه، حفظك الله يا صديق.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :