facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سيدي أبا ذرّ .. لا بواكي للفقراء


محمد عبدالكريم الزيود
26-05-2018 11:27 PM

أستذكرك اليوم يا أبا ذرّ ، يا سيد الفقراء وأنا أحزنُ على أبناء الأغوار الجنوبية كيف ماتوا داخل صوامع العقبة، بلا نعيّ وبلا بكاءٍ وبلا صوت ، هؤلاء الفقراء فرّوا من الجوع بعدما نشفتْ مزارعهم، وجفَّ البحر الميت ولفظهم كالملح، وأغلقتْ المصانع والمدارس في وجوههم، وأُستملكتْ أراضيهم مزارعا لكبار القوم ، فرّوا يبحثوا عن رزقهم وخبزهم نحو العقبة ، فرّوا من الموت إلى الموت ، ومع ذلك لم يشهروا سيوفهم عندما جاعوا مثلكَ .

سيدي أبا ذرّ ، يا سيد الفقراء ، في بلادنا يموت الفقير وحيدا كما عاش وحيدا مثلكَ ، بلا صوت وبلا بكاء ، وبلا حزن ، وبلا مراسم ، فالفقراء لا تحفلهم كاميرات الإعلام إلا عند توزيع الطرود والمساعدات فأنهم عندها يصبحون سلعة للتمنن 'لأهل الخير والأيادي البيضاء'.. في بلادنا الفقراء مصدر دخل للمنظمات والجمعيات والمشاريع الفاشلة ، والإستثمار الفاسد ، يبيعونهم الوهم والخواء ويتاجرون بفقرهم وعوزهم ودموعهم .

ستة من شباب الغور ضحايا لتفجير صوامع العقبة ، ماتوا تحت الغبار ، فقدتهم عائلاتهم فجأة ، تركوا أمهات ثكلى وأرامل وأيتام ،ذهبوا صباحا ليعملوا فعادوا جنازات لأهلهم ، لا ذنب لهم إلاّ لأنّهم ضحايا لمقاولين فاسدين ، والإهمال الرسمي ، ولرأس المال الفاسد الذي لا يأبه لإنسانيتهم ولا لحقوقهم ولا لخبزهم ...

فيا شهداء الصوامع ، لا عذر للحكومة من دمكم ولا من صريخكم ، قتلتكم مرتين ، مرّة لأنها خذلتْ فقركم ، ومرة عندما سكتتْ عن حقوقكم ولم تعلن سبب موتكم للناس ، حتى الموت إستكثروه عليكم ، وبخلوا بالدموع والنعي ..

سيدي أبا ذرّ : الله ما أقسى الوطن على الفقراء ، والفقراء في بلادنا هم جمر الوطنية ومشاريع الشهداء ، ورغم الضيق والعوز والجوع فالفقير لا يتاجر في وطنه ولم يخذلَ وطنه يوما ، لكنها الحكومات يا أبا ذرّ من خذلنَ الفقراء ..

فسلام على شهداء الأغوار الجنوبية .. سلام على شهداء الصوامع ، حتى ماء بحر العقبة وملح البحر الميت لا يغسل ذنوبنا وتقصيرنا بحقكم .

طوبى للفقراء وطوبى للشهداء ، والسلام على أبي ذرّ ؛ عاشَ وحيدا وماتَ وحيدا ويبعثُ وحيدا ..!!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :