facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





جاهة الوزير


م. وائل سامي السماعين
25-06-2018 07:52 PM

قرأنا خبر اسقاط وزير المياه والري السابق الدكتور حازم الناصر الدعوى التي اقامها ضد مالك شركة مقاولات معتمدة لدى وزارة المياه والري الذي اُتهم بالذم والقدح والافتراء على موظفي الوزارة, واصر الوزير الناصر اللجوء الى القضاء ومحاكمته مالم يحضر للوزارة ويقدم اعتذاره علنا, وبالفعل حسب العادات الاردنية الفريدة والحميدة قامت جاهة تقدمها رجل الاعمال المعروف صبيح المصري وعدد من الوزراء والنواب, حيث قدم صاحب شركة المقاولات اعتذاره عم بدر منه من سوء فهم من إساءات وقدح وذم بحق الوزارة ومسؤوليها, واكد مالك الشركة ثقته الكاملة بالوزارة وبطواقمها بما تقوم به من خدمة مميزة للوطن .

الجاهة من عادات الاردنيين الاصيلة وتستخدم هذه العادة في الافراح او الاتراح على السواء فتقوم مجموعة من الوجهاء بالذهاب الى منزل المشتكي او المتضرر حيث يتم الاعتذار وقد يصاحب ذلك الاتفاق على دفع تعويضات مالية للمتضرر حسب الحالة وذلك لإتمام اجراءات الصلح.

وتستخدم الجاهة كجزء من عادات اردنية اعم واشمل وهي من ضمن القضاء العشائري الذي وضعوا قواعده الاجداد الحكماء والذي يستند على اصلاح ذات البين وعلى القاعدة الذهبية الزمن دوار ومن منا لا يخطئ , او من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر.

وهذه العادة الحميدة لها جوانب اجتماعية واقتصادية هامة, وهي التي تعطي هذه الميزة الايجابية للمجتمع الاردني عن باقي المجتمعات العربية بل والعالمية. فالمجتمع دائما متصالح مع نفسه ولا يوجد عادات ثأر كالتي نشهدها في دول عربية اخرى او في مناطق اخرى في العالم, حيث القتل الجماعي والمجازر التي ترتكب بحق بعض فئات المجتمع , وهي تمحو الفوارق بين افراد المجتمع و اصهارهم في بوتقة واحدة, فكلنا متفقين على قيمتها الاجتماعية حتى اصبحت قيمة مضافة في المجتمع الاردني, فالتسامح والعفو عند المقدرة هي من الميزات التي تتحلى بها الشخصية الاردنية. واما من النواحي الاقتصادية فهذه العادات توفر مئات الملايين من الدنانير في الصرف على التقاضي في المحاكم ناهيك عن توفير الجهد والوقت وصحة الانسان .

الجاهة تعتبر من الوسائل البديلة لحل النزاعات وهي نتجت عن حاجة الانسان المتطور والحضاري كبديل عن مسار الانتقام والعدائية .ولقد بدأ الغرب منذ عهود ليست بالبعيدة في استخدام الوسائل البديلة لحل النزاعات او كما يطلق عليها باللغة الانجليزية Alternative dispute Resolution ( ADR) , ففي معظم العقود الهندسية او عقود الانشاءات او العقود التجارية تنص تلك العقود على الوسائل البديلة لحل النزاعات قبل الذهاب الى المحاكم النظامية, وهذه تنطبق ايضا على اتفاقية لاهاي لعام 1907 , حيث وُضعت القواعد الخاصة بتسوية النزاعات بين الدول بالطرق السلمية والتي تعتمد على وسيط محايد لتقريب وجهات النظر لحل النزاع .

المحاكم الامريكية ايضا تعطي الفرصة للمتنازعين للحل الودي قبل المضي في إجراءات السير بالدعاوي , بل وعندما يعترف المتهم يخفف الحكم لان في ذلك توفير للجهد والمال العام.

وفي بعض الدول مثل كندا وامريكا يسمح النظام القضائي بمشاركة اشخاص عاديين من الناس ليكونوا ضمن هيئة المحلفين ((Jury والتي تبت في مصير المتهمين في بعض القضايا , فلذلك المجتمع يلعب دورا بارزا وهاما في مسربين هامين لحل النزاعات وهما القضاء او الوسائل البديلة لحل النزاعات والجاهة الاردنية الفريدة هي احداها .

فهي من اجمل عاداتنا الاردنية التي اساسها التسامح والمحبة, فلنحافظ على هذه العادات والقيم الحسنة التي تبقي المجتمع مترابطا متماسكا وتميزنا عن الاخرين فهذه هي جزء من هويتنا الاردنية التي نعتز بها.

المهندس وائل سامي السماعين

waelsamain@gmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :