facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





محرك باخرة على زورق شراعي


أحمد فهيم
18-07-2018 03:45 AM



غالبا ما يجري التركيز على تطوير وتحديث الدساتير والأنظمة والتشريعات عند التفكير بإصلاح أي نظام سياسي، أو التركيز على تطوير السياسات والأدوات الحكومية والأذرع التنفيذية، مع أن العمل العام في بلادنا كما هو الحال في معظم دول العالم يسير على أربع عجلات تتمثل بالسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وتضاف إليهم سلطة الإعلام التي ما زال البعض ينظر إليها كسلطة أدبية لتبرير عملية الاختطاف المنظم لها من قبل مراكز النفوذ المختلفة بمن فيها سلطة رأس المال. وحين نتحدث عن أربع عجلات فهذا يعني ضمنا أن المركبة لا يمكن أن تسير في حال تعطل أي من هذه العجلات، من هنا فإن أي توجه افتراضي نحو عملية إصلاح حقيقية في البلاد لا يمكن لها أن تنجح في حال كانت جزئية وليست شمولية على نحو يطال كافة السلطات ومؤسسات الحكم وفق استراتيجية مترابطة وتنسيق وطني جامع.
ولعل هذه الإشكالية المركبة المتعلقة بالتركيبة البنيوية للدولة، تعد من أكثر العوائق التي قد تعترض طريق هذه الحكومة وهي تتحدث عن عقد اجتماعي جديد، وتطمح إلى إجراء عملية إصلاح معمقة، فقد ظهر التنافر في الأجندات والتضارب في المصالح والأولويات بجلاء خلال الأيام الماضية ضمن جلسات الثقة التي كشفت عن حجم البون الشاسع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، على نحو لا يمكن معه التقدم قيد خطوة إلى الأمام، بل وينذر بخطوات إلى الخلف في حال تحول المشهد من موضع التواطؤ على أولوية درأ المفسدة، إلى موضع الصراع بين السلطتين ضد جلب المصلحة بوصف الأخيرة تأتي في المرتبة الثانية ضمن سلم الأولويات وفق القاعدة الفقهية الشهيرة التي يستسهلها أصحاب المصالح الشخصية والطرح التقليدي الترقيعي الذي أكل عليه الدهر وشرب، وما عاد يصلح أمام حجم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي يمر بها الأردن والمنطقة.
والمتمعن في خطابات النواب خلال جلسات الثقة، سيخلص إلى حقيقة مفادها أن بعض النواب لم يمعن كثيرا في فحوى البيان الوزاري فأوجس خيفة من محض ذهابه (أي البيان) نحو اتجاهات غير معهودة في أدبيات الخطاب الحكومي الأردني، فأخذ بالمثل الشعبي القائل (قديمك نديمك) أو عمل بالمقولة الشائعة (سكن تسلم) وتلك مصيبة، أما المصيبة الأعظم فتجلت في رفض البعض الآخر من النواب للبيان الحكومي رغم فهمهم العميق لحقيقة نوايا رئيس الوزراء، والهادفة – وإن بشكل نظري حتى اللحظة – إلى تكريس سيادة الدستور والقانون فوق كافة المرجعيات والمشيخات الأخرى سواء أكانت رسمية أو شعبية، وهو ما ذهب إليه معظم المحللين في محاولاتهم لتفسير المقصود (بالعقد الاجتماعي الجديد)، إذ كان من الواضح أن الرئيس لا ينوي الدفع باتجاه صياغة وثيقة جديدة على غرار الأجندة الوطنية على سبيل المثال، ولا هو ينوي الدفع باتجاه تعديل الدستور، فالمنظومة الدستورية ناهضة ومتقدمة وليست بحاجة إلى المزيد من المواد والفقرات النظرية، بل إنه (أي الرئيس) كان يتحدث عن صلاحياته كصاحب ولاية عامة في إنفاذ القانون دون "طبطبة" أو محاباة، وعلى نحو كفيل بتعميق الدولة المدنية، وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي القادر على توليد فرص عمل، خاصة أنه لا توجد مقررات تشريعية تلزم أي رئيس حكومة على البقاء في دائرة الاقتصاد الريعي الذي لا يمكن أن يستقيم أبدا مع دولة غير نفطية تعتمد على المساعدات والمنح الخارجية كالأردن، حتى إن نظام الخدمة المدنية الأخير مهد لهذا التحول، وهيأ الأرضية وإن بشكل نظري ومبدئي نحو إدارة راشدة للموارد البشرية. وإن ما سبقت الإشارة إليه لا يعني أنه لا يوجد من النواب من قدم خطابات علمية ومطالعات منهجية للبيان الوزاري، وأشر على العديد من الثغرات الجوهرية، وأسهم في تقديم أفكار نيرة وجديرة بالتطبيق على أرض الواقع، إلا أن المشهد في مجمله لا ينذر بعلاقة حميدة ونوايا حسنة بين النواب والحكومة حتى وإن حصلت الأخيرة على الثقة.
إن حال مجلسي النواب والوزراء حاليا يشبه إلى حد كبير حال زورق شراعي يعمل بمحرك باخرة، وإن كانت النية تتجه بالفعل نحو عملية إصلاح حقيقي تراعي مطالب الشعب الذي طفح كيله فإن سفينة الوطن يجب أن تكون قوية في كل أجزائها وبنيانها وقطاعاتها كي تعبر بنا بر الأمان، ولابد من وجود سلطات متفقة على ما يفترض أنها مسلمات، ألا وهي الإصلاح الشامل وسيادة القانون، واتخاذ ما يلزم ذلك من قرارات دستورية وتعديلات تشريعية لتحقيق هذا التناغم المرجو في الأهداف والنوايا بعيدا عن الأجندات الفردية ومراكز النفوذ وقوى الشد العكسي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :