facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الرزاز والصفدي وصباح الشعار


د.مهند مبيضين
19-07-2018 01:06 AM

سجالات الثقة في مجلس النواب، كانت لافتة، الهجوم على تشكيلة الحكومة كان سمة الخطاب، وكان الرئيس حاضراً في جُلّ، المناقشات، ويدون الملاحظات، ويـتأثر بها.

كانت كلمة النائب صباح الشعار ربما من أكثر الكلمات التي تأثر بها الرجل، فقد أسمعته خطاباً موجعاً بالفقر والتعب، وقالت: إن أبناء الأغوار يعيشون زمناً إقطاعياً.

والدكتور الرزاز باحث قبل أن يكون رئيس حكومة، يعرف معنى زمن الإقطاع والعبودية، الذي شكت منه النائب الشعار، والذي أورث الأغوار الجنوبية الفقر والموت والبؤس.

شكاية الشعار كانت صادقة، وهي بنت الأغوار الجنوبية التي تصبح وتمسي كل يوم على مزيد من الفقر، ولم تترك الشعار الفرصة في الخطاب لتمر دون التذكير بحادثة الصوامع التي تأخرت الحكومة السابقة في عودة أهالي الضحايا حتى بعد أسبوع من موتهم، في إشارة إلى أن الموت لو كان من نصيب أبناء منطقة أخرى وعشائر أخرى لكان الموقف مختلفا، فحتى الموت مقامات والاستجابة الحكومية تكون محكومة بالمصالح في التعزية أحياناً.

الدرس من الأغوار الجنوبية كان موجعاً، وكان وزير الخارجية في حالة صمت وتأمل حين سألت الشعار عن قنصل أو موظف سفارة أو سكرتير ثاني أو سفير من الأغوار، وكأن الغور الجنوبي لعنة، لا يصل أبناؤه لمواقع وزارة الخارجية التي هي وراثة مورثة.

نعم كانت النائب الشعار، أكثر النواب وجعاً، وتدرك أن العودة آخر النهار او بعد الثقة للغور الجنوبي لن تلاقي بعدها أسئلة عن السياسة الخارجية ولا التنمية واللجوء السوري، بل عن الفقر والفقر أولا وأخيرا. فلم تتحدث عن الفساد ولا عن معادلة تسعير النفط ولا عن ابن خلدون ولا عن الجامعات وغياب البحث العلمي ولا عن وزير الاتصالات وعلاقة السابقة بالحراك، بل كانت واقعية لا تحلم إلا بغدٍ أفضل للأغوار الجنوبية، وفقر يكون أكثر جمالاً. فهي آخر الشهر تقسم راتبها مع الذين يأتون إليها يطلبون الدين.

لم يكن من الرزاز في المقابل، والشعار تُذكّره بخبراته التنموية، كيف لمنطقة مثقلة بالفقر أن تظلّ على فقرها، بل يزداد فيها الفقر بشكل أكبر في ظل الشركات الكبرى وعلى مقربة منها يعقد مؤتمر دافوس كل عام؟

أي فقر هذا؟ وأي سوء تخطيط وغياب للعدالة؟ نعم الأغوار الجنوبية كانت وما زالت مستودع الأردن الغذائي والتعديني، تعيش زمن الإقطاع راهناً ولا يمكن أن يصدق الناس فيها شيئاً من وعود الحكومات إلا إذا كان هناك حلول مباشرة وسريعة لواقعهم.

ما لم تقله النائب الشعار، هو أن الوظائف محتكرة، والتعامل مع الأغوار يتم وكأنهم مواطنون من الدرجة الثالثة للأسف، هناك نعرف أن الأمر ليس سياسة حكم بل حكومات وأعيان، فهي لم تذكر مسؤولاً يكرر زياراته، إلا الملك عبدالله الثاني الذي جعل بوصلته منذ سنوات زيارة الأغوار كل فترة، ومحاولة تحريك الفقر والوجع الراكد فيها إلى واقع أفضل.

أخيراً، لم تملك الشعار البلاغة القانونية ولا السياسية ولا الأمثلة من مزامنة المجالس والحكومات المتعاقبة ولم تطلب إعفاء جمركيا لنادي «جم»، بل امتلكت الوجع والفقر وحبنا إليها؛ لأنها كانت ممثلة حقيقية لمنطقتها ولأوجاعها.

وكأنها تقول للحكومات: في الأغوار الذنب ذنبكم لا ذنبي، مع ذلك أبناء منطقتي الذين ليس منهم مراسل في رئاسة الحكومة، هم أكثر إيمانا بوطنهم من بعض المتكسبين ومدعي الوطنية.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :