facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حمى الجامعات الغربية وعقدة الجامعات العربية


باسم الدحادحة
19-07-2018 05:47 PM

كثيرا ما يتبادر للذهن أن خريجي الجامعات الغربية وبالتحديد الناطقة باللغة الإنجليزية انهم الأكفأ والأجدر، وربما وصلت لدرجة التغاضي عن كل ما ينتابهم من قصور أو ضعف، مقابل أن جميع خريجي الجامعات العربية هم الأقل حظا والأضعف، وانهم لم يتعلموا بالمستوى المناسب مقارنة بأقرانهم في الجامعات الغربية، حتى اصبح البعض يفرق بين خريجي أمريكا وكندا مقابل خريجي بريطانيا وأستراليا، وللتنويه ولتجنب اطلاق الأحكام المسبقة فانا لا اقصد التقليل من شان خريجي الجامعات الغربية، ولا أن خريجي الجامعات العربية الأكثر تفوقا وإنجازا، إنما هي توضيح لمفارقة خاطئة تم اكتسابها وتوارثها بطريقة لاشعورية إلى أن أصبحت عرفا ثم قانونا.

وكل ذلك من باب الإنصاف لكلا الطرفين، فمما لا شك فيه أن جامعاتنا قد تأسست على عقول أساتذة من خريجي الجامعات الغربية، وقد بذلوا جهودا نعتز بها عربيا بان أصبح التعليم في الأردن هو الأفضل، وكان لهم السبق في تخريج أفواج من الخريجين الذين هم الآن أساتذة وعلماء في كل بقاع الأرض.

إن فحوى هذا المقال ينصب حول مسألة التفريق بين الخريجين دون النظر للإنجاز وربما التحيز نحو خريجي الجامعات الغربية دون وجه حق إذا تزامن مع نظرة دونية للمستوى العلمي لخريجي الجامعات العربية. فعلى الرغم من أن هناك توجه لتعيين خريجي الجامعات المرموقة عالميا بهدف الارتقاء بتصنيف الجامعات، إلا أن هذه السياسة وللأسف منبعها غربي بحت وان الهدف منها تسويق الجامعات الغربية، فالتعليم من المصادر الرئيسية للدخل القومي للولايات المتحدة، كما أن بعض الجامعات الغربية أشرفت على الإفلاس من حيث عدد الطلبة وهي تستجدي لقبول طلبة من كل أنحاء العالم، وعليه فقد تولدت لديهم فكرة تصنيف الجامعات عالميا، وفقا لمعايير غير موضوعية وغير منصفة، تخدم مصالحهم وتبخس باقي جامعات العالم، ونتيجة لذلك فقد تم فرض هذه السياسة على شعوب العالم الثالث، علما بان العلم اصبح الآن معولما وعالميا ومتاحا لكل فرد حول العالم، بمعنى أن ما يدرسه الطالب في الولايات المتحدة لا يختلف كثيرا عما يدرسه الطالب في الأردن، فقواعد البيانات البحثية واحدة وتستطيع أن تحصل على أية معلومة بكل بساطة وسهولة، فالاختلاف يعود للفروق الفردية ومدى إتقان الطالب للمهارات الدراسية، وهنا اقصد بالتحديد تلك المهارتان اللتان لطالما ركز عليهما معالي الأستاذ الدكتور سعيد التل في كل حواراته، وهما اللغة الإنجليزية والمهارات الحاسوبية البحثية، فعلى سبيل المثال فقد اخفق عدد من خريجي الجامعات الغربية في إنجازاتهم وكانت التوقعات مخيبة للآمال عنهم أثناء عملهم بالجامعات الأردنية أو حتى العربية (حسب خبرتي المهنية بأربع جامعات عربية وأردنية) مقابل أن بعض خريجي الجامعات العربية قد اظهروا تفوقا وإنجازا علميا وترقيات تجاوزت أقرانهم بل أساتذتهم من خريجي الجامعات الغربية، والعكس صحيح، وأرجو هنا أن لا يفهم من كلامي التعميم بل هو التخصيص والتحديد. إن ما أريد قوله هو أننا بحاجة إلى آلية عادلة ومنصفة في الانتقاء والحكم والتقييم، فعلى سبيل المثال أن يكون التوفل العالمي IBT شرطا لقبول عضو هيئة التدريس للعمل في الجامعات الأردنية كما هو الحال بالنسبة لخريجي الجامعات العربية، وإذا أردنا أن نكون أكثر إنصافا فيجب أن يكون هناك فارق في الدرجة لصالح خريجي الجامعات الغربية، مثال ذلك إذا كان الحد الأدنى لقبول خريجي الجامعات العربية في التوفل هو 46، عندها فان الحد الأدنى لعلامة التوفل لخريجي الجامعات الغربية يجب أن تكون 60 على سبيل المثال. إن النشر العلمي ومهارات الباحث في النشر بمجلات عالمية هو معيار آخر أساسي ومهم في الاختيار ويجب أن يكون له نصيب الأسد من الدرجات، وخصوصا المنشورة بمجلات عالمية، لان ذلك سيضمن للجامعة الرقي بمستواها العلمي، وان نتجاوز عقدة النقص وجلد الذات للجامعات العربية مقابل التركيز على الإنجاز والكفاءة والمهارة بأسس موضوعية عادلة، فعلى سبيل المثال وضعت الجامعة الأردنية شرط الحصول على التوفل للمتقدمين لوظيفة عضو هيئة تدريس، وهذا قرار ناضج يسجل لها بالسبق والموضوعية، ولكن نتمنى أن يعمم على كل المتقدمين دون تمييز. كما نتمنى أن تكون الشفافية أكثر وضوحا وخصوصا بنشر جدول المفاضلات وأسس تقييم المتقدمين بالمقابلات، وعلى أية أسس يتم تقييمهم، بمعنى وضع قائمة خاصة بالمؤشرات التي تدل على المقابلة المتميزة من المقابلة الضعيفة، وان لا تترك درجة تقييم المفحوص أثناء المقابلة للأهواء والمعارف الشخصية، وإذا تعذر ذلك فان من العدل الغاءها، فاذا عم الظلم فهو عدل، هذا بالإضافة إلى التركيز على أن تكون المقابلات مسجلة بالفيديو، وان تخضع للتحكيم والمراجعة لضبط التحيز والأحكام الخاطئة، وان يزود المتقدم بتغذية راجعة توضح جوانب القوة والضعف لديه.

أرجو من كل من يقرا هذا المقال أن يتيقن بان هدفي هو المصلحة العامة وان نصل للشفافية والموضوعية، وان خدمة الوطن لا تأتي إلا باختزال المصالح الشخصية مقابل تعظيم المصلحة العامة، وان الطريق المعبد للنهضة والرقي هو إصلاح التعليم، وحمى الله الأردن شعبا وقيادة.

د. باسم الدحادحة
جامعة مؤتة




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :