facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قضايا الفساد المعلنة .. قراءة ثانية .. !!


د. طلال طلب الشرفات
21-07-2018 05:30 PM

عندما التزمت الحكومة بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة وتعديل التشريعات المرتبطة بذلك في بيانها الوزاري؛ اثنينا على جهد الحكومة ، وعندما بدأت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الأعلان عن إحالة بعض القضايا النوعية استبشرنا خيراً وقلنا ان ثمة نوايا للتكفير عن قصور الامس ،ولكن ما حدث في الفترة الأخيرة يثير القلق من زوايا متعددة ومحاور متباينة حول مدى انسجام تلك الاعلانات مع متطلبات التحقيق الناجزة والناضجة ، ومدى جدية تلك الملفات في خدمة استرجاع المال العام وتعزيز الثقة العامة .

بحكم خبرتي في متطلبات التحقيق الاحترافي وصناعة ملف تحقيق يحتوي بينات كافية للأدانة امام القضاء؛ فإن القلق يساورني بشكل كبير في بعض الملفات التي اظن إنها لم تنجز بشكل مهني دقيق من جهة، وربما يكون بعضها قد حاز حجية الامر المقضي به من سنوات خلت او إنها قد تم احالتها على عجل لغايات الإنسجام مع حرص الحكومة على فتح ملفات الفساد وعدم التباطؤ بها من جهة، ولإبراز نجاح المؤسسات الرقابية في عملها؛ وهذا حق لها اذا تمت الأحالة بمهنية ودقة واحتراف .

في قرارات الاحالة والحفظ في قضايا الفساد؛ فإن المهنية، والشجاعة، والحكمة، والدقة شروط مهمة واساسية يجب ان ترافق قرار مجلس الهيئة ، إذ ليس من الحكمة أن تحيل الى القضاء ملف غير مكتمل، أو يخلو من الادلة، ففي الاولى؛ فإن اكبر خدمة يمكن ان تقدم للفاسد بشكل عام؛ هو أن تتم احالته للقضاء بقضية غير مكتملة الادلة، والبينات؛ لأننا في تلك الحالة نصنع له قرار البراءة، ونكافئه على فساده ؛بإعتبار أن الاحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وفي الثانية قد يحال شخص بريء فنكون قد اسهمنا باغتيال شخصيته بقصد او بدون قصد .

المبرر الأساسي لوجود هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ليس في الأحالة او الحفظ، ولكن في ضرورة التحقيق المحترف الذي يوصل الى حقيقة الواقعة، وينتقل الى كل الاماكن وتختبر كل الظروف التي يمكن ان تساعد على جلاء الحقيقة ، ولا يمكن ان يتأتى ذلك دون وجود محقق محترف مؤهل قادر على التعامل مع جرائم الفساد المنظم بمهنية وشجاعة واستقلالية وتفانٍ ، واخطر ما يمكن ان يؤثر سلباً على الجهود الوطنية لمكافحة الفساد اذا تم تسييس قضايا الفساد سواء أكان ذلك في الاحالة او الحفظ .

اعتقد انه يجب ان يقوم مجلس الهيئة بمراجعة الملفات التي تم احالتها للقضاء في الفترة الأخيرة، وهل هي مكتملة في بياناتها، وتشكل جرائم فساد بأقصى درجات الاعتقاد، وهل تم التأكد من مضامينها القضائية، ومدى انسجامها مع سياسة وفلسفة التجريم، ومدى وجود دفع التقادم في ثنايا ظروفها، ومنذ متى يجري فيها التحقيق، وعشرات بل مئات الاسئلة التي يجب ان تطرح ويجاب عليها قبل ان يتم احالة اي قضية الى القضاء او حفظها لعدم وجود شبهة فساد فيها .

الملاحظات التي اثارها بعض السادة النواب عن قضايا معينة احالها مجلس الهيئة بتسارع في الفترة الأخيرة الى القضاء بصورة لم نعهدها في فترات سابقة؛ تثير الجدل حول ما الذي جرى في الفترة الأخيرة في عمل مجلس الهيئة حتى تم احالة هذا الكم والحجم في فترات متقاربة جداً ، سيما وأن الحكمة تقتضي ان يعاد تقييم عمل الهيئة للاعوام الأربعة الماضية بكل شفافية وموضوعية ، وبناء منظومة النزاهة والشفافية على اسس اكثر استقلالية وشجاعة واحتراف.

الحكومة بدأت الخطوات الاولى لنهضة تشريعية وسياسات جريئة لتعزيز منظومة النزاهة ومكافحة الفساد بما فيها قانون الكسب غير المشروع ، وهذه الجهود تحتاج الى وزراء ومجالس رقابية تؤمن بتعزيز منظومة النزاهة ومكافحة الفساد وتؤمن ايضاً بأن الحكومة والادارة العامة تخضع لرقابة حقيقية ناجزة لتلك الهيئات ، والاشخاص الذين قاوموا استقلال الهيئات الرقابية ومجالسها ما زالوا يشغلون مواقعهم في الحكومة والهيئات الرقابية ؛ ففاقد الشيء لا يعطيه .

الخطوة الاولى القادمة قانون النزاهة ومكافحة الفساد وقانون ديوان المحاسبة والكسب غير المشروع وقانون الجمارك والمنطقة الاقتصادية الخاصة ونظام الاشغال الحكومية والمؤسسة العامة للغذاء والدواء وتشريعات اخرى وسياسات ضرورية لتعزيز الشفافية والمساءلة وسيادة القانون .....!!!

الدكتور طلال طلب الشرفات




  • 1 عيناء 21-07-2018 | 06:49 PM

    وهذه الجهود المنشودة تحتاج أيضا إليك دكتور طلال وإلى أمثالك.. لا أنفد اللهُ مداد قلمك، آمين.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :