facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





في اختلاف القيم والثقافات والهويات


د. عاكف الزعبي
26-07-2018 01:58 PM

ثقافة المجتع هي القيم الجمعية التي يؤمن بها ، وسلوكه الجمعي الفعلي الذي يترجم ايمانه بقيمه هذه الى تطبيق عملي لها على ارض الواقع.

وتشكل ثقافة المجتمع جزءاً هاماً من هويته حتى انه يجري تحديد هويته على اساس من ثقافته في غالب الاحيان.

هوية المجتمع الالماني مثلاً مستمدة من ثقافته المتميزه بقيم الالتزام الصارم بالقانون ، وبالمهنية العالية ودقة العمل.

فنحن في الاردن نسمي كل سلعة ذات مصنعية عاليه (دق ألماني).

المجتمع الياباني هو الأول في اعلاء قيمة العمل في الحياة ، والاكثر تقديراً لقيمة الوقت ، والاميز اهتماماً بالادارة حتى برزت (الادارة اليابانيه ) كنمط خاص بين انماط الادارات التي يعتد بها.

المجتمع الانجليزي هو صاحب السبق في مسألة حقوق الانسان في العصر الحديث ( الماجناكارتا) ، ورائد الثورة الصناعيه، وراعي التقاليد التي اعتاد ان ينزلها منزلة القوانين.

المجتمع الفرنسي هو الاكثر قرباً من قضايا ومواضيع الفكر والفن والادب والتنوير ما خصّ العاصمة باريس بلقب عاصمة النور ، وهو الاعمق ليبرالية بانفتاحه الاوسع على الحريات الشخصية.

بهذه الثقافات والهويات المعبرة عنها والخاصة بكل مجتمع من المجتمعات الحية الناهضة صار لديها مجتمعةً ثقافةً وهويةً مشتركة. فهي جميعاً تؤمن بذات القيم الناهضة وتطبقها سلوكاً عملياً ونهج حياة .

الثقافات في المجتمعات المتقدمة عموماً والهويات المعبرة عنها تعكس احتراماً وتقديراً مميزين نظرياً وسلوكياً لقيم العمل ، والعلم ، والحريات العامة والشخصية ، ومبادىء العدل والمساواة ، والترابط العضوي بين الحقوق والواجبات ، والالتزام بالقانون ، والاعتراف بالرأي الآخر والتعايش معه بالحوار ، والاستعداد للعمل الجماعي بروح الفريق ، وإعلاء المصلحة العامة ، والايمان بحتمية التغيير وضرورة الاستجابة لمعطياته .

اين نحن في المجتمعات العربية من قيم وثقافات المجتمع المتقدمة هذه ؟ وماذا لدينا منها ؟ نرفع القليل منها كشعارات فقط بينما نخالفها تماماً في سلوكنا العملي . ونستمرىء التحدث لأنفسنا ومع ذواتنا ونغرق في العيش في الماضي مع امجاد السلف وبصحبة مزاعمنا بأننا الافضل بين الامم عقيدةً ولغةً واخلاقاً .

سوف نبقى على نهجنا القيمي والثقافي ما دام لإقحام الدين بالسياسة مروجوه ومستمعوه ، وما دام النخبويون والمثقفون منقسمين في ظل غياب الحوار والاعتقاد بالتفرد في امتلاك الحقيقه ، وما دامت السلطات الحاكمة على استبدادها ، وما دامت العقلية القبلية والعشائرية وتقاليدها الحاضر الابرز في سلوكنا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :