facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل المواطن أم الحكومات هي المسؤولة عن مخمصتنا؟


19-05-2009 12:23 PM

نسأل دائما أنفسنا لماذا يتم تدوير مشاكلنا وإعادة جدولة مصائبنا .. ثم تغمض العين عن الجاني ، وتسجل الجريمة ضد مجهول .. ولماذا يدفع طفل اليوم ثمن حماقات وتفاهات ولصوصية مسؤول ما ارتكب شائنته قبل سنين أو عقد وعقدين من الزمان ؟

لذا فإن الانجاز كما هو تراكمي ، فإن الانهيار الحضاري ..الاقتصادي و الاجتماعي قبل السياسي هو بالضرورة تراكمي .. فالحضارات بنيت على مر سنواتها عبر مراحل انجاز وعمل جاد ومخلص من قبل السائل والمسئول ، .. وليس من المعقول ان تشرق الشمس على شخص مليونير لنجده وقد أعلن إفلاسه .. إلا ان كانت هناك " ماكينة" كان قد اعتمد عليها تتآكل كل يوم منذ بدأ بجمع مائته الأولى .. وطاقم موظفين وأعوان ومستخدمين يسرقون من أصوله قبل سيولته .. حتى نضب النبع وجف الجدول .

في الأردن المثل ليس ببعيد عن ذلك المليونير المحتمل .. فالإنجازات على أرض الواقع تعادل واحد بالمائة من الانجازات المحفوظة في السجل بعد أن ضيعنا ما كان بأيدينا ، وأوهام الامتلاء التي لا توجد إلا في أوراق السجلات لا ترتقي الى مستوى الفهم الحقيقي للتحديات ، هذا على المستوى الرسمي على الأقل ..

لذلك فإن الهبوط الحاد والوضع الخانق الذي وصلنا له أو وصل لنا كان بهمة المسؤولين السابقين الذين استخلفوا على هذا الشعب الذي طأطأ رأسه طويلا لحكومات رحلت.. مصت نخاع عظمه لتعيده له كريما مرطبا للشفاه ، وسلخت جلده ، لتصنع منه ألجمة تحكم أفواه من يقول " آآه " .. فصمت الجميع إلا عدد لا يسمع صوته المبحوح ، وان سمع قمع في سنين عجاف سياسيا واقتصاديا ولتّ وتركت مخمصتها يتخبط فيها كل مخمص لا يلوي على شيء سوى التذمر .

لذلك فإن تردي الأوضاع وفساد الأنواع ومجالدة الأشياع بعضهم بعضا ، ليس وزر حكومة بعينها في هذا العهد الجديد ، بل إن جميع الحكومات السابقة من معاهدة ومواعدة تتحمل النتيجة التي وصلت إليها البلاد الأردنية من ضيق في الصدور وضائقة في القدور .. وذهب جميعهم دون قانون يحاسب الوزراء ولا الرؤوساء !

كنت دائما أزعم أنني مدافع عن حق المواطن ، وشاك نيابة عنه ولكن يبدو ، وليس كل ما يبدو لي صحيحا ان المواطن هو المسؤول عن ضيقه وضائقته ومضيقته والنفق الأضيق من أنفه الذي سيق له ، جراء صمته الطويل عن التعبير بالفم الفاغر عما يفعل به ، ويحاك ضده ، من أبناء دمه وجلدته الذين كلما جلسوا على جلود الأرائك ، جلدوه بالضرائب ، ووعدوه بإعمار الخرائب ، ثم صنعوا من جلده ربابة يعزفون بها أنغامهم ، وطبلا يقرعون به كلما أفلتت من بين أيديهم ألجمة القيادة الاقتصادية والسياسية .

ثم يخرج كل رئيس علينا بخطاب دلامص يروي فيه السيرة القادمة ، ويرسم أحلام المستقبل الكاذبة ، ولا يروي فيه سفر السلف الفالح الذي أوصل البلد الى حالة الفوضى الخلاقة التي يبتغون منها فرز مكونات المجتمع حسب التقسيمات الحاجية ، فلا دخل بالنقابات بما يعانيه عمال المياومات .. ولا بالنواب بالنوائب التي يرزح تحت نيرها من ينوبون عنهم .. فلا هم لصائل إلا بجموح يمتطيها ليصل الى مبتغاه بالحلال أم بالحرام .. وحشود البشر ليس لها من موائدهم سوى الفواتير التي تسجل على أسماءهم .. ولما لا .. أليس الجميع شركاء بالغنم والغرم في وطنهم ؟!

قضينا كل السنين السوابق في انتظار ان يخرج علينا مسؤول ليقول الحقيقة وان كانت علقمية ، أو ان ينجدنا بفكرة يأتي مخاضها على عقله وهو جالس فوق أوراقه يبحث عن سعادة الشعب ، أو تحت ضوء أحد الشوارع الخلفية للأحياء المنسية في مدينتنا .. أو على الأقل يعلن عجزه عن تحمل هذا الجثمان الذي يدعى " مرحلة " فيقدم استقالة حكومته ، أو استقالة حضرته من مجلس عزاء حكومته ، فلم يخرج علينا وليد ابن وليد ، ليقول آن للبؤس أن يـُلحّد ، وان تقام عليه صلاة الميت ..

ولكن ما نراه أن الكل خالد بن خالد ، والكل من مسؤولينا يزعم انه " المخلص المنتظرّ " .. حتى اذا ما صدقناه ونحن سذج ، تركنا وذهب ليستريح في قصره وتقاعده وتأميناته ، ونحن نيام على أمل ما وعدنا به .. ونسي انه مسؤول جديد عن "الحال المايل " الذي نحن فيه .

عدد من الأصوات تطالبنا أن نكون " بيضاويين " أكثر من تلك السوداوية التي نفكر بها .. ولكن ألم يفكر هؤلاء بأن لبسك لثوب أبيض في منجم فحم لا يزيد في المنجم إلا وجود قطعة قماش نظيفة تتسخ مع أول ملامسة لواقع الفحم .. وهل كذبـُنا على المريض المحتضر بقولنا : " منوّر يا عم .. وغزال والشر زال " سيعفيه من وجع الساعة الأخيرة ؟

يكفينا هزالا .. ويكفينا "سيـلانا " فكريا ، ودونكيشوتية تقودنا أخيرا الى اغتصاب أنفسنا بأنفسنا إن لم نجد ما نغتصب .. وللنظر الى الواقع بعيون زرقاء اليمامة .. ولنبدأ بوضع مبدأ محاسبة الموظف الرسمي مهما علت رتبته منذ أول عهدنا بالحكومات التي أركبتنا القارب المطاطي ، وقذفت بنا في عرض النهر المنحدر من أعالي الجبال ، فلا البحر وصلنا ، ولا القارب بقي له صبر ليحملنا ، وكل ما يسير أمرنا هي رحمة الله بنا ، وها نحن لم نعد نرحم غيرنا ، ولا نصون حرمات الله ، الذي نضرع له أن يلطف بنا فيما جرت به المقادير .

ما زرعناه حصدناه .. وما سنزرعه سيحصده أبناؤنا ، فهل ستبقى طواحيننا تحارب الريح ، أم إن غراسنا هو الصمت والتأتأة والطأطأة ، حينها ستبقى أجيالنا تحصد اللا شيء ، وسيبقى دهنهم سقاء لهم كما هي حالنا ، نحن الآباء ، وسيبقى المواطن هو المسؤول عن مخمصته وعن شوكه فلينزعه بيده ، فلا باك علينا بعد زماننا هذا !

..ختاما أعتذر عن ثلاثة عناوين ماتت قبل ان تولد فتكون جريمة لا تستحق البكاء!

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :