facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لمن تدخرون الماء؟!


أحمد فهيم
01-08-2018 08:13 PM

حين تُحلِّق خطوط الملاحة الجوية في سماء الأردن وينظر شعوب العالم من نوافذ الطائرات إلى "أرض العزم"، يرون مساحات شاسعة من الجغرافيا الصحراوية القاسية خاصة في جنوبي وشرقي المملكة، لدرجة أن بعض وسائل الإعلام الغربية الكبرى مثل (سي إن إن) كانت حتى وقت قريب تسمي الأردن (صحراء الأردن) للتعبير عن عموم الوطن والدولة التي تغنى الأسلاف بقمحها وقثائها وتينها وزيتونها المبارك ببركة بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، والمشكلة لا تقتصر هنا على مجرد الصورة النمطية (السياحية) السلبية التي تتشكل لدى الأشقاء والأصدقاء حين يرون رمالا صفراء ورقعة كبيرة من البلاد غير مأهولة بالسكان، بل تكمن في حجم الفرصة الاستثمارية التي نهدرها عاما بعد عام جراء إعراض الحكومات الأردنية عن دعم مشاريع استصلاح الأراضي الصحراوية لغايات الإنتاج الزراعي، مع أن خزائن الدولة توشك على النفاد بانتظار ما قد يجود به المانحون من ريع خارجي آخذ بالاضمحلال التدريجي، وأما الفقر والبطالة فينهشان ما تبقى لهذا الجيل من بصيص أمل، ولو نظر الواقفون على طوابير الانتظار في ديوان الخدمة المدنية إلى الأسفل لاكتشفوا أن تحت أقدامهم ترابا كغبار الذهب، ترابا صالحا هندسيا لزراعة محاصيل وثمار لا تعد ولا تحصى (التمر المجهول أحدث نماذجها)، والأهم من ذلك أنها تربة بكر تطفو على بحار من المياه الجوفية العذبة وليس كما يزعم البعض، لكن الدولة - يا رعاها الله - تدخر هذا الماء تحت الأرض لأسباب مجهولة ولا تمنح التراخيص لحفر الآبار الارتوازية إلا بشق الأنفس وعلى نحو لا يخلو أحيانا من المحاباة، كما أنها تستبسل - مشكورة - ضد كل من تسول له نفسه الحفر دون ترخيص، إذ لا تكتفي بردم بئره ومصادرة معداته، بل وتحيله إلى محاكم استثنائية.

ولعل النظام المعدل لنظام مراقبة المياه الجوفية لسنة 2017 والذي قرر مجلس الوزراء الموافقة على الأسباب الموجبة له في مثل هذه الأيام من العام الماضي 2017 يكشف عن نوعية التوجه الحكومي غير المشجع أو الداعم للاستثمار الوطني في القطاع الزراعي، ذلك أن النظام خفض كمية المياه المستخرجة من الآبار الزراعية الحاصلة على رخص استخراج لتصبح 75 الف متر مكعب سنويا بدلا من 150 الف متر مكعب سنويا، فضلا عن زيادة قيمة أثمانها، والقيمة الباهظة لكفالات الترخيص، وغيرها من الشروط.

وبررت الحكومة هذا التوجه بحجة تعزيز الأمن المائي الوطني وحماية المياه الجوفية من التملح والنضوب، وتحقيق التوازن بين المحافظة على الاستخراج الآمن للأحواض الجوفية واستمرار التزود للقطاع الزراعي.

إن المبرر الذي ساقته الحكومة المتخبطة السابقة لإغلاق صنابير الحياة في وجه القطاع الزراعي غير منطقي على الإطلاق، فالنزر اليسير الذي يستهلكه المزارعون الحاصلون على آبار مرخصة لا يمثل أي تهديد للثروة المائية الجوفية، بل على العكس من ذلك تماما إذ أن الادخار المريب للثروة المائية على هذا النحو يتسبب في تصحر البلاد ويهدد الثروة المائية الجوفية بالتسرب نحو دول الجوار، وهو الذي يحرم الأردن من استثمار هائل لا نشعر بقيمته إلا حين يتم فتح باب التصدير أحيانا لأحد المنتجات الزراعية المحدودة بالمجمل جراء قلة الإنتاج، فيرتفع سعرها في السوق المحلية إلى خمسة أو عشرة أضعاف سعرها الطبيعي، وما كان ذلك ليحدث لو أن لدينا اكتفاء ذاتيا يتيح لنا التصدير ودفع عجلة التنمية وبناء اقتصاد إنتاجي لا ريعي. وختاما أقول قد يسلِّم المواطن لفرضية أنه لا يوجد في باطن الأرض الأردنية نفط، ذلك أنه لا يملك الأدوات اللازمة لاكتشافه والتنقيب عنه، لكن كيف يسلم أيضا بعدم وجود ماء رآه بأم عينه على انخفاض غير سحيق، فإلى متى يحرم الأردنيون من التمتع بخيراتهم وثرواتهم الطبيعية ولصالح من؟!.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :