facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مراقب غير بريء


بسمة النسور
27-05-2009 06:50 AM

ثمة منْ يعتقد أن المرأة أكثر قدرة على الإنجاز، نظراً لما تتمتع به من صفات الصبر والمثابرة والاهتمام بأدق التفاصيل ولعل ذلك ما يؤهلها لتحمل المسؤولية، والتصدي للمهام المطلوبة بكفاءة واقتدار والوصول إلى أفضل النتائج، انسجاما مع طبيعتها الأمومية القائمة على الاعتناء بالآخرين، وإتقان العطاء حتى النفس الأخير.

ورغم عدم ميلي إلى التعميم من حيث المبدأ، غير أني أتفق مع ذلك الاعتقاد الذي يبدو مدركا ومنصفا لمستوى طاقات المرأة وقدرتها على الإنجاز، وذلك بناءً على مشاهدات لا حصر لها لنماذج نسائية مدهشة ومثيرة للإعجاب حقا.

ومن منطلق المراقب غير البريء لسلوكيات البشر، يمكنني الجزم أن المرأة حين تكون في موقع المسؤولية فإنها غالبا ما تحقق تميزا واختلافا نوعيا في الإدارة وتحقق تطويرا ملموسا، وتعمل على تحفيز مرؤوسيها وإطلاق طاقاتهم الكامنة باتجاه الإبداع والابتكار، ورغم جديتها وحزمها وصلابة شخصيتها إلا أنها لا تفقد تلك اللمسة الإنسانية الضرورية في التعامل مع الآخرين.

وفي الغالب الأعم فإنها تؤدي مهام عملها بإخلاص وتفان من المفترض أن يكسبها الثقة والاحترام، غير أن ما يحدث في كثير من الأحيان محبط وباعث على الأسى، إذ تجابه مثل تلك النماذج النسائية المشرقة، بالرفض ومحاولة التشويه، يشنها في العادة رجال يفتقدون إلى الثقة بالنفس، وغير مؤهلين حضاريا لتقبل فكرة تفوق المرأة في أي حقل، لأنها من وجهة نظرهم، ورغم ادعائهم بالانفتاح والتقدمية، ينظرون إليها نظرة دونية لا تخلو من استخفاف باعتبارها كائنا أقل مرتبة.

ويعتقد البعض أن ما حققته المرأة من تمييز مهني وحضور إنساني، تنازل ذكوري طوعي عن السلطة ومكرمة جزيلة وتسامح غير محدود، وكرم أخلاق يتعين على المرأة إبداء كثير من الامتنان إزاءه!

وكما قال أحدهم في ثورة غضب، وهو بالمناسبة من حملة الشهادات العليا، لزوجته التي شارفت على الستين عاما وتحمل شهادة الدكتوراه في حقل اختصاصها وتعتبر من النساء اللواتي حظين بالإقرار والتقدير في كل المواقع، وذلك في معرض تذكيرها بمكرماته السخية لها وإحصاء نعمه عليها حين أعطاها الإذن بالدراسة والعمل..، قال لها بالحرف "لو أنك تزوجتِ شخصا متخلفا على النقيض مني، فإنه كان سيضع قدمه فوق عنقك، ولن يسمح لك بالتقدم خطوة واحدة نحو الأمام"!

لم تحل شيخوخة تلك السيدة دون تعرضها للإهانة المرة تلو الأخرى، وذلك كعقوبة لها على التمتع بشخصية مستقلة وحضور إنساني مؤثر، إضافة إلى تميزها الأكاديمي الذي جّيره لروح التسامح التي يتحلى بها.

ذلك الزوج نموذج شائع الانتشار، لنمط تفكير يتطلب في المرأة أن تظل في حالة تأهب وشد أعصاب وبذل جهد مضاعف، لأنها سوف تقيم دوما في دائرة الشك بمدى قدرتها وأهليتها، وتسرد نساء مميزات يشغلن مواقع حساسة قاضيات ومحاميات ومديرات دوائر خدماتية وطبيبات ومهندسات، قصصا محزنة عن كيفيه التعاطي معهن من قبل البعض الذين يرفضون مبدأ أن تكون المرأة صاحبة قرار، لقناعتهم أن أفضل مكان لها هو خلف حوض الجلي!.

ورغم الخطوات الواسعة التي تم تحقيقها في مجال تمكين المرأة، غير أن العقلية السائدة ما تزال معادية للمرأة الناجحة التي شقت بأظافرها شرنقة التملك والوصاية، وما تزال تلك العقلية المؤسفة ذاتها تفترض فيها، بل تطالبها بالاعتذار عن تمّيزها واختلافهاعن النمط والتكفير إلى ما لا نهاية عن أنوثتها (لعنتها الكبرى) في فضاء سلطوي بائس لن يؤنث في المدى المنظور، وبالتالي فإنه لن يعول عليه في مطلق الأحوال.

basma.alnsour@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :