facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





التجاوز على الدولة


د.مهند مبيضين
30-05-2009 05:59 AM

تصريحات وزيرة تطوير القطاع العام نانسي باكير (الغد: 29/5/2009) في ورشة عمل نظمتها جامعة اليرموك تحت عنوان "آليات الوصول إلى قدرات مؤسسية كفؤة ومؤهلة" والتي بينت أن دراسة مسحية أجريت العام 2006 كشفت بأن "ثلاثين ألف موظف تم تعيينهم على بنود مخالفة لأصول ملء الشواغر والبقية لا قيود لهم" تضعنا أمام حقيقة صارخة لا مجال لتجاهلها عنوانها التجاوز على القانون والدولة وتغييب العدالة.

التعيينات التي تتم بشكل يتجاوز القانون والسلم الوظيفي والمعايير اللازمة لملء الشواغر لها ثقافة أنتجتها وقادت إليها، وهي ثقافة الاستقواء والمحسوبية والتي آلت بمشهد القطاع العام الأردني إلى الترهل والتخبط، لا بل إن بعض الوظائف تقترب من حد الكفر والفسق والفجور لما تشكله من تعد صارخ على حق الناس وحق الدولة؛ لأن القوى الغالبة، سواء تمثلت في أبٍ وزير أو رئيس وزراء أو شيخ عشيرة أو نائب يهدد بعرض ملف فساد ما، بقدرة قادر يصبح أحد أبنائها مفوضا في العقبة براتب خيالي أو مساعدا لرئيس جامعة أو مديرا لهيئة ما أو أمينا عاما لوزارة. وذاك السبب قد يحول سكرتيرة أو مديرة مكتب إلى وزيرة وكل ذلك بموجب التعليمات.

والحقيقة اللازمة الموجعة هي أن الحكومات السابقة والحالية مشتركة بهذا الجرم الذي ضيع سمعة البلد، واوجد الفوارق وصنع الكراهية وباعد بين انجاز الشرعية والمواطنة لمصلحة الإقطاع ولصالح ثقافة المحسوبية والمناطقية والنزعة السلالية التي تتحول إلى قوة غالبة تسلب الحق من أي كفاءة، وتصيّره باطلاً وتجعل غير المؤهل موضع أحقية، وتصور من يستحق وكأنه غريب مقبل من كوكب آخر.

الثقافة ذاتها هي التي أتت بمجلس نواب غير مؤهل، وتأتي بوزراء ليس في سجلهم إلا أن آباءهم وزراء، والثقافة ذاتها تحول دون تعيين موظف في جامعة ما لأنه ليس ابن المنطقة، والثقافة ذات تُحوّل بعثة دراسية عن ابن فراش أو مدرس إلى ابن رئيس أو متقاعد كل مؤهلاته وأفضلياته أنه "كان يخدم البلد" في حين أن ابن الفراش أو المدرس الغلبان يُسلب حقه.

ثلاثون ألف شاغر مُلئت بغير حق وبشكل مخالف، هي حصيلة مؤلمة لواقع ومسار تجربة القطاع العام الذي لم يبق منه إلا الاسم؛ لأنه تحول إلى مزارع ومساحات أشبه بالواجهات العشائرية.

ثلاثون ألف وظيفة هي حق لآخرين، كان ممكنا أن يكونوا موجودين بها اليوم، والنتيجة المترتبة على ذلك هي أننا لن نستطيع التحدث لمن سلب حقهم في بعثة أو وظيفة عن المواطنة والعدالة، والأصعب من كل ذلك أننا بذلك السلوك خسرنا ثقة ثلاثين ألف أسرة بالدولة ومؤسساتها.

الحكومات كلها مشتركة في الجريمة، وآخر التقليعات التي أوجدتها الحكومات الأخيرة مسمى وظيفة المفوض. والمفوضون اليوم طبقة، يتقاضون أعلى الرواتب وكل ذلك طبعا بموجب نظام اقل ما يقال عنه إنه نظام مصالح. والمفوضون يكادون يملأون المؤسسات في العقبة الاقتصادية وفي الاتصالات. وآخر منجز التعيينات الكبرى في هيئة المناطق التنموية التي أعطت مديرها راتبا مقداره ثمانية آلاف، في حين راتب رئيس أي جامعة رسمية قضى ثلاثين عاما بالخدمة والبحث لا يتجاوز 2800 دينار.

أخيرا ثقافة التجاوز والأخذ بغير حق هي ذاتها التي تمنح النواب عددا من البعثات الدراسية ويذهبون مع رئيسهم لمناقشة رئيس الوزراء بزيادة عددها كي تمكنهم الدولة بأدواتها من ممارسة الاستقواء عليها، وهي ذاتها التي تمنحهم مقاعد للحج كي يعود ذلك على الحكومة بالثقة الكبيرة المباركة التي تبقيها غالبة إلى حين، علما أن لا غالب إلا الله وهو حسبنا ونعم الوكيل.

mohannad.almubiadin@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :