facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لماذا اعادة طرح الكنفدرالية؟


د. عدنان سعد الزعبي
04-09-2018 12:03 PM

لنكن اكثر صدقا وواقعية في طرح واقع التحدي السياسي الذي يواجهه الأردن باعتباره اساس التحديات والمعظلات الكثيرة التي تواجهنا.

لنتفق جميعا على أن الضغط الذي يمارس على الاردن من أجل تنازلات تتعلق بالقضية الفلسطينية ضغوطات غير انسانية وتمارس بلا رحمة بهدف اخضاع الاردنيين للقبول بأي تسوية تتعلق بمستقبل فلسطين والفلسطينيين.

لا بد لنا جميعا من أن نقف على حقائق واضحة تتعلق بمواقف العرب أوبعض العرب والتي جاءت مغايرة لما عرف تاريخيا عن توجهات الشعوب العربية وزعمائها . فما نشاهده اليوم من الاستكانة والهرولة مع ما تخطط له الصهيونية العالمية بادواة امريكية إنما يشكل ضربة قاسية لشرعية الحق العربي والارادة العربية التي حالت عبر عشرات السنين من تحقيق هذه المؤامرة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ مآرب الصهيونية العالمية في منطقة الشرق الاوسط.

ولعنا نقتنع الان وبعد هذه الخبرة الطويلة مع القضية الفلسطينية وقراراتها الأممية ومواقف الدول والتحديات التي لم تنقطع يوما ما , تاخذ منحا يتلازم ما بين التهديد والتوعيد والعنجهية السياسية بفرض الحلول التي تأتي من وجهة نظرة واحدة بغض النظر عن مصالح الشعوب الاخرى او مستقبلها او معاناتها التي لا تليق بمبادىء الانسانية التي تتشدق بها دول صنع القرار . فالادارة الامريكية الجديدة تهورت بطرح مشروع صفقة القرن الذي رفض من جميع الدول المطلة على القضية الفلسطينة والمعنية بها , ليس محاباة للشعب الفلسطيني فقط بل ايضا لعدم صلاحية الحل لانشاء مستقبل آمن ومستقر في الشرق الأوسط ولعل ما أثار جنون الادارة الامريكية ذلك الموقف العالمي الذي عزل امريكيا بل الادارة الامريكية وأكد على أن القرارات الاحادية التي تضر بالامن والاستقرار الدولي مسالة لا يمكن التوافق عليها او الموافقة عليها حتى من اقرب حلفاء الولايات المتحدة كبريطانيا واستراليا وفرنسا , فهذه الهمجية السياسة اخرجت الحنكة السياسية الامريكية عن طورها كرجال الكابوي بتهديد دول المنطقة وانظمتها , والتعامل مع الدعم , الثنائي او المؤسسي كالانروا واستخدام ادواتها المالية كالبنك الدولي وصندوق النقد والمؤسسات التمويلية الخرى .

هذه الادارة الامريكية التي من الواضح أنها ما زالت تتخبط بقرارات غير منطقية وتتصرف بإشكالية مزدوجة داخلية وخارجية ضاعفت من من حجم الانتقاد الدولي لسياسة هذه الادارة وذهبت مراكز السياسة والفكر في امريكيا تؤكد في تصريحاتها واستطلاعاتها الهمجية الواضحة لإدارة اكبر دولة عالمية والسير في طريق اضاعة الحلفاء وتهديد الامن القومي الامريكي الذي طالما وأن استطاعت الادارات المتلاحقة من الحفاظ علية وخلق التوازن اللازم للبقاء على الصورة الامريكية الديمقراطية في العالم .

زيارة الملك المشهودة والتي وضع فيها تحت ضغوطات كبرى وخيارات أصعب لم تكن مجرد زيارة عادية توضيحية كسابقاتها بل تاريخية فالواضح أن الفعاليات السياسية والاعلامية التي التقاها الملك كانت تدرك حجم المأساة التي ستتسبب بها سياسة الرئيس الحالي في الشرق الاوسط , وكان لا بد من فعل ومواقف ومواجهة تساهم في فرملة هذا التهور وإبطاء اشعال فتيل التوتر بشكله الافجع في المنطقة , فالملك وهو صاحب المصداقية والنظرة المستقبلية الثاقبة والاحترام لدى الاوساط السياسية والاعلامية والاكاديمية والبحثية في امريكيا والمجتمع الدولي , وكإمتداد لمصداقية والده الباني عانى ويعاني من توجهات الادارة الامريكية الحالية , لكن الصورة عنده تنطلق دائما من توجهات شعبه وتطلعاتهم باعتبارها هي مرتكز الحاكمية الرشيده وهي الشجاعة والجراة التي يقف فيها لمواجهة كل التحديات التي تفرض علينا في السراء والذراء .

اليوم يطرح الامريكان منحى آخر تجاه القضية الفلسطينية بتجديد فكرة الكنفدرالية ويطلبوها من محمود عباس, ليشكلوا بذلك التفافا وتلاعبا بالمواقف الثابتة والتوافق التام بين الاردن والسلطة تجاه هذا الموضوع وليعيدوا صناعة الشك والبلبلة في المجتمعين الاردني والفلسطيني , خاصة بعد المواقف القوية بقضية القدس وصفقة القرن وثانيا استحالة تحقيق اهداف هذه الصفقة ببناء دولة صهيونية عنصرية توسعية تحضى بالامن والاستقرار . فاعادة طرح الكنفدرالية يعني أن خيار آخر تحاول الادارة اللعب فيه مما يؤكد هشاشة الموقف الامريكي ووجود آراء مختلفة في مواقف صنع القرار الامريكي بما فيها العودة لحل الدولتين والذي طرحه الاردن بالتوافق مع السلطة الفلسطينية وبموافقة الجامعة العربية على اتعتبار أن القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية واقامة الدولة وعندها يترك للشعبان الفلسطيني والاردني حرية تقرير الصيغة الاكثر توافقية .

فالحديث عن الكنفدرالية إنما هو منحى آخر مضاف لمشروع صفقة القرن , وإلى مشروع دولة اسرائيل اليهودية , وإلى غيرها من المشاريع المخالفة لقرارات الشرعية الدولية . سنسمع غدا وبعد غد الكثير من الطروحات الامريكية ولن يصل الامريكان إلى الحل الامثل بعيدا عن حل الدولتين الذي يبني لمستقبل اكثر سلاما في المنطقة .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :