facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عقد من عهد عبد الله الثاني .. بيتنا ليس كمثل بيت "العنكبوت "


عصام قضماني
08-06-2009 01:56 AM

'الإصلاح لن يعدم رواداً من أبناء الأردن وبناته , الأردن النابض بالكفاءات، لأن فيه ملكا هو رائد مسيرة الإصلاح وقائدها.'

مر عقد من عهد عبد الله الثاني , عقدٌ فيه من التغيير بقدر ما فيه من التغيرات , ألم يكن التغيير بحجم المتغيرات والا ما هو سر القوة التي تعززت , أليس من فينا هو المعزز ؟
رحم الله الحسين عندما مرض راح يفكر فيمن يعهد إليه بأمر الدولة ، فقد عرف أن من اختاره لخلافته من بعده هو أهل لها كما عرف أن عبد الله الثاني سيواجه فيما يواجه , عالما فيه من التنازع ومن سطوة القوة ما يرهق , وداخلٌ لا تقوى فيه التنمية ولا تكون إلا في جو من الاستقرار واللحمة ووحدة الصف .

فبدأت الدولة الجديدة في عهده تخوض معركة التنمية والإصلاح , وكان الحسين قد متعها بالمنعة , فأسس فيها ما شاء الله له أن يؤسس , بنية متينة يقوم عليها رجال أشداء على أعدائهم رحماء بينهم , وكما لم يخل الأمر في سالف عصر الحسين من ظلم بعضنا له , لم ينجو عصر عبد الله منهم وقد انتبذوا لهم مكانا قصيا , لكن لا ماء فيه ولا نخل ينزل عليهم بالرطب , فما كان لهم من ذرية .. وأتباعهم وان ضلوا فأظنهم إلى رشدهم قد فاؤا .
نعم .. هذا حديث ألقى به البعض , ولا زال , وهو إن وجد له صدى في وقت ما كان البصر فيه قد زاغ , لكن بصيرة القائد لا تحيد أبدا لأن مخرجاتها مثل بذرة تنفع الناس وتصبح في الأرض شجرة وما دونها لا ولن يصلح , يتساقط ورقا وان علا فالخريف أولى به والريح به كفيلة تذره كما الرماد .

الأردن وطن وجدنا ولمّا نجده بعد , وطن هو ما بقي من ثغور العدالة والتسامح والحرية أقام فيه الهاشميون دولة جمعت على أرضها من بطون العرب وغيرهم ما جمعت , في زمن الرّدة الجديدة ودعاة العزلة من العدميين بينما يمضي الأردن ثوابته معروفة .. هي روحه وسر وجوده وقوته حتى لو أتت الريح أحيانا في بعضها فاسدة لكن طيبها يبقى , أفلا نعّض عليه بالنواجذ ؟ ألسنا أديم هذه الأرض وجبلتها , أليس هو من تآخت في عشقه قلوب أنصاره ومهاجريه فبايعو فيه خيارنا من بني هاشم يجمعون ولا يفرقون , ينشرون العدل والمحبة وينبذون البغضاء , ينكرون على الناس سوءاتهم , فاتبعهم الناس , فغدو, هم ومن ارتضى عهدهم ممن سبقوهم في الهجرة إليه من أصقاع الأرض غربها وشرقها سواء أولئك الذين ألهبت أرواحهم سياط الظلم أو من أضناهم ضنك العيش , أمة واحدة من دون الناس , أليس الأردن وطن كان ولم يزل وسيبقى موئل أحرار الأمة ؟

وطن آياته ليست زائفات , وان اخترق أرواح بعضنا شرر , إنما هو مثل شهب السماء , ما أن تصل , تصل بلا وهج وبلا نور , وقد أتم الهاشميون منذ فجر التاريخ نور الله في الأرض , فلا الناس من بعدهم يخرجون ظمأى ولا يقومون جوعى ولا هم تائهون , فلن نتباكى ولن نتأسى ولن يأكل فراغنا , فراغنا , ولن نكون كما الخوارج إذ يقتلون الإمام حبا بعدلٍ , إيمانهم به لم يفارق حناجرهم .

نعم , هذا حديث فيه ثوابت هي عهد لم يتغير ولن يتبدل حيال نهج أمنا به وأيقنا أنه اليقين , الذي نخرج به من صحراء النفس ووحشة العوز وأعوام الرمادة , فالتنمية هي المعركة والإصلاح هو سلاحها والإنسان هو مبتغاها في مجتمع نريده مدنيا معاصرا يقوّم فيه فتاه الهاشمي اعوجاجه ويستقر فيه على طريق ممتدة , ممهدة تهيأت لها أسباب لا تتعثر فيها قوافل وان قست عليها شدائد الأمور .. فالحسم دائما حاضر والرشد لم يغب لحظة عن الربان .. فالأردن قوي لا يخاف بينما يفعل غيره .

نعم ليست هي الأبصار إنما هي القلوب التي في الصدور .. يصيبها العمى , وان كان النهج على بعضنا عصيا على الفهم اليوم , أو كان بعضنا قد حاد بفهمه عن الصواب عامدا متعمدا فسنجلس ذات يوم لنرى كيف أن عبد الله قد عصم الأردن من أخطار لم تزل به محدقة كما فعل الحسين غير مرة وقد ناله ما ناله من سهام تكسرت من قبل ومن بعد وبقي هو والأردن ولم يبق لمن دونهم اليوم من أثر .

قضيتنا في نظريات شيّدها بعضنا على أرضٍ هشّة إنما هو بها قد أراد خنق البلاد حبا أو كرها , , مثله في ذلك مثل من طلب الحق فوقع في الباطل , وقد تفرقت به السبل لكنه وان أراد قتل الشرعية تعصباً للشرعية , إنما تمسك بحق إلا أراد به باطل وقد نبت في شقوق الأرض تتقدمه مصالح شخصية , ينعفها في الأرجاء , مفاهيم جاهلية ، وعصبيات وأقلمه , ألبسها لبوساً وطنياً وما له من سلطانٍ إلا على من زاغ منه البصر , وحار في جوفه الفؤاد , ينشد في التيه نورا لا يأتيه فضّل وقد ظن أنه اهتدى .

نعم .. حاجتنا أكثر من ملحة لتحصين الجبهة الداخلية , ضد أعداء ملامحهم معروفة , لكن حاجتنا أكثر إلحاحا لتحصينها من أصحاب المآرب منا فيها , أليس من يدعو اليوم إلى تحصين الجبهة الداخلية بخلط أوراق فيها ظاهرها الرفض وباطنها كفر محض , يصنف الناس .. على هواه , إلا من فريق الخوارج الجدد ؟.

.. هي ثوابت أمة لم تتبدل أرسى غراسها فينا هاشميون , لا فصام لها ولا فصال فيها وان كان منا من سعى لأن يحيد بها عن جادة الطريق , فإنما مثله كالذين قلنا فيما مضى , كالحذف إذ تعبث بمسيرة كبارها وقد ظنت أنها تبتكر غير طريق , وإذ راحت تبدع في خيارات السياسة .. توهمتها وما سعت إلا إلى انحراف وقد سعوا إلى ردة فيها جاهلية , وفي الطريق نسوا أن الدفاع عن الوطن لا يتم بالشقاق .

هذا حديث قديم عهد نسلم به من جديد على ' المؤلفة قلوبهم ' فلا زال في جعبتهم بعض سهام , تصيب أحيانا وفي أحيان تخيب , لكنها تؤرق , بقدر ما تؤرق المصالح مضاجع طلابها , ونسأل من بعد السلام عن الدولة المدنية المعاصرة وقد مرت بنا ثمانون سنة .. وفينا من تفرقت بهم السبل مناهج شتى , قادتهم إلى قتل الشرعية تعصباً للشرعية , وما تمسكوا بحق إلا أرادوا به باطل .

وبينما يسير قطار المؤلفة قلوبهم مسرعا إلى غاية لا يدركها ولا أظنه قد يفعل .. نسأل .. أليس تكافؤ الفرص والمواطنة أقوى سلاح بيد التنمية والإبداع والابتكار والولاء ؟ وأليس تأليف القلوب , سلاح وهن لبناء بيت وهن هو مثل بيت العنكبوت ؟ .

وكما أن تكافؤ الفرص والمواطنة نالت من سهام الاتهام ما حرفها عن غاية سامية نبيلة , تريد للبنيان أن يكون رصينا قويا ومنيعا , وجد منهج تأليف القلوب مقاتلين أشداء قادوا قطاره حتى اللحظة , نحو التفكك وتغييب اليقين .

إنما فعل أولئك ما فعلوا على غير ما يؤمن بعضهم , فالديمقراطية والإصلاح في عقيدتهم إنما هي حق أريد به باطل , وقد قلنا فيما سبق أن مشيئة الله فينا أن لا يتولى أمرنا من هم مثلهم , وان فعل فإنما يكون الأمر فتنة فيها من ديكتاتورية هذا الزمان ما هو أشد بطشا من حدود السيف إنما هو إرهاب الفكرة وهو أشد وأقسى , أو يظن هؤلاء ومن هام على وجهه في أثرهم أن الناس قد مر عليهم حين من الدهر ولما يعرفوا بعد كنه منهجهم .

نعم إن فينا من هو الضمانة , وفينا من يجمع ولا يفرق . كما جمع من سبقه الناس في رحاب البيت العتيق , يحمل دعوة لا عصبية فيها ولا تجهيل إنما هي اليسر من بعد العسر , أليس الهاشميون هم الضمانة , أم أن الناس يريدون أن يتركوا دونهم فتفرق بهم السبل , ويجور بعضهم على بعض أكثر مما هم فاعلون .

نعم مر على الناس حين من الدهر تقلبت فيهم صنوف عدة , على أنني لن أخوض مع الخائضين , فالقصة لا تقف عند حدود بعينها ولا شخوص بعينها وهي كذلك لا تقف عند أي من مراكز القوى , أو المتهالكين على نفوذ مزعوم أو أولئك الذين ظنوا أنهم تسيدوا الناس , فراحوا لا يغيبون عن المشهد , ولما يعرفوا بعد أن المشهد بذاته قد تغير دونهم , أليس الذين يصرون على أخذ الناس برعب قلق الوجود ما هم الا باعة في دكاكين ' الفزاعة ' ؟ , على أنني ألتمس لمن تكلفوا العذر فيمن تكفلوا , , ما دام إيقاع الحياة , لم تزل بلا سياسة , بل إنها مرهونة للجغرافيا وتأليف القلوب أكثر مما ينبغي لها أن ترتهن .

لا يضير صاحب التكليف ما يفعل المُكلف , ما دامت آليات الحساب , مرهونة في سياق ما سبقها من قيود .

وفي شأن المارين , فقد تقلب على الناس , من تاه في الأوليات ومن أذهلته الإمارة فما استيقظ بعد من سحرها وقد ظن أنه فعل , ومن استسقى للناس ' مناً وسلوى' فلم تصب قطراته إلا من هم في قوائم المؤلفة قلوبهم ومنهم من زرع في غير موسم فلا هو حصد ولا حصد ما زرع غيره , وصاحب رؤية أفلتت من بين يديه رؤياه , وفي الصورة هناك من لم يزل في تيه يبحث عن ولاية , زرعها في طريقه من له هوى فيها وما أن كشف عنه غطاؤه حتى أبصر , ' فبصره اليوم حديد ' .

على أنني أقف فأسأل هل بيتنا مثل بيت 'العنكبوت اذ اتخذت بيتا وهو أوهن البيوت ...' حقا إن فينا من اتخذ العنكبوت مثلا , ينشر خيوطا واهنة يصطاد فيها ضعاف اليقين .. وضعاف الحيلة يتبعون أثره إلى حذفهم , وأظنهم قد غاب عنهم مصيرهم الذي ارتضوه , كما غاب عنهم يقينهم بأن هذا البيت ليس واهنا بل قويا ,, عصيا ,, راسخا وثابتا ,, برغم خيوطهم الهشة .. صيدها خواء حتى لو كان كثير .. أليس الذي يطوف بالناس يقوّض بنيان وطن راسخ مرة بوطن بديل ومرة بخيار في وطن أسير هو من يزرع الخوف ويشيع القلق .. هو ' الخطر ' , وقد كان أولى به أن يعزز البنيان ويثبت الأقدام .

لا ننكر على القلقين صفاء دوافع القلق في قلوبهم , ولا ننكر على المنذرين سلامة نذرهم , لكننا ننكر على من هم بين هؤلاء وأولئك في إشاعتهم لكل ما سبق لأن في نفوسهم غرض .. وفي ذلك أسأل هل الدفاع عن الوطن بتقويض سر وجوده ؟ هل الدفاع عن الوطن بسوق المخاوف مثل قدر محتوم ؟ هل الدفاع عن الوطن بإشاعة الشكوك ؟ هل الدفاع عن الوطن باستباحة المحرمات ؟ أم أن الدفاع عن الوطن لا يتم إلا بزيادة الشقة , عندما ينظر أحدنا لأحدنا بريبة ؟ .

نعم .. هذا حديث قديم عهد , إلا أن التكرار , إذ يصيب إنما يصيب أوكار شتى , بعضها وهن لا قيمة له فهو إلى زوال وان بقي منه على سطح الزمان بعض رذاذ , وبعضها له جذور ما تزال في الأرض قوية وان انفضت من حولها أدوات السقاية .. وسقاية هذا الزمان ليست من الماء في شيء بل هي في سطوة المال والسلطة , وبين هذا وذاك ثمة من لا يزال يؤلف قلوب شتى يتخذ مجلسا فيه من حشو الكلام ما لا يسمن ولا يغني من جوع, ما هو إلا ثرثرة ' غابر ' وجد نفسه في صحراء الأرض وحيدا فراح يهذي , فأنشأ دولا وأسقط أخرى , وقد جانبت خطاه الطريق، فتاه، ولم يزل ... يتقلب ذات اليمين وذات الشمال , وفي الأثناء يصنع لنا فزّاعة من قش لا تمنع عن نفسها حتى الذباب , ظن بها أنه قد يرهب الناس من خطر توهمه ' وطن بديل ' في نفسه فما برع إلا بتوظيف فزّاعته في سجال سياسي واقتصادي وقد أراد للناس أن يرجعوا بحيرتهم إليه كطبيب أو كفقيه أو كزعيم لكنه كان كما كان دوما وسيبقى فاقد للأهلية...




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :