facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





صفحة من تاريخ الاردن 71


د. محمد المناصير
13-06-2009 02:19 PM

بدأت اسرائيل الحرب الساعة الثامنة صباحا من يوم 5 حزيران 1967، حيث قامت بسلسلة غارات على المطارات والقواعد المصرية ، فقد تألفت الموجة الاولى من 174 طائرة ، ثم تبعتها موجة ثانية مكونة من 161 طائرة وموجة ثالثة مكونة من 157 طائرة ، حيث تم القضاء على الطيران المصري واخراجه من المعركة نهائيا ، وقد سيطر الذهول على افراد الدفاع الجوي في المطارات فلم يتمكنوا من مواجهة الطائرات الاسرائيلية باسلحتهم لهول المفاجأة ، رغم انه تم رصد طائرات العدو من قبل محطتي رادار للانذار المبكر في عجلون بالاردن والعريش في مصر فقد ارسلت المحطتان انذارا للقيادة العليا في القاهرة في وقت كاف لمواجهة الهجوم . ويبدو ان سبب عدم التصدي لطائرات العدو هو ان طائرة المشير عبد الحكيم عامر كانت في اجواء سيناء ومعه طائرة اخرى تقل رئيس وزراء العراق ، فكانت التعليمات قد صدرت بعدم اطلاق النار ، رغم ان اشارة عبد المنعم رياض من رادار عجلون قد ارسلت الساعة 7,30 صباحا ، ولكن رمز الشيفرة قد تغيرفي ذلك اليوم فلم يعد احد يعرف مضمون الاشارة في الوقت المناسب . وفي الساعة 8,30 صباحا كانت القوات البرية الاسرائلية قد بدأت الهجوم على طول الحدود مع مصر.
وقد جاءت التحذيرات من العدو والولايات المتحدة الاميركية لثني الاردن دخول الحرب ، ولم يستجب الملك الحسين لهذه التحذيرات والمطالب ، رغم اتصال وزير خارجية اميركا " دين راسك " بالملك الحسين نفسه .
وفي الساعة التاسعة من يوم الخامس من حزيران بعث المشير عبد الحكيم عامر الى الفريق عبد المنعم رياض قائد الجبهة الاردنية برقية اصدر امره فيها بفتح الجبهة الاردنية ، الا انه لم يشر في برقيته الى التطورات المفجعة التي حدثت على الجبهة المصرية ، واتبعها ببرقية مضللة اخرى اكد فيها استمراية الهجوم الاسرائيلي وان الطائرات المصرية تقوم بالهجوم المضاد ودمرت الطائرات الاسرائيلية وان القوات المسلحة المصرية البرية توغلت في عمق اسرائيل .
ونشب القتال على الجبهة الاردنية واخذت الاذاعة الاردنية تبث البيانات تباعا وكان بيان الناطق العسكري الاردني رقم (1) الذي اكد ان في الساعة 11،30 اشتعل القتال في القدس . وقد اصدر الفريق عبد المنعم رياض اوامره الى اللواء محمد احمد سليم قائد الجبهة الغربية والى القيادة الجوية في الاردن وسورية والعراق بالقيام بواجباتها . فقد امر المدفعية الاردنية بقصف المطارات الاسرائيلية ، والطائرات بالاغارة على المطارات الاسرائيلية وكان في المحطة ( اتش ثري H3) سربان من الطيران العراقي . ولم تقم الطائرات العراقية بتنفيذ الامر وادعوا انه لا يمكنهم الاقلاع بطائراتهم لاسباب فنية لا سيما وانهم في (اتش ثري H3) يبعدون 800 كيلو متر عن ساحل اسرائيل ، كما الطائرات السورية لم تنفذ الامر وادعوا بأن طائرات غير مستعدة للاقلاع وطلب السوريون امهالهم نصف ساعة ثم ساعة ، بينما قامت الطائرات الاردنية وحدها بالاقلاع فورا فقامت 6 طائرات اردنية من طراز (هوكر هنتر) في الساعة 11،50 بقصف ناتانيا ودمرت الطائرات الاردنية اربع طائرات اسرائيلية على ارض المطار ، ثم اغارت الطائرات العراقية على مطار اللد ، وبعد طول انتظار اغارت الطائرات السورية على القاعدة الجوية في رامات ديفيد وعلى مصفاة النفط في حيفا .
ولكن الطائرات العربية لم توقف الهجوم الاسرائيلي الجوي . واصدر الفريق عبد المنعم رياض امرا لكتيبة اسامة المشاة (31) التابعة للواء الامام علي باحتلال جبل المكبر ، وكانت هذه الكتيبة ضمن لواء حطين ومقرها كفار عصيون ثم تم تحريكها الى القدس والحقت بلواء طلال وكان يقودها العقيد بادي عواد ، حيث تمركزت في السواحرة وابو ديس وصور باهر ، واصدر الفريق رياض امرا في الساعة 12،40 بتحريك اللواء المدرع 60 من مواقعه في النبي موسى الى الخليل ، واصدر امرا للواء المدرع الاربعين بأن يتحرك من غربي جسر دامية الى منطقة اريحا ليشغل الاماكن التي اخلاها اللواء 60 ، على اساس ان يحل لواء مدرع سوري محل اللواء الاربعين ، وفي نفس الوقت بدات القوات العراقية تصل الى الاردن .
وللتاريخ فقد لاقت اوامر القائد عبد المنعم رياض معارضة شديدة من قبل قادة الجيش الاردني وخاصة الفريق حابس المجالي واللواء محمد احمد سليم والعميد عاطف المجالية مدير العمليات الحربية للفريق رياض والعميد عطا علي قائد لواء طلال . حيث كانت الخطة الاردنية تقتضي تطبيق عملية " طارق "، وهي خطة عسكرية اردنية اعدها الضباط الاردنيون ، الا ان رياض اصر على رأيه بصفته القائد العام .
وكان جبل المكبر مقرا لقوات الرقابة الدولية بقيادة الجنرال " اود بول " فتمت السيطرة الاردنية عليه لتأمين الدفاع عن القدس ، وتمكنت القوات الاردنية من احتلاله ابتداء من الساعة الواحدة والنصف ، وتمركزت القوة الاردنية مقابل حي الثوري والكلية العربية وكان من قادة الكتيبة الرئيس متري سليمان دحدل ، الا ان القوات الاسرائيلية شنت هجوما معاكسا واستعادت الجبل خلال ساعتين ونصف بواسطة اربع كتائب اسرائيلية مدرعة من لواء عصيوني ، وقد تمكنت القوات االاردنية من تدمير ثماني دبابات اسرائيلية واستعملت القوات الاردنية مدافع 106 ملم وبعد ذلك المدفعية الثقيلة من تل الفول ، وعزز العدو مدرعاته واعاد الكرة ثلاث مرات لاعادة الجبل المكبر الى ان تمكنوا من اخراج الكتيبة الاردنية الى وادي سلوان وابو ديس بعد ان فقد الجيش الاردني 250 جندي بين شهيد وجريح ومفقود ، ثم انضمت سرية الدبابات 12من اللواء 60 بقيادة الرئيس محمود ابو وندي .
وقد رافق محاولات العدو استعادة جبل المكبر غارات جوية على قاعدتي عمان والمفرق ومحطة الرادار في عجلون ومبنى الديوان الملكي الهاشمي وحاولت طائرة للعدو قصف قصر بسمان الا ان المدافع المضادة للطائرات اسقطتها فيما تمكنت احداها من استهداف مكتب الملك الحسين بصاروخين ورشاشات الطائرات وقد كانت محاولة واضحة من اسرائيل لاغتيال الملك ، وقد استشهد قائد السرب الطيار فراس العجلوني وهو يحاول الاقلاع بطائرته في قاعدة المفرق ، وتم نقل 14 طيار اردني من المفرق الى ( اتش ثري H3) للمساهمة مع الطيارين العراقيين بالقتال وقد تمكن الطيارون العراقيون والاردنيون يومي 6 و7 حزيران من اسقاط عدد من الطائرات المعادية واسر طيارين للعدو .
اما في القدس فقد كان القتال يدور بين قوات العدو والجيش الاردني ؛ فقد كان لواء طلال بقيادة العقيد عطا علي يتولى الدفاع عن المدينة ، وهذا اللواء يتألف من خمس كتائب بحوالى 5000 ضابط وجندي وهي ؛ الكتيبة الثانية ( كتيبة الحسين ) بقيادة الرائد منصور كريشان ، والكتيبة الرابعة ( كتيبة الحسن ) بقيادة الرائد احمد مرشد المومني ، والكتيبة الثامنة ( كتيبة علي ) بقيادة الرائد صالح محمود البطاينة ، والكتيبة 31 ( اسامة) بقيادة الرائد بادي عواد ، وكتيبة مدفعية الميدان بقيادة الرائد محمد صالح . وكانت خطوط دفاع لواء طلال تلتقي في الطرف الجنوبي من القدس مع خطوط لواء حطين .
اما قوات العدو فقد كانت تتبع لقيادة المنطقة الوسطى التي يقودها الجنرال عوزي ناركيس وتتكون من ؛ لواء عصيوني في القدس الذي يتكون من ثماني كتائب مشاة ولواء هاريل الالي ولواء مظليين .
وقد اشتدت المعركة بين الجيش الاردني وجيش العدو بعد الساعة 11،30 من يوم 5 حزيران 1967 باستخدام المدفعية والرشاشات والمورتر . ولضراوة القتال طلبت اسرائيل وقف اطلاق النار مع الاردن ؛ فقد اتصل العقيد محمد داوود رئيس الجانب الاردني في لجنة الهدنة المشتركة الساعة 12 من نفس اليوم بالعقيد عطا علي وابلغه ان اليهود يطلبون وقف اطلاق النار، الا ان العقيد عطا لم يستجب للطلب وقال : انني لا املك صلاحية وقف القتال . ثم قام العقيد محمد داوود بالاتصال باللواء محمد احمد سليم قائد الجبهة الغربية واتصل اللواء سليم بقيادة الجيش الا انه لم يحصل على موافقة لوقف القتال لان المعركة مشتركة مع الدول العربية الاخرى .
ولما لم يوافق الاردن على وقف القتال اغارت طائرات العدو بشراسة على القوات الاردنية لاسكات نيران مدافعها ، ثم بدأ العدو بقصف مدفعي مكثف على القوات الاردنية مستخدما قنابل النابالم المحرقة والمحرمة دوليا ، مما اضطر كتيبة اسامة للتراجع الى ابو ديس وعرب السواحرة .
وبعد ان وضع العدو كل ثقله العسكري على مدينة القدس تمكن من استعادة جبل المكبر فصدر الامر الى العقيد احمد شحادة قائد لواء الامام علي 27 ان يتحرك من الخان الاحمر بكتيبة 33 التي يقودها الرائد احمد الربابعة و35 التي يقودها الرائد بدر منصور القاضي ، ويتمركز في تل الطنطور الى مثلث بيت حنينا ، وصدر الامر كذلك لكتيبة دبابات من اللواء 60 لتعزيز الدفاع عن القدس ، وقد تعرضت القوات الاردنية المساندة الى قصف مكثف من طيران العدو اثناء تحركها الى القدس .
وبدأ هجوم العدو الرئيسي يوم 6 حزيران على القدس باستخدام لواء مظليين ومدفعية وكتيبة دبابات شيرمان وطائرات هلوكبتر ، ودافع الجنود الاردنيون عن المدينة ببسالة الى ان تمكنت دبابات العدو من اقتحام خطوط الدفاع الاردنية في منطقة الشيخ جراح والمصرارة وبوابة مندلبوم صباح يوم 6 حزيران حيث كان التفوق العددي بنسبة 4 الى 1 . حتى ان بعض السرايا الاردنية ابيدت تماما . وكانت اقوى المعارك الليلية معركة تل المدورة او ( تل الذخيرة) التي وصفها وزير الدفاع الاسرائيلي موشي دايان بقوله : " بانها من اعنف المعارك التي خاضتها افضل القوات الاسرائيلية ضد عدو مصمم على الدفاع لاخر طلقة واخر رجل فقد خسرت قواتنا 21 قتيل "، انتهى كلام دايان .وقد خسرت قوات العدو فعليا في هجومها الليلي 50 قتيلا و 150 جريحا ، مقابل 106 من الشهداء والجرحى في صفوف القوات الاردنية .
وفي الصباح وجه العدو هجوما اخر باتجاه هداسا ومراكز الكتيبة الرابعة ، وتمكن الاردنيون من دحر قوات العدو وارجاعها الى الخلف مرتين ، مما جعل العدو يقصف المواقع الاردنية بالطائرات للتسهيل على القوات البرية عملية الاقتحام ، فهاجمت الطائرات الاسرائيلية القوات الاردنية في هداسا وتل الفول وقرية حزمة وعناتا ووادي الجوز والمدرسة الرشيدية ومواقع الكتيبتين الاردنيتين الرابعة والثانية وكتيبة المدفعية التاسعة ، مما اضطر القوات الاردنية الى الانسحاب الى البلدة القديمة ، ولكن الرئيس محمود الروسان قائد السرية التي في تتمركز في القلعة شن هجوما معاكسا واستعاد السيطرة على باب العامود ، كما وصلت كتيبة مشاة من لواء الامام علي وشنت هجوما معاكسا في حي الشيخ جراح ولكنها تعرضت لقصف جوي مكثف ، كما دمر طيران العدو دبابات اللواء الاردني 60 وقصف مواقع الجيش الاردني بالنابالم وتقدمت قوات العدو من شعفاط ، ثم تمكنت من احتلال الطور وجبل الزيتون وتل الفول .
وقد وضع قائد اللواء فئات لحماية ابواب القدس الرئيس احمد صفوق المجالي على باب العمود والرئيس سلامة محمد على باب الساهرة والرئيس ابراهيم الحايك على باب الاسباط والرئيس محمد هيشان الجازي على باب المغاربة والرئيس محمود نهار الروسان على القلعة وباب الخليل ، وكان مع كل ضابط من هؤلاء مجموعة من الجنود بين 40 الى 100 جندي ، وتمكن الرئيس سلامة محمد الرشايدة اركان حرب الكتيبة الثانية وجنوده من تدمير عدد من دبابات العدو في باب الساهرة ، واضطرت الكتيبة الثانية قوات العدو الى التراجع فلجأءوا لقصف المدينة بالمدفعية . وقتل قائد كتيبة العدو الهاجمة في حي الثوري ، وحاول الرائد بادي عواد القيام بهجوم معاكس الا ان العدو دمر دباباته وسقط 12 شهيد من قواته .
وبعد غروب الشمس بدأ العدو بقصف ابواب القدس تحت الاضواء الكاشفة ، ونتجة لاستبسال الجنود الاردنيين ارسل انور الخطيب محافظ القدس رسالة الى العقيد عطا علي يقول فيها : "سيسجل التاريخ لك ولجنودك الوقفة البطولية ".
وبدأ العدو يوجه النداءات الى اهل القدس داخل السور قائلا لهم : " اذهبوا عمان والزرقاء ليس لكم مكان في هذه المدينة" ، ووجهه النداءات للجنود الاردنيين لالقاء السلاح والاستسلام .
وفي الساعة الثانية من من فجر يوم 7 حزيران ادرك قائد اللواء استحالة الدفاع عن المدينة في ظل التفوق العسكري الاسرائيلي ومحاربة الجيش الاردني دون غطاء جوي ( كان من المفروض ان تقدمه مصر ) ووكذلك فان استمرار القتال يعرض المدينة للدمار ، وطلب القائد وبعد اخذ موافقة المحافظ ، وطلب القائد من الرائد نزار محمد الخطيب والرئيس يوسف حسين لتنفيذ الانسحاب من القدس عن طريق باب المغاربة الى وادي سلوان ثم الى قرية ابو ديس ، وبدأ القادة بالانسحاب على الاقدام بينما كانت طائرات العدو تلاحقهم وتغير على الخان الاحمر والنبي موسى حتى لا تاتي نجدات للجيش الاردني شبه المحاصر في القدس ، وبدأت الكتيبة الاردنية اسامة بالانسحاب بعد ان حوصرت من ثلاث جهات واحتل العدو موقع راس العمود في نهاية نهار 7 حزيران 1967 . ومن البطولات الاردنية في القدس صمود سبعة من جنود الكتيبة الثامنة على سطح دير اللاتين في القدس القديمة ورفضوا الاستسلام وحوصروا ولم يستطع العدو التغلب عليهم الا باستخدام طائرات الهلو كبتر حتى سقطوا جميعا شهداء ، وكان منهم الرقيب سليمان الهلالات من وادي موسى والجنود يوسف مناور من وادي السير وتوما سلامة الحجازين من السماكية في الكرك وعقلة هلال محمد من ماركا .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :