facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الثـأر


حلمي الأسمر
18-06-2009 06:56 AM

محزن هذا الذي حدث بالأمس في مجلس النواب ، محزن حد البكاء ، أن يقدم أحبابنا النواب ، الذين يفترض بهم أن يحملوا هم الناس ، ويعينوا السلطة الرابعة على أداء دورها المقدس ، على الثأر منها ، ومعاقبتها ، بسبب هذا الموقف أو ذاك ، كأني بهم قرروا أن يجففوا البحيرة كلها من أجل اصطياد سمكة سامة،

لا يوجد تفسير آخر ، لردهم مشروع القانون المعدل لقانون رعاية الثقافة والإبقاء على ضريبة الخمسة في المائة التي فرضت على الاعلانات المنشورة في وسائل الاعلام بسبب ما سموه "الهجمة الإعلامية" على النواب ، إلا أنهم قرروا معاقبة أنفسهم ، لأن الصحافة ملاذهم ، خاصة حينما يخرجون من تحت القبة،

تسرع الأحباب الـ 51 من اصل 76 نائبا ، حينما أقدموا على فعلتهم تلك ، وخذلوا أنفسهم ، قبل أن يخذلونا ، إلى اين سيذهبون بآرائهم وأفكارهم وربما شكاواهم ، حينما يعودون غدا إلى صفوف المواطنين ، وينضون ثوب الحصانة؟ من سيحمل صوتهم حينما تضيق بهم الدنيا؟ كيف يحاسبون الصحافة كلها على موقف هنا أو هناك أثار حفيظتهم؟ هل يقتل الأب ابنه حينما يغضب منه؟ هل يقطع العاقل يده إن ارتكبت شططا؟ أم يتخلى عن رئتيه التي يتنفس بها إن شعر بشيء من ضيق النفَس؟

نشعر بالاختناق جراء هذا الموقف الغريب ، ونشفق على أحبتنا الـ51 لأنهم تعاملوا مع مشروع القانون بغير مهنية ، وبلا أسباب علمية وجيهة ، ولم يحكموا مصلحة الوطن ، أو الجمهور الذي يمثلونه ، رادين المشروع عقابا وثأرا للنفس ، وهم لم يجلسوا تحت القبة لتصفية حساب ، أو انتقام ، أما ما يسمونه "هجمة إعلامية" فلا يُرد عليها بتشريع انتقامي ، بل بهجمة من جنس العمل ، دلوني -مثلا - على صحيفة رفضت نشر مقالة أو تصريح لنائب ، لم يلجأون إلى هجمة مضادة بالأدوات ذاتها؟ لم سخروا السلطة المعطاة لهم للانتقام؟ كيف ينام هؤلاء الـ51 نائبا قريري العين بعد هذا الموقف المحزن؟ انتصارا للثقافة ودعما لها؟ أم شفاء لصدور ساخنة بسبب موقف "إعلامي" في أحسن أحواله؟

أيها النواب الأحباب الـ51 ، كم نحن خائبي الأمل مما فعلتم ، وكم نشعر بالحزن حينما تختزل "الأسباب الموجبة" بمفهومها في الثأر من الذات ، وتصفية موقف ، ستتبينون أنه كان خاطئا بالمعيار الوطني والتشريعي والأخلاقي،




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :