facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الخاشقجي و المهدي بن بركة


د. محمود عبابنة
18-10-2018 01:18 PM

انشغل الرأي العام الصحفي الدولي في العشرة أيام الماضية بقضية اختفاء الصحفي السعودي جمال الخاشقجي، بحيث لم تنقطع محطات التلفزة العالمية عن إيراد خبر عاجل عن مآلات اختفائه ، فمنهم من يشير إلى احتمالية اغتياله و هناك من يؤيد واقعة اختطافه ، و لم يتم الجزم القطعي بوجوده حيّاً أو ميّتاً ، و لا الجهة المسؤولة عن اختفائه ، الحقيقة الوحيدة الثابتة حتى الآن هي اختفاؤه و عدم سماع صوته ، أما اتهام الشقيقة السعودية بقتله فهذا ما نستبعده نحن الأردنيون ، لما عرف عن هذه الدولة الشقيقة من تسامح و شفافية و تمسك بقيم الإسلام التي تنهى عن القتل و التمثيل بالجثث.
إلا ان اختفاء الخاشقجي يستدعي الولوج إلى الذاكرة العربية حول مقتل و اختفاء جثة المعارض اليساري المغربي المهدي بن بركة عام 1965 ، وفي مساق علم الجريمة المنظمة الذي درسناه في جامعة روما ضمن تخصص علم الإجرام و العقاب ، كان لمقتل بن بركة اكثر من ذكر و تنويه على الامثلة التطبيقية للجريمة المنظمة عبر الحدود ، فقد تمّ اختطاف المعارض المغربي المهدي بن بركة في باريس و بتواطؤ من رجال الشرطة الفرنسيين الذين تعاونوا مع رجال المخابرات المغربية التي كان يقودها آنذك الجنرال الطاغية أوفقير الذي قاد انقلاباً عسكريّاً فاشلاً ضدّ ملك المغرب ، فقد صمّم أوفقير وزير الداخلية المغربي آنذك ، و مدير الأمن الوطني أحمد الدليمي -اللذان كان بن بركة يطالب بإقالتهما كشرط لعودته للمغرب، و كان يصفهما بالجهلة و الفاسدين – إلى رسم خطة يتم فيها مراقبة بن بركة في فرنسا و استدراجه و اختطافه و إعادته الى البلاد ، بعد أن زاد أتباع هذا المعارض في المغرب و عظم تأثيره و لا سيما اتباعه الذين اقاموا في الجزائر ، و قد جُنّد لهذه الخطة اربعون عنصراً من المخابرات المغربية تولّوا التّحرّي و المراقبة تمهيدا لتنفيذ الخطة ، و تم الاستعانة بالأجر المدفوع لبعض رجال الشرطة الفرنسية و كذلك بعض اجهزة المخابرات الاجنبية و يشاع ان جهاز الموساد الاسرائيلي لم يكن بعيدا عن هذه الخطة ، و فعلا في يوم 29 من تشرين أول عام 1965 بينما كان بن بركة مع احد اصدقائه ينتظر أمام احد مطاعم باريس بناء على موعد متفق عليه مع احد المخرجين لانتاج فيلم عن حركات التحرر ، اقتاده رجلين من رجال الامن الفرنسي الى احدى سيارات الشرطة الفرنسية ، و تبين فيما بعد ان المخرج كان متورطا في عملية الاختطاف.
و قد تم ايداع الضحية في احدى الفلل بأحد الضواحي الباريسية و اعقب ذلك بساعات حضور الجنرال أوفقير و تابعه الذيل أحمد الدليمي و باشر أوفقير التحقيق بنفسه ، و من باب تصفية الحسابات الشخصية جرى تعذيب المهدي بن بركة و من ثم تم حقنه بالمادة المخدرة تمهيدا لنقله الى المغرب ، إلا أن جرعة المخدّر كانت قوية مما ادى الى وفاته ، و رغم أن الوفاة حصلت إلا أن الجثة تبخرت في دهاليز الاحتمالات و الفرضيات التي تنام عليها ملفات المخابرات بانتظار ما ستفضي اليه محاضر التحقيق الامنية القضائية الفرنسية عندما يتم الكشف عنها ، و لم يبقَ سوى الفرضيات ، فهناك من يقول أن جثّة بن بركة انتهت إلى قبرٍ في الصحراء المغربية ، و آخرون يقولون أنها ذابت في حوض من الأسيد الكيماوي، و هناك من يزعم ان الجثة دفنت في مكان ما في باريس ، في حين نقل الرأس إلى المغرب .
على اثر الفضيحة التي لحقت بالشرطة الفرنسية و تواطئها مع أوفقير تم تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في مقتله و محاكمة الضباط الفرنسيين المتورطين في اختطافه ،إلا ان اللغز الذي بقي هو مكان وجود الجثة ، و على أثر الاصلاحات السياسية التي شهدتها دولة المغرب في الآونة الاخيرة تم رفع الحظر عن الخوض في مقتل المعارض الوطني المغربي المهدي بن بركة ، و توقفت الاتهامات عند الطاغية الجنرال أوفقير الذي عمل بمبادرة منه كما يشاع ، و دون علم الملك المغربي ، و قد لاقى الطاغية الجنرال أوفقير حتفه اغتيالاً ، ليصدق المثل (القاتل يُقتل و لو بعد حين ).




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :