facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





التنمّر على الفن


جميل النمري
26-10-2018 12:03 AM

نعتب على نقابة المعلمين وعلى صديقنا النائب الذين مارسوا التنمر على وزارة التربية وهي تطبق برنامجا لمكافحة التنمر في المدارس. وسنعتب كثيرا على وزير التربية إذا خضع لهذا التنمّر لأن الأخبار تتضارب حول الجانب الفني في البرنامج هل هو مستمر أم تم إيقافه.

كانت وزارة التربية قد تبنت برنامجا لمكافحة التنمر في المدارس والذي يعني استقواء طلبة على زملاء لهم واستضعافهم و ممارسة أشكال من العدوانية والإهانة والتطاول اللفظي والجسدي وهو أدى إلى حالات انتحار لضحايا التنمّر كما وقعت أعمال عنف صدمت المجتمع الأردني مثل الحادثة المعروفة في إحدى مدارس مادبا. وهذا البرنامج يستكمل برنامجا أوسع لمكافحة التطرف الذي يتفق الجميع على ضرورة مواجهته مبكرا في جذوره الثقافية والتربوية. ويبدو أن هذا البرنامج تضمن إلى جانب المحاضرات والحوارات فقرات ترفيهية فنية وموسيقية وهو اجتهاد لا غبار عليه لجذب الطلبة وزيادة الإقبال بكسر الرتابة والملل في المحاضرات الوعظية ثم أنه معلوم لدى الخبراء دور الفنون وفي مقدمتها الموسيقى والغناء في تهذيب النفس وتفريغ التوتر وتحسين المزاج وتقدير الإبداع ونشر المرح والاستمتاع بالأداء بدل الاستمتاع بالإيذاء، ولعل القيمة التثقيفية والتربوية غير المباشرة في هذه الأنشطة هي إضعاف ما تحققه المواعظ والمحاضرات.
طبعا ليس هذا على إطلاقه فالفن مثل التكنولوجيا يستخدم أيضا لترويج العنف والكراهية والتطرف وخذ موسيقى الميتال روك أو أغاني " الراب " في بداية انطلاقها من مجتمع السود في أحياء نيويورك الفقيرة إذ كان بعضها يمتلئ بتمجيد العنف والتمرد والنظرة الذكورية المتطرفة للمرأة وأحيانا الحث على القتل والدعوة للمخدرات وقد أثارت ضجة كبرى وقامت دعاوى قانونية ضدها وتدخل القضاء لمنعها ومعاقبة نشرها. ولا بأس عندنا لو قام أي كان بالاعتراض على المحتوى في الأنشطة والأغاني إذا رأى فيه ما يعاكس الأهداف المتوخاة لكن كما قرأنا فطلب النقابة (أو ممثليها الذين قابلوا الوزير) هو حذف هذا النشاط الفني من أساسه وبدعوى وجود اعتراضات عليه من مواطنين وبادعاء تحريضي غير صحيح يستذكر مهرجان " قلق" وقد نفت مديرية التربية ذلك ونشرت كلمات الأغنية موضوع الاعتراض وهي تتحدث عن الحالة المعنوية للشاب وتدعو للتغلب على الإحباط ولا كلمة واحدة فيها علنا أو إيحاء عن الحب والعلاقات العاطفية أو ما يبرر الحديث عن فن ساقط وحفل راقص ومسخرة ومساخة .. الخ.
أنا من جيل يطرب لأم كلثوم وفيروز ولا أتابع الساحة الفنية لكن أكتشف مدهوشا أن ثمة فرقا وأفرادا هم نجوم في الساحة المحلية الثقافية والفنية ويمثلون مدارس مختلفة ومشهورون جدا بين الشباب وإنتاجهم جاد للغاية وليس مسخرة ومنهم الفنان عزيز مرقة وهو صاحب الفيديو الذي رأيته وكان هناك تفاعل واسع وايجابي من جمهور الطلبة فما شأننا بالقمع والوصاية عليهم؟ ولنعمل استطلاعا بين الطلبة الحضور ونعرف رأيهم، أما فرض وجهة نظر واحدة وبالترهيب فهو البذرة والنواة للأحادية ثم التكفير وفي النهاية الإرهاب، ولعل ممثلي النقابة أو سعادة الصديق النائب لم يقصدوا ذلك وبالتأكيد هم ينفون عن أنفسهم صفة التطرف لكن هذا السلوك يعزز التنمّر على التعددية والتنوع وثقافة الحياة والإبداع ولو أبدوا وجهة نظر أخرى حول محتوى النشاط فهذا حق لكن الاستقواء على التربية بادعاءات باطلة لقمع النشاط وحذفه كليا والتغني بهذا النصر فهذا غير مقبول أبدا وخضوع التربية لهذا التنمّر هو فشل ذريع لمشروع مكافحة التنمّر وقبل ذلك العنف والتطرف. (الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :