facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مجلس نواب جديد .. المنسف هو المستفيد


المحامي محمد الصبيحي
28-06-2009 03:58 PM

أقول لمن يرفعون أصواتهم كل يوم داعين الى حل مجلس النواب وأجراء أنتخابات جديدة , بأن المنسف سيكون المستفيد الوحيد من أنتخاب جديد , فالديمقراطية الاردنية دخلت مرحلة شلل نصفي أبرز مظاهرها أن التنمية الاقتصادية تسير في أتجاه بينما تسير التنمية السياسية في أتجاه معاكس , وهذا يتناقض مع قانون تطور الدولة الحديثة , الناس ينتخبون النواب ويتهافتون عليهم مهنئين فور أعلان النتائج وبعد أشهر ينقلبون عليهم مطالبين بحل المجلس , يريدون رقابة نيابية صارمة على الحكومة ولكنهم يطالبون النواب بمزيد من التوظيف والخدمات المحلية والوساطات الشخصية والمساعدات المالية الامر الذي يضع النائب بين أمرين أحلاهما مر فاما أن يجلس في حضن الحكومة وينسى الرقابة واما أن يرفض مطالب ناخبيه ويتنازل مكرها عن خوض الانتخابات مرة أخرى , ولذلك كنا نستمع دائما الى الخطاب المتناقض للنواب حين يطالبون الحكومة بضبط النفقات وتخفيض العجز المالي ويقدمون لها في اليد الاخرى قائمة من المشاريع والمطالب الجهوية التي تحتاج الى نفقات رأسمالية كبيرة .

وحتى الديمقراطية العشائرية تعاني أيضا من حالة شلل فحين تنتخب العشيرة أحد أبنائها ويثبت أنه نائب كفؤ متميز , فانه يعجز عن ترشيح نفسه مرة أخرى لأنهم أشترطوا عليه أن يكون الدور القادم في الترشيح لأبن عمه .

والسبب الذي أوصل الديمقراطية الاردنية الى غرفة العناية الحثيثة هو قانون الانتخاب الذي لامثبل له في العالم , ففي الوقت الذي يضمن فيه هذا القانون الهجين وصول المرأة الى مجلس النواب بكوتا غير ديمقراطية فانه يعمل بصورة مباشرة وغير مباشرة على أقصاء الاحزاب السياسية من ملعبها الحقيقي وهو المشاركة السياسية ويحرم مجلس الامة من مظهره الطبيعي وهو التعددية السياسية , وبهذا فانه القانون الوحيد في العالم الذي يتجاهل سنة التطور فيحرم الاحزاب السياسية من المشاركة في السلطة التشريعية , يضاف اليه جبال من تراكمات الممارسات الحكومية ضد الاحزاب على مدار خمسين عاما , ومع ذلك فان مصطلح ( مؤسسات المجتمع المدني ) هو الاكثر تداولا والاقل فعلا لدينا .

ماهو الجديد الذي ستأتي به انتخابات نيابية غير القضاء على الثروة الحيوانية من الخراف ومزيد من القلق لجمعية رعاية مرضى السكري ؟! واذا كان كثيرون منا يشعرون بالغضب والسخط على مجلس النواب فما هي الضمانة التي يستطيعون بها أقناعنا بأن الحل هو الحل وأن الجديد سيكون أفضل من سابقه , وبماذا سنرد على القائلين بأن أي مجلس نواب عبارة عن مخرجات لقانون الانتخاب وليس للمجتمع فاذا كان المجلس جيدا فان قانون الانتخاب جيد والعكس صحيح .

ومن الناحية الدستورية والقانونية فان باستطاعة أي قانوني خبير أن يكتب معلقات من الهجاء في مثالب وعيوب قانون الانتخاب بما يشكل أفضل بحث لنيل شهادة الدكتوراه في القانون , وليس عندي أدنى شك بأن فيه من المخالفات الدستورية ما تواطأنا جميعا على السكوت عنها تحت غطاء المصلحة العامة أو تحت عباءة النخبة السياسية والاقتصادية .

الان وفي ضوء السعي الحثيث لرجال سياسة وأعلاميين وحزبيين وربما أيضا شركات في قطاع الاعلان , لخلق رأي عام ساحق مع حل مجلس النواب وأجراء أنتخابات جديدة , فان حدوث ذلك في غياب توافق بين الحكومة والاحزاب السياسية أو في غياب رؤية جديدة لمخرجات العملية الانتخابية من خلال قانون أنتخاب مؤقت يضع الاحزاب السياسية بكافة أطيافها تحت القبة فان المستفيد الاكبر من حل مجلس النواب هو المنسف البلدي والمتضرر الاكبر هو الديمقراطية والتنمية السياسية وبالطبع الخروف البلدي .

المقال خاص ب عمون .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :