facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





رحلة الموت إلى البحر الميّت


د. محمود عبابنة
30-10-2018 11:41 AM

الحادثة المأساوية التي أودت بحياة واحدٍ و عشرين طالباً اردنياً و إصابة خمسة و ثلاثين آخرين ،هي كارثة وطنيّة أثارت وتثير الألم والحزن لدى الأردنيين بشكل عام و لعائلات الضحايا بشكل خاص ، نظراً لحجم الخسارة الفادحة و بنفس المقدار فقد أثار الحادث الغضب و الاستنكار الشّعبي للتّقصير الذي توزّع و طال أكثر من جهة ، و كلّ منها تتبرّأ منه ، إلا أنّ الحادثة تستدعي التّوقف عند بعض النقاط و طرح بعض الاسئلة :

1- كيف تجرؤ مدرسة على تغيير مسار الرحلة من منطقة الأزرق إلى العين الزرقاء في منطقة البحر الميت ؟ هذا يستدعي النظر في مدى التزام المدارس الخاصة بتعليمات وزارة التربية و دائرة التعليم الخاص التي تتعرض منذ زمن للنقد على تراخيها في فرملة فرعنة المدارس الخاصة و زيادة الرسوم ، و الزام الطلبة بمبالغ و نشاطات غير مجانية لا تخدم في اغلبها الا موازنة المدرسة .

2- من هو المسؤول عن رعاية و / أو حراسة و / أو السيطرة على المناطق المحاذية للبحر الميت و التي تتعرض للانهدام و التحلل ، و كيف تم السماح لحافلة الرحلة المدرسية من الاقتراب من حدود منطقة الخطر ، و لا سيّما ان دائرة الارصاد الجوية و على مدى يومين -قبل موعد انطلاق الرحلة - تحذر من الامطار الرعدية و الابتعاد عن مجرى السيول و الاودية ، فهل كان على وزارة التربية ان تصدر امراً بوقف الرحلات منذ افصاح دائرة الارصاد ، أم ان هذا الامر كان يجب اتباعه من قبل المدرسة ، ام ان المسؤول الاول هم المعلمون المرافقون و موظفي مكتب سياحة المغامرة الذين تبيّن انهم لا يملكون مَلَكَةَ تقديرِ الوضع على أرض الواقع.

3- من الذي ساعد في إضفاء الغموض على الفاجعة ، و انفلات ادارة الازمة التي سجلنا فيها فشلا ذريعا ، و قد خلق ذلك حالة من الغضب نتيجة التضارب في سرد الرّواية الحقيقيّة ، و كلّ هذا أفضى إلى تحليلات مختلفة ، و ضاعت الطّاسة عن تحديد سبب وقوع الفاجعة ، هل هو تسّرّب ماء السّدّ أم وقوع الجسر أم السّيول الطّبيعية ، أم مخالفة المدرسة الخاصّة لتعليمات الرحلات ، أم مغامرة مكتب سياحة المغامرات ؟ و إذا تمّ تحديد السبب فمن هي الوزارة المسؤولة ، الأشغال العامّة أم وزارة التّربية ، أم السّياحة ، أم البلديّات ، و مسؤولية اي جهة من هذه الجهات هي مسؤولية سياسية .

4- على اثر الحادثة المأساويّة و الخسارة الفادحة ، كان من الواجب ان تتوجه الانظار لادارة الازمة - و ليس لتفرغ المؤسسات و الوزارات في ايجاد التبريرات و تبرئة الذات - و بيان الخطط المستقبلية و الاجراءات المتوجب اتخاذها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث المفجعة .

5- أما عن المسؤولية الجنائية فنعتقد انه لا يجوز لاي احد الخوض فيها ما دام ان النيابة العامة قد وضعت يدها على التحقيقات ، و نحن مع قرار النيابة العامة بحظر النشر عن التحقيقات ذات الطابع القضائي فقط ، اما الحديث عن الكارثة الوطنية و عن الظروف التي احاطت برحلة الموت فهذا حق طبيعي للراي العام و لا يجوز تقييده او التعرض له ، لاننا بحاجة لأخذ العبر و الدروس ، على ان لا تُستَغَلّ هذه الكارثة لتوجيه الاتهام للجهات الحكومية قبل بيان الحقيقة، فالكوارث الطبيعية تقع كل يوم في انحاء متفرقة في العالم بما فيه العالم المتقدم، و الاخطاء قد تكون اكبر و الخسائر افدح ، فمن تصادم القطارات في الهند ، و مصر ، إلى انهيار جسر جنوا في ايطاليا ، الى انفجار المفاعل النووي في اليابان لكن المهم ان نحدد المسؤوليات و تتم المحاسبة، و تجذير ثقافة ادارة الازمات لدى المؤسسات.

كثيرون يُعوّلون على رئيس الوزراء الذي يحاول جادّاً ترسيخ مبدأ الشفافية و عدم مجاملة المسؤول حتى لو كان وزيراً صديقاً .

و يقترح الكثيرون على الرّئيس أن يوعز لوزرائه بعدم التّصريح عن ظروف و مسبّبات الحادث ،فقد تضاربت أقوال الوزراء المحترمين بتناول سرد الرّواية ، و كلّ منهم يحاول تبرئة ساحته ، و كان من الأفضل ترك المجال لإعطاء الكلمة الفصل في تحديد المسؤوليات لحين انتهاء التّحقيق القضائي المستقل و على ضوء التقارير الفنية للجان سواء كانت لجان برلمانية او لجان السلطة التنفيذية و هذه الأخيرة يجب التعامل معها بحذر على ضوء ثقافة المؤسسات البارعة بتبرئة نفسها عن اي تقاعس او اخطاء ، تقع تحت مظلة صلاحياتها و واجباتها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :