facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المؤسستان التشريعية والإعلامية فـي مركب واحد


أ.د.فيصل الرفوع
29-06-2009 08:09 PM

شهدت الأيام الماضية حراكاً سياسياً فريداً من نوعه تمثل في التقاطع الذي وقع بين مؤسسة البرلمان والصحافة حول ما اصطلح على تسميته ''ضريبة الثقافة'' على الإعلانات التي تنشر في الصحافة. فبعد أن رد مجلس النواب مشروع القرار الذي تقدمت به الحكومة في نهاية الدورة العادية الماضية، أعاد إحياءه مرة أخرى في الدورة الإستثنائية الجارية والتي بدأت يوم الإثنين الماضي 22 حزيران 2009.

وإذا كان الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، فإن الإجتهادات في الرأي والرأي الأخر في الأيام الماضية حول ضريبة ال 5% على الإعلانات الصحافية، ومهما بلغ مدى الاحتقان الذي سببته لكلا الطرفين، البرلمان والصحافة، فإن للإختلاف في الرأي، إن كان هناك من إختلاف، سقفاً ليس من مصلحة الطرفين تجاوزه او القفز على ثوابته، كما أن عقلانية وتجذر وطنية كل من المؤسستين، التشريعية والإعلامية، لن تسمحا للمتصيدين في المياه العكرة استغلال هذه الحالة الإجتهادية في الرأي.

فالسلطة التشريعية الأردنية، المكونة من مجلسي الأعيان والنواب، من أهم الثوابت التي بنيت عليها الدولة الأردنية منذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 وصدور القانون التشريعي الأول عام 1928، وقد ساهمت هذه السلطة في تجسيد التلاحم بين النظام السياسي ممثلاً بالهاشميين من جهة والشعب الأردني من جهة أخرى. وشكلت هذه السلطة أهم المرتكزات التي بني عليها التشريع الأردني وسلطة القانون وتفعيل مبادئ الشرعية لثوابت الدولة الأردنية.

وفي المقابل فإن الصحافة الأردنية والتي تمثل السلطة الرابعة تشكل رافداً أساسياً من روافد الدولة الأردنية، ومكوناً فاعلاً من مكونات المجتمع الأردني. وأهميتها، أي الصحافة، لا تقتصر على الأردن فحسب، بل لها حضورها وأهميتها المجتمعية على امتداد الخريطة الكونية وفي كل الأزمان والحضارات، خاصة بعد عصر النهضة الأوروبية واختراع الآلة الكاتبة والطباعة.

وعلى امتداد تأريخ الدولة الأردنية، كان هنالك شبه وئام تام بين مجلس النواب والصحافة، لأن كلا الطرفين، وقطعاً كل مكونات الدولة الأردنية، من أهم المستفيدين من سيادة الحالة الديمقراطية وتفعيل ثوابت نهجها. فلا يمكن أن يكون هنالك برلمان دون تجسيد الإستحقاقات الديمقراطية، وفي المقابل ليس من السهل على الصحافة أن تمارس دورها الحقيقي دون تفعيل الثقافة الديمقراطية، فكلتا المؤسستين في مركب واحد، ويتمثل دورهما إما للتشريع ومراقبة السلطة التنفيذية، او لتوعية الشعب وتثقيفه، بالإضافة لتبادل تقديم المعلومة الصحيحة والسليمة لما فيه مصلحة الوطن والمواطن. وهناك من يعتقد بأن إحداهما لا تستطيع الإستغناء عن الأخرى لممارسة مهامها، فلا السلطة التشريعية بقادرة على شرح أبعاد دورها وإيصال ما تريده أن يكون في متناول يد قواعدها الإنتخابية دون مرآة الصحافة، ولا الصحافة قادرة على ممارسة دورها دون مساهمة البرلمان في الدفاع عن حقها في الحرية والحصول على المعلومة والدفاع عن مصالحها.

وبطبيعة الحال فإن ذلك لا يعني عدم تنوير الصحافة للرأي العام حول اي حالة فساد او تقصير من قبل هذا العضو البرلماني او ذاك تجاه حقوق الوطن او الناخب الذي وضع ثقته به. وعلى البرلمان في هذه الحالة تفهم الأمر واخذه في سياقه الدستوري، فكما أن للبرلمان الحق في استجواب اي من اعضاء السلطة التنفيذية ولفت نظره الى اي مخالفة، فإن للصحافة الحق في تنوير الرأي العام لما فيه مصلحة الوطن والمواطن، مع وجوب تحديد نقاط الضعف وشخوصها والإبتعاد عن التعميم، والنأي عن النيل من المؤسسة البرلمانية كمؤسسة وطنية وثابت من ثوابت الدولة الأردنية.

ما حصل لا يعدو كونه ''زوبعة في فنجان'' واجتهادا في الرأي، لان من صالح الوطن التناغم بين كل المؤسسات والسلطات، خاصة المؤسستين، البرلمان والصحافة، وتفهم كل منهما لدور الآخر لما فيه مصلحة الأردن وشعبه. فكلتا المؤسستين فيهما من الجنود المجهولين والأردنيين الأحرار الذين ساهموا وما زالوا في تعزيز بناء الأردن وصموده أمام الأعداء، أكانوا خارجيين أم داخليين.

alrfouh@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :