facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تنويريون أم ظلاميون!


أ.د. خليل الرفوع
18-11-2018 01:20 PM

النور والظلام من الأضداد التنافرية التي إذا ذُكِرَ أحدهما تُذِكِّرَ الآخرَ ، والحياة تقوم على تضادية طِبَاقية لكن ثمةَ جماليةً تنبثق عنهما غالبا بحيث لا يُتَصَوَّرُ استمرارية توالدية تناسلية دونهما ، وقد ذهبَ بعض الأقوام إلى ابتداع آلهة النور والظلمة ، وكان الردُّ لو كان فيهما آلهةٌ إلا الله لفسدتا ، وفيهما هنا تعني السماء والأرض ، اللتان تشكلان ضربا من ضروب التنافر التكمالي ، ولعل مصطلحي التنويريين والظلاميين من أهم المصطلحات التي تُـتَـداولُ في محافل النرجسيين الإقصائيين ففيهم نجد تضخيما فطريا لذواتهم وإلغاءً للآخر لخلاف يُـزْعم أنه فلسفي فكري ، بيد أنه خلاف ينطلق من قلوب عشعش فيها الكره وباض وفرَّخ جوارحَ لا تعيش إلا على الافتراس ، لقد تحدث الخالق عن النور والظلام كثيرًا في القرآن الكريم ، فالله وليُّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ، فالنور إيمان بحدود ، والظلام كفر بلا حدود .

إن استخدام مصطلح التنويريين استخدام مبطن بكل أنواع النفعية المغلفة بأنانية مفرطة تبحث عن إلغاء الدين أساسا ، فأنْ يوصف المجتمع بالظلامي فذلك إقصاء ليس لطائفة منه بل لبنيته وثوابته ، وإلا لِـمَ يُـبْـدَأُ بالحرب على الدين ، تحت لافتة الحرب على الظلاميين ، كان يفترضُ أن تصيرَ و تسير الجرأة نحو المقصدِ الأصلي ، فقبل أن يكون للدين أتباعه كان له ربٌّ تكفَّل بحفظه ، ولا نعلم أن تيارا تنويريا في الأردن يتدفق ماء غدقًا بل هو أصوات لا تَسْمعُ إلا صداها ولا تنفخ إلا في قربها البالية ، كما أن فيها ريحٌ صِرٌ تُـهْـلِـكُ ولا تأتي بخير ، لم يكن نظامنا السياسي بتحالفه مع مكونات المجتمع باختلاف مرجعياته الدينية والفكرية مدارا ارتداديا نحو طبقية متخمة فاسدة ، ففساد نفر من المجتمع لا يعني فساد النظام الساسيي والمجتمع والناس جميعا ، والدليل على ذلك هو نجاح هذا التحالف باجتياز موبقات المجتمعات الأخرى دمارا وخرابا وسفكَ دماء ، والأمر المهم لماذا يتدفق هذا التيار بالكراهية الاجتماعية والعنجهية الإلحادية ، ثم هل خلا من لفح الفساد الذي يعصف بأمثالهم ، وإذا كنتم تزعمون أنكم تنويريون فلماذا تجندون كل فلسفتكم المستدعاة لمحاربة مَـنْ ترونهم ظلاميين ! أليسوا يعيشون في ظلامهم فدعوهم إذن يتخبطون في غِـيِّهِم ودياجير ظلمتهم .

إن العدالة الاجتماعية والمساوة وسيادة القانون لافتات تُرْفَعُ من الظالم والمظلوم ، والقانعِ والمُعْـتـرِّ ، ولا نعلم أي دولةٍ مدنيَّة تريدونَ ، وهل كان الأردن في يوم من الأيام دولة كهنوتية رهبوتية أو عسكريَّة بوليسية ، أو عرفية حزبية قمعية ، وما هي الحرية التي تريدون ، وما الذي يمنعكم من ممارسة حواراتكم لإقناع الناس بفكركم إنْ ثمةَ فكر بقي في الكنانة التي تحملونها على ظهوركم .

إن التعاقب السياسي الذي مرت به الأمة منذ بدءِ مسألة التوريث ليس صناعةً دينية بل هو وُجِدَ بقوةٍ عصبية قبلية استغلت تأويلات شخصية لاعتلاء المنصات القيادية للأمةِ في أزمنة أبعدَت فيها الآيات المحكماتُ عن بصيرة المنتفعين وسبيل المؤولين، فلم تكن أدبياتٍ دينيةً بل هي أقرب إليكم من غيركم ، فالأسلوب ذاته يتولَّد ويكرر وليس بالضرورة سياسيا بل قد يكون فكرا تسلطيَّـا لا يؤمن بالمثاقفة سبيلا للوصول إلى غاية الرشاد ، ثم إنه لا حجة عندنا إلا مسلمات توافقية منصوص عليها ، فكل مَنْ يعيش بيننا ليس حجة حتى لا تتخذوا الأشخاص الخصوم أحبارا ورهبانا ، ويُعْلَمُ أن خصومتكم كما تزعمون مع السرديات المدسوسة والأدبيات الملفقة ، فلمَ لا تنصحون لله ولرسوله وللناس وتكشفوا عنها وعما فيها من انحرافات حتى يستقيمَ أمرُ الناس علما وسياسةً واقتصادًا وسلوكًا وليس على مبدأ خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام بل على مبدأ من هنا نبدأ ، وأن خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا وعلموا واتَّـقَـوا وأصلحوا ، وإنما بُعِثْثُ لأتمم مكارم الأخلاق وليس لأهدم ما بقي منها زلفى ، ومن ثم فالمحاججة عقليا - وليس المباهلة مبدئيا – هي التنوير بعينه وقلبه وليس بشكله ، فأروبا في عصور التنوير لم تتنكر لدينها وقيمها بل لمن تلبس بالدين وجعله عباءة يرتديها كيفما شاء وحيثما يكون المال والشعوذة ، وقد جنوا على دينهم هرطقات أدخلته في كهوف النسيان زمنا طويلا ، فذهب الكهنوتيون وبقي الدين أساسا مرجعيا كلما عصفت بهم ريح ، والفرق بين الدين وبين من يحمله بلا وعي كالفرق بين عقول ظلامية - كما ترون – وبين فكر يستنير بالدين والدنيا معا .

أوروبا لم تبدأ بهدم الدين على رؤوس أتباعه بل بدأت بالعلم أولا ، فحينما رأت بعضا من القساوسة سدودا محصنةً في وجوه العلماء أزاحتهم وأزاحت الرجال كذلك ، ائتوني بنص قرآني يمنعكم من التفكير والتعلم والارتقاء ، وإن لم تستطيعوا فأتونا بأثارة من علم وليس بإفك قديم متجدد ، وإذا كانت صولاتكم مع الرجال فجردوا لهم ما شئتم من ألسنة حِـداد ، ففرق بين محاربة الدين ومصاولة الرجال ، لأن محاربة الدين إشعال للفتن ، والفتنة الواحدة أشد من القتل كما أنها أكبر منه ، وحينئذ لا ينفع الندم والاعتذار ، وقد رُوِّينا أن بعضهم ندم واعتذر وكانوا عيدانا مُكبْرَتَةً اقتربت من النار لولا أن تداركتها أجهزتنا الأمنية ، ولم يكن ذلك الواحدُ إلا عصًى خشبية كان يهش بها على نفسه ومريديه خِـلْـسَـةً ، فتكسرتْ على رؤوسهم ، والواحد ذلك ليس إلا ممثلا لمن انتخبوه فكان دلِـيْـلَـهم وهاديهم .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :