كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في ضرورة ادخال التربية المدنية كمنهج دراسي


د. اسامة تليلان
25-11-2018 08:26 PM

برز الاهتمام المتنامي بموضوع التربية المدنية بعد المؤتمر الدولي الذي عقد في بلغراد عام 1995 الذي ضم ممثلين عن25 دولة لمناقشة التربية المدنية كأولوية دولية. حيث تناول المجتمعون قضايا التربية المدنية وسبل تضمنيها في المناهج الدراسية.

منطلقين من قناعة مفادها ان موجة التغيير نحو الديمقراطية والانفتاح الاقتصادي التي اجتاحت العالم بدأت بالتباطؤ والانحسار نتيجة تنامي التيارات الطائفية والعرقية وانتهاكات حقوق الانسان والفساد والجريمة والعنف والجهل والسلبية وانعدام المسؤولية.

وقد أقر المؤتمر ان التربية المدنية يمكن ان تلعب دورا حيويا في تزويد الاجيال الناشئة بالمعارف والمهارات الاساسية والقيم الديمقراطية التي من شأنها المحافظة على الديمقراطية وحقوق الانسان، بما يؤدي الى زيادة فرص الاستقرار والتنمية الاقتصادية.

فالتحول السياسي والثقافي نحو الديمقراطية هو تعبير عن محاولة الخروج من البناء التقليدي العصبوي ومنظومته الثقافية الموروثة والولوج إلى مرحلة الحداثة السياسية التي تنتمي إليها الدولة الوطنية بكل محدداتها ومعانيها.

وكل ذلك يتطلب بالضرورة تربية مدنية يكتسب الأفراد من خلالها هويتهم الوطنية في اطار المواطنة ويكتسبون معارف وثقافة تنظم وتحدد أنماط العلاقات والتفاعلات بين الدولة والمجتمع وبين أفراد المجتمع ذاته وبينهم وبين غيرهم من المجتمعات والشعوب.

الربيع العربي كشف عن خلل خطير في جانب التربية والثقافة المدنية وكشف كذلك عن قصور هائل لدى شرائح المجتمع في منظومة الوعي الديمقراطي وخصوصا لدى شريحة هائلة من الشباب، وما تصاعد العنف وانتشار التيارات المتعصبة والمنغلقة إلا مؤشر على هذا القصور.

والواضح كذلك، ان عملية التحول الديمقراطي في الحالة الاردنية وخلال عقدين رافقها الكثير من المحددات والعقبات ومن اهمها عدم مواكبة منظومة القيم الاجتماعية والتوجهات الثقافية السائدة في المجتمع مع التغيرات السياسية والتشريعية والمؤسسية خلال مرحلة التحول الديمقراطي.

فمع ما تحقق من تقدم نسبي في الاردن في المجال الديمقراطي على مستوى التشريعات، فان العقود الماضية لم تكن كافيه لتعزيز الديمقراطية على المستوى الاجتماعي والثقافي، وقد لا يكون كافيا ايضا عقد او عقدين لتحقيق ذلك بدون برامج موجهة لتغيير النسق القيمي الثقافي في الاردن ولا سيما الموقف من الاحزاب والتعددية والمرأة والمواطنة وقبول الاخر والاحتكام لقواعد العملية الديمقراطية.

وبالتالي فإن محاولة بناء مسار ديمقراطي وترسيخ وجوده اجتماعياً وسياسياً لابد وأن يتأسس معه ثقافة حديثة تجدد وتطور وعى الأفراد وفق عملية منهجية. ومن هنا تأتي أهمية التربية المدنية من منطلق ان تحقيق التحديث والتنمية لا يمكن إن يتم إلا من خلال تنمية الإنسان ذاته أي بناء قدراته علميا ومهاراتيا ومعرفيا وثقافيا، وهنا تكون التربية المدنية من أهم آليات البناء المعرفي والحضاري للفرد وللمجتمع معا ومن اهم مدخلات بناء الثقافة الديمقراطية المدنية. بحيث تترسخ كسلوك ممارس، وهنا تصبح ليس فقط منهجاً للحكم بل وأسلوبا للحياة.

الدعوة الملكية في الاوراق النقاشية تكاد لا تغادر الاشارة الى اهمية تعزيز الثقافة الديمقراطية ، بيدا ان محاولة بناء ثقافة ديمقراطية جديدة بحاجة الى جهد منهجي من خلال مسارين الاول يبدأ من خلال ادخال منهاج التربية المدنية الذي ينبغي ان يوّصف بشكل جيد لكل المراحل الدراسية من الصفوف الاولى انتهاء بالتخرج من الجامعة .

والمسار الثاني يكمن في مؤسسات المجتمع المدني ووزارات مثل الثقافة والإعلام والشباب وصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية عبر ذراع مركز الحوار والتنمية الديموقراطية ان تغطي القطاعات خارج اطر المقاعد الدراسية وان تحدث فارقا ايجابيا من خلال التدريب على قضايا التربية المدنية ودعم المبادرات والبرامج المعززة لها، اي انها يمكن ان تعلب دورا تكميليا في الاسهام في تعزيز الثقافة المدنية والديمقراطية في المجتمع خارج اسوار المؤسسات التعليمية والتربوية.

فهذا الدور وهذه المؤسسات يمكن ان تشكل رديفا وشريكا اساسيا في تحقيق الهدف من ادخال منهج التربية المدنية الى مسارنا التربوي والتعليمي، بيدا انها لوحدها ومن خلال برامجها وبدون ان تدخل التربية المدنية كمنهج مدرسي وجامعي لا يمكن ان يعول عليها لأكثر من عقدين قادمين لتحقيق الاهداف المطلوبة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :