facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الجوكر في مؤسسات الدولة


د. فرحان عليمات
30-12-2018 09:55 AM

الجوكر كما هو شائع الآن أحد أنواع المخدرات التي أنتشرت مؤخرا، ويعرف أيضا بأنه: شخصية خيالية شريرة في القصص المصورة، وما هو أكثر شيوعا بأنه الكرت الرابح في لعبة الورق، أما ما قصدته في هذا المقال فهو : الموظف في المؤسسات الأردنية الذي يحظى بدعم المسؤول الأول ورعايته، ويعطى صلاحيات ومهام غير منصوص عليها في مسماه الوظيفي، وغالبا ما تكون تلك الصلاحيات شفوية، وتعطى إشارات للموظفين الآخرين بأهمية الجوكر، وبأنه الذراع الأيمن للمعلم.

ينتشر الجوكر في بعض دوائرنا ومؤسساتنا الوطنية، وفي أثناء عملي الحكومي الذي اقترب من ثلاثة عقود رأيت الكثير من الجواكر ، تلك الظاهرة التي تدلل على عمق الظاهرة في الإدارة العامة والخاصة، وتبين وهن وعدم ثقة المسؤولين بأنفسهم أولا ومن بمعيتهم ثانيا ، فهذه الظاهرة مدعاة للفساد والترهل الاداري والكذب والنفاق، وتعدي على صلاحيات العاملين، واحتكار للصلاحيات وجعلها بيد شخص واحد لا يملك من الإمكانيات والمؤهلات ما يؤهله للإحاطة بعمل المؤسسة، وأيضا هي امتهان لكرامة وحق المواطن الذي يتعامل مع المؤسسة؛ عندما يتم توجيهه بأن الحل والربط بيد الجوكر فلان أو علان، فالجوكر هو بمثابة مدير ثان أو رئيس في الظل، ومن مآسي ما رأيت أن ينظر نواب رئيس لوجه الجوكر وهم يتلمسون رضاه ومودته.

عندما نتعمق في القصة ونحاول البحث في أسبابها ؛ نسمع إجابات عديدة من زملاء الجوكر في العمل والمواطنين، فبعضهم يصفه بأنه ابن (الدايرة) ، ولا أعلم أي (دايرة)، أهي دائرة الحشرات أم القوارض، أم الطحالب ،ومنها أنه قريب لمدام المسؤول أو على صلة بها، ومنها أيضا أنه المسهل للمسؤول والميسر له فيما لذا وطاب من الأنعام والإفساد، ومنها أنه يحظى بدعم متنفذ فاسد.

أيا كانت الأسباب فهي باطلة جميعها وتلقي بظلالها على الوطن بكل مكوناته، بدءا من المواطن متلق الخدمة، وانتهاء بالموظفين والإدارة، وتقتل روح الأبداع والاجتهاد والتنافس بين العاملين ؛ وهذا ما سينعكس حتما على الأنتاج والانجاز ويشيع الفساد. الأصل في الإدارة أن تتمتع بالحاكمية الرشيدة والمسؤولة ، وتعطي كل موظف حقه في الصلاحيات والأعمال حسب الأعمال الموكلة له في مسماه الوظيفي ، وألا يلعب أحد أدوارا ليست له، فالجميع معني باعماله، وهناك صلاحيات عدة للمسؤول المباشر بالتقييم والتقويم لأي موظف يخل أو يقصر بواجباته، والموظفون الأردنيون يتمتعون بالانتماء والولاء لوطنهم ما لم يثبت غير ذلك، والوظيفة الحكومية هي وظيفة عامة وليست ملكا لمسؤول ، وكذلك الأمر في القطاع الخاص، فهناك مساهمون، وهناك أخلاقيات للعمل، والنجاح هو العمل بروح الفريق الواحد.

حان الوقت لوضع حد لهذه الظاهرة ، والقضاء على جميع الجواكرفي الدولة الأردنية ، فلم يعد هناك موظف خارق متعدد القدرات، وعلى أي جوكر الأ تسعده الأيام القليلة التي ينتشي فيها لذة السلطة، و ليعلم أنه سيكون في مزابل التاريخ حالما يغادر مديره ومسؤوله موقعه، وحسب المثل "كلب الشيخ شيخ" ما دام الشيخ باق في منصبه، ثم يعود كلبا هو وشيخه الفاسد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :