facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





العفو العام والجرائم الالكترونية وضرورة التمييز


م. يحيى حامد
05-01-2019 07:12 PM

أعطى مجلس النواب صفة الإستعجال لقانون العفو العام والذي وصله صباح يوم الأربعاء الفائت من الحكومة والتي يبدو أنها قد تعاملت معه بدرجة من المراجعة والتريّث وليس بنفس درجة الإستعجال التي يريدها النواب أو بعضهم، والحقيقة أنّ التأنّي والتريّث ضرورة عند دراسة قوانين على هذه الدرجة من الشمول والأهمية، وإنّ البطء والتباطئ في إصدارها مرفوض، وإن خير الأمور أوسطها وخير القوانين ليس بالضرورة كخير الكلام فإنّ كان خير الكلام ما قلّ ودل فإنّ التمييز والتفصيل في القوانين ضرورة ملحّة، وخصوصاً مع ازدياد وتسارع وتيرة الحياة الإنسانية في النواحي الإجتماعية والسياسية والإقتصادية. إننا في عصر يتطلب منّا الكثير من الإجتهاد والإحاطة والمتابعة للتطورات في مختلف مجالات الحياة وإلى وعي وإنتباهٍ دائمين للواقع الذي نعيشه وإلى استشرافٍ متأنّ للمستقبل وإلى تبادل الخبرات بين مختلف التخصصات والقطاعات، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بإصدار القوانين والتشريعات، والتي الهدف الأساسي منها هو ضمان تسهيل حياة الناس وضمان الأمن والسلم الأجتماعي والأمان والتطور الأقتصادي في مختلف القطاعات.

هذا المقال لا يهدف إلى مناقشة قانون العفو العام من الناحية الحقوقية المتخصصة، حيث أنّ كاتبه ليس من المتخصصين في مجال القانون، وإنّما إلى دعوة المشرّعين في المملكة الأردنية الهاشمية ودعوة الحكومة الأردنية والمسؤولين المعنيِّين إلى التعامل بدرجة متفانية من الإنتباه والمسؤولية المجتمعية والمسؤولية تجاه الإقتصاد الوطني على وجه الخصوص، وهو أمر نتوقعه من جميع نوابنا الإفاضل ومن المسؤولين في الحكومة الأردنية، بل إن هذا الأمر هو ضمن واجباتهم ومسؤوليتهم الأساسية، وحيث أنّ هذا المقال ليس هدفه مناقشة النواحي القانونية والحقوقية من منظور بحثي أو اكاديمي فإنّ كلمة "التمييز" الواردة في عنوانه لا تشير إلى المعنى القانوني للتمييز وإلى محاكم التمييز، وإنما تشير إلى ضرورة أن يكون هناك تمييز بخصوص الجرائم والجُنح التي يشملها هذا القانون والإستثناءات التي يتعامل معها.

نعم أتوقع كمواطن في المملكة الأردنية الهاشمية أن يكون لهذا القانون صفة العفو العام بما يخص المواطنين و تسهيل امورهم الحياتية ولكن ايضاً أرجو واتوقع من هذا القانون ومن كل القوانين أن تكون على درجة كبيرة من الوضوح والقدرة على تحقيق الغاية الأساسية المنشودة منها ألا وهي ضرورة تحقيق العدالة و الحفاظ على الأمن المجتمعي والحفاظ على المدى القصير والبعيد على الأمن الاقتصادي والأمن الاستثماري بحيث تكون البيئة الإستثمارية مشجعة ومطمئنة للمستثمرين وخصوصا أولئك الذين يسعون إلى استثمارات طويلة الأمد في مختلف قطاعاتنا الاقتصادية. ولا أشك أنّ قانون العفو العام سيحقق هذا الاطار من المتطلبات وخصوصا أنه في صيغته المقترحة استثنى كثيراً من الجرائم التي قد يكون العفو عنها ليس في صالح أمن المجتمع وأمن الاقتصاد الوطني والهدف من هذا المقال مُعلن في عنوانه وهو ضرورة أن تكون هناك دراسة دقيقة للجرائم الألكترونية التي سيشملها هذا العفو العام المرتقب.

إنّ قانون الجرائم الإلكترونية المعمول به حاليا يغطي الكثير من التعاملات الإلكترونية والمعلوماتية على المستوى الفردي للأشخاص وعلى المستوى المجتمعي وعلى مستوى إدارة المؤسسات الحكومية، ولذلك فإنّ هذا القانون يُجرّم على سبيل المثال الدخول غير المصرح به على حسابات الاخرين على الشبكة المعلوماتية، وهو ايضاً يُجرّم الدخول غير المُصرّح به والتلاعب في الأنظمة المعلوماتية بشكل عام بما في ذلك أنظمة البنوك والشركات وأنظمة إدارة التعاملات المالية، ويجرّم أيضاً الدخول غير المصرح به ومحاولة التلاعب بالمعلومات والبيانات والوثائق الحكومية غير المتاحة للجمهور والتي قد تمس الأمن والأقتصاد الوطني أو السلامة العامة، وبالمقابل فإنّ الصيغة المقترحة لقانون العفو العام تستثني على سبيل المثال جرائم تزوير البنكنوت وجرائم حرق وإتلاف سجلات السلطة العامة وجرائم الحريق وجرائم جمعيات الإشرار، حيث لا يشمل العفو العام القيام بمثل هذه الجرائم الخطيرة على أمن المجتمع والأمن الاقتصادي ولا يشمل ايضاً الشروع فيها، وحيث أنّ الأنظمة المعلوماتية والإلكترونية قد اصبحت جزءا رئيسياً من حياتنا على المستوى الفردي وعلى المستوى الجمعي، وكذلك في تعاملاتنا الإقتصادية وفي ادارة الدوائر الحكومية وكذلك في ادارة وتشغيل المؤسسات الحيوية الطبية والتجارية والصناعية فإنه لا يخفى على المطلعين على الشأن المعلوماتي والإقتصادي التداخل الكبير بين الجرائم المنصوص عليها في القوانين المختلفة والجرائم الالكترونية.

إنّ جريمة تزوير البنكنوت لها أثر سيء على الأمن والاقتصاد، هذا الأثر قد يشبه إلى درجة كبيرة جريمة تزوير بطاقات الائتمان او الدخول والتلاعب في قواعد الحسابات البنكية. ولعل العالم سيشهد قريبا جرائم لتزوير العملة الرقمية سيقوم بها على الأغلب من يقوم الآن بجرائم التزوير والتلاعب في الحسابات البنكية الكترونياً، وإنّ جريمة إتلاف سجلات السلطة العامة عن طريق الحرق لها نفس الاثر الخطير على الأمن والأقتصاد كجريمة الدخول إلى المعلومات والوثائق الحكومية الإلكترونية والتلاعب بها او محاولة إتلافها إكترونيا، ولذلك فإنه من المنطقي أن تستثني هذه الجرائم الإلكترونية من العفو العام كما إستُثنيت جريمة الحرق الفعلي للوثائق الحكومية وملفات السلطة العامة، وأن يستثنى ايضاً من العفو الشروع بمثل هذه الجرائم.
إننا في عصر أصبحت فيه للمعلومات و الأنظمة المعلوماتية قيمة مادية كبيرة تؤثّر على نجاح الشركات و المؤسسات الاقتصادية أو فشلها، بل و على النجاح و الأمن الإقتصادي للدول، و لذلك فإنّ هناك تشابه كبير بين جريمة الدخول الى ممتلكات منشأة اقتصادية و إحراقها و بين الدخول الى القواعد المعلوماتية للبنوك و الشركات و المنشآت الإقتصادية و إتلافها. إنّ مثل هذه الجرائم لها أثر سلبي كبير على البيئة الإقتصادية و الإستثمارية و الأمن الإقتصادي و حيث أنّ الصيغة المقترحة لقانون العفو العام تستثني جرائم الحريق فلا بد من النظر في موضوع جرائم إتلاف قواعد معلومات البنوك و الشركات و التعامل معها على انها جرائم "حريق الكتروني".
و كما أنّ هناك جمعيات أشرار على ارض الواقع و عصابات تجتمع على تنفيذ نشاطات مخالفة للقانون فإنّ هناك ايضاً جمعيات أشرار إلكترونية تقوم بنشاطات ذات أثر سلبي على المجتمع و الإقتصاد. إنّ مثل هذه الجرائم الإلكترونية المُنظمَة و التي لا نستطيع ان نُغفل امكانية ظهورها مستقبلاً في مجتمعنا مع الإزدياد المتسارع لإعتمادنا على الأنظمة المعلوماتية و الإلكترونية يجب أن تعامل على أنها جرائم جمعيات أشرار و التي تدعو الصيغة المقترحة لقانون العفو العام الى إستثنائها من العفو، كونها ذات أثر سلبي كبير على السلم المجتمعي و الأمن الاقتصادي. و في هذا الإطار فلا بد لقانون الجرائم الإلكترونية و قانون العفو العام، و الذي سيشمل على الأغلب العفو عن الكثير من الجرائم الإلكترونية، أن يُميّز بين جرائم إلكترونية يقوم بها أفراد بدوافع غير اقتصادية، كمثل دخول شخص على حساب شخص اخر على الفيسبوك، و بين جرائم تقوم بها أو تتعرض لها شركات أو مؤسسات اقتصادية. و الحقيقة أنّ قانون الجرائم الإلكترونية الحالي يُميّز فعلياً بين الجرائم الإلكترونية التي تتعرض لها حسابات فردية و الجرائم الإلكترونية على أنظمة إدارة المعاملات المالية، و لا يغطي بنفس الدرجة من الوضوح انظمة المعلومات الصناعية. إنّ هناك فرق كبير في الأثر بين جريمة الدخول الى حساب فيسبوك لشخص آخر و جريمة الدخول غير المصرح به على أنظمة و برمجيات مالية أو صناعية و تغييرها أو حذفها أو التلاعب بها. إنّ في مثل هذه الجرائم خطر كبير على الأمن الإقتصادي و الصناعي و لا بد في هذا الإطار من العمل على التطوير المستمر لقانون الجرائم الإلكترونية من ناحية تغطيته لمثل هذه الجرائم ( و الذي هو في صيغته الحالية يغطي معظمها بل جميعها بدرجات متفاوتة من التفصيل قد تحتاج بعض المراجعة و التفصيل الإضافي مع ظهور تطورات تكنولوجية جديدة في مجال الأنظمة المعلوماتية) و ايضاً من ناحية تشديد العقوبة و خصوصاً فيما يتعلق بالجرائم الإلكترونية ذات الأثر السلبي على الأمن الإقتصادي و الإستثماري و السلامة العامة.
لقد اطّلعت من خلال عملي في تطوير و برمجة و تنفيذ أنظمة التحكم الصناعي و أنظمة المعلومات الصناعية على بعض المخالفات و الجرائم الإلكترونية المنظورة في المحاكم الأردنية و قد لفت إنتباهي بشكل عام أنّ هناك ازدياد في الفترة الاخيرة في التعامل مع موضوع الجرائم الإلكترونية مرتبط بإزدياد وعي المواطنين في هذا المجال. و لفت إنتباهي ايضاً أنً كثيراً من المواطنين و عدد غير قليل من العاملين في المجال القانوني يختصرون الجرائم الالكترونية بعبارة " جرائم الفيسبوك". إن الجرائم الالكترونية التي يشملها و يغطيها و يتعامل معها قانون الجرائم الالكترونية الأردني أوسع و أشمل من ذلك بكثير و كما أن هنالك قسم متخصص في إدارة البحث الجنائي الأردني للجرائم الإلكترونية فلعلنا سنشهد مستقبلاً إنشاء جهات قضائية متخصصة في هذا المجال و الذي يزداد أهمية مع ازدياد درجة الإعتماد على الأنظمة المعلوماتية و الأنظمة الإلكترونية في شتى مناحي الحياة الانسانية .




  • 1 باجس المناصير 05-01-2019 | 10:27 PM

    يعطيك العافية اخي يحي ، كلام جميل

  • 2 أحمد الزعبي 07-01-2019 | 08:14 PM

    أشكرك مهندس يحيى على هذا الطرح الذي من المهم جدا الإنتباه له


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :