facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





كليات إعلام بالأبيض والأسود


د. فرحان عليمات
13-01-2019 12:19 PM

تشهد علوم الإعلام والاتصال مقارنة مع مختلف العلوم الأخرى تطورا مثيرا ومذهلا ، وهذا التطور شمل أولا الأجهزة الاتصالية ومن ثم المحتوى الذي يقدم للمتلقي، وتميز ذلك التطور بقفزات متسارعة وتحديدا في الثلاثة عقود الأخيرة فولجنا عصر الإعلام الرقمي والآلي ولم ننته بعد منه.

ومع الإقرار بأن عصر الإعلام الإلكتروني مضى عليه أكثر من مائة عام، إلا أن بعض كليات الإعلام في بلادنا العربية ما زالت تعتمد على خطط ومناهج وطرق تدريس نشأت ونمت في ذلك العصر، ولا زال يتم تدريس الطلبة نظرية الغرس الثقافي والرصاصة السحرية وحارس البوابة، والخبر الصحفي مقلوبا ومعتدلا ومتدرجا، والعلاقات العامة باتجاه واحد أو باتجاهين، ولقطة بلقطة وزاوية بزاوية في التصوير التلفزيوني.

تخلط بعض كليات الإعلام ما بين علوم الإعلام والاتصال وفلسفتها وبين وسائل وتقنيات وسائل الاعلام؛ فالطبيب يبحث عن مشكلة المريض و يشخصها ويعالجها بالاعتماد على طبيب أو فني الاشعة والمختبرات، يضاف إلى ذلك أننا نعيش الآن عالم تقنيات وسائل الإعلام الآلية، فالتصوير والإضاءة والصوت، وما إلى ذلك من تقنيات أخرى في الوسائل السمعية والبصرية أصبحت آلية ؛خاصة في البرامج الحوارية المباشرة وغير المباشرة، وتتكفل أقسام الدراما في كليات الفنون بإعداد الكوادر المؤهلة في مجال تقنيات وسائل الإعلام البصرية والسمعية.

فالأصل في كليات الإعلام أن تعمل على إعداد خريجين قادرين على فهم الرسالة الإعلامية من حيث مضمونها وهدفها وإيصالها بأقصر الطرق وأيسرها ، وأن تتجه للتركيز على الإعلام والاتصال الرقمي الذي تميز بالتفاعلية والتزامنية و كسر كل البوابات والحواجز بين المرسل والمتلقي، وأيضا القدرة على البحث العلمي في الظواهر الإعلامية والاتصالية المستجدة ،والاهتمام بالإعلام التنموي الذي تحتاجه شعوبنا بحيث تسهم كليات الإعلام في تنمية المجتمعات المحيطة من خلال تنفيذ أعمال إعلامية ذات صلة بمشاكل الناس وهمومهم، وفي ذات الوقت فرصة للطلبة لزيادة مهاراتهم العملية خاصة في مجال الصحافة الاستقصائية والقصص الإخبارية ، وضرورة إيلاء أخلاقيات الإعلام أهمية خاصة والتركيز على حق الإنسان ، وتحديدا حقه في الرأي والتعبير وحدود هذا الحق في ظل ما نشهده من انفلات إعلامي واتصالي من الإعلاميين و المواطنين من خلال منصات التواصل الاجتماعي، ويبدو من الأهمية بمكان أن تتبنى كليات الإعلام فكرة تدريس مساق الثقافة الإعلامية والاتصالية لجميع طلبة البكالوريس في الجامعة .

وتبدو الفجوة واضحة بين بعض كليات الإعلام والتطور الكبير في علم الإعلام والاتصال، وبات من الضروري مواكبة تلك الكليات لذلك التطور من ناحية المضمون ليتماشى مع تطور الوسائل الإعلامية والاتصالية المدعومة من شبكة الإنترنت، و مراجعة الخطط الدراسية بصورة مستمرة حسب ما يقتضيه الواقع وحاجة المجتمع، وأن يتم عقد مؤتمرات وندوات ودورات مستمرة لأعضاء الهيئات التدريسية الذين يحتاجون لذلك ولا تغني الرتب الأكاديمية عن ذلك سبيلا؛ فالعملية الإعلامية والاتصالية تتطلب الاستدامة والمواكبة والبحث والتدريب ، فإعلام الأبيض والأسود لم يعد صالحا لإعلام الوقت الحاضر، والإعلام متغير ومتطور ، وليس مثل باقي العلوم التي تتميز بالثبات النسبي كالتأريخ والجغرافيا مثلا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :