كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"ولاية الفقيه" .. بين أدوات الحكم والسياسة الشرعية


د. ايهاب عمرو
28-01-2019 06:24 PM

يثور التساؤل بين الفينة والأخرى بخصوص مصطلح "ولاية الفقيه" المعمول به في إيران، وتطبيقاته في الواقع العملي في الوقت الراهن في المجالات كافة، ما يشمل السياسية منها، خصوصاً في ظل الاتهامات من بعض دول المنطقة لإيران بالتدخل في شؤونها.

بادئ ذي بدء، لا بد لنا من تعريف هذا المصطلح قبل الحديث عن نجاعته في الواقع العملي وتأثيراته على أدوات الحكم، والسياسة الداخلية، والاقتصاد، والسياسة الخارجية.

وولاية الفقيه مفهوم فقهي (شرعي) معمول به لدى المسلمين الشيعة تحديداً. وهذا المصطلح "ولاية الفقيه" له جذور عقائدية تعود إلى قرون مضت ويعتمد على الأئمة الإثني عشر عند الشيعة ابتداء من سيدنا علي رضي الله عنه "الخليفة الرابع للمسلمين" وانتهاءً بالمهدي الذي يُنتظر عودته بعد الغيبة الكبرى. ويتبع ذلك وجود تقويم فارسي خاص تكون بداية السنة فيه 21 من شهر مارس الميلادي ويطلق عليه اسم التقويم الشمسي الفارسي.

وتأسيساً على هذا المفهوم، يستمد نظام الحكم في إيران سلطاته وصلاحياته الدستورية والتشريعية والتنفيذية والقضائية من أحكام الشريعة الإسلامية المطبقة عند المسلمين الشيعة، ما يجعل طاعة المرشد الأعلى واجبة، وإلا فإن أي خروج عنها يشكل خروجاً عن الإجماع وانقلاباً على فكر الأئمة السالفين ما قد يعرض من يقوم بذلك للعقوبات المقررة. وهذا المبدأ، المنصوص عليه في الدستور الإيراني، يمنح المرشد الأعلى الحق في قيادة الأمة نيابة عن الإمام الغائب لحين عودته المنتظرة.

وفي الواقع العملي، تعتمد السلطات الدستورية والتشريعية والتنفيذية وحتى القضائية في ممارسة أعمالها بشكل أساسي على نظام ولاية الفقيه، الذي يمنحها سلطة تقديرية واسعة في إدارة شؤون الدولة، ومرونة أكبر في مواجهة خصوم الداخل والخارج.

وتتكون مؤسسات الحكم الأكثر فاعلية في إيران بشكل أساسي من الحكومة، والحرس الثوري، والمرشد الأعلى الذي تم اختياره قبل ما يقرب من ثلاثين عاماً، والذي كان رئيساً للجمهورية قبل ذلك.

وذلك يقودنا للحديث عن تأثر السياسة الداخلية والخارجية الإيرانية بمفهوم ولاية الفقيه، حيث إنه ما من شك أن السياسة الداخلية والخارجية الإيرانية تؤسس على مفهوم عقائدي ابتداء، ما يمكن القول معه بامتداد تأثير نظام ولاية الفقيه خارج حدود الجمهورية الإسلامية أيضاً.

ففي الداخل الإيراني تعد طاعة الفقيه واجبة كونه الأقدر على خدمة مصالح الأمة ومواجهة التحديات التي تواجهها. ويصطدم ذلك بصعوبات عملية أحياناً منها مثلاً ظهور الداعين إلى تطبيقات أكثر انفتاحاً "ليبرالية" لأحكام الشريعة الإسلامية في ظل التطورات التكنولوجية والعلمية الهائلة في الحقول كافة، أو ظهور الأصوات المنادية بمنح حريات أكبر للمرأة ما يساهم في التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي لها بشكل أكثر فاعلية داخل المجتمع. وتقوم السلطات المحافظة في إيران على الدوام بالتأكيد على أن المطالبين بذلك إنما يهدفون إلى نشر ما يعرف في الداخل الإيراني "الإسلام الأميركي"، أي تطبيق الشريعة الإسلامية على الطريقة الأميركية الليبرالية، ما يسهل عليهم مواجهة أي محاولات للحد من سلطاتهم ونفوذهم وسياساتهم المحافظة، وعزل أولئك الداعين إلى تطبيقات أكثر ليبرالية لأحكام الشريعة الإسلامية.

أما على مستوى السياسة الخارجية، لا بد من الإشارة في هذا الصدد أنه ومن خلال متابعة بعض وسائل الإعلام الغربية فإنه يلاحظ أن هناك تمييزاً وتمايزاً من قبل بعض صناع القرار في الغرب بين الحكومة الإصلاحية من جهة، وبين الحرس الثوري والمرشد الأعلى من جهة أخرى. فبينما تحاول الحكومة أن تتبع سياسات أكثر انفتاحاً على الغرب والشرق معاً، يحاول كل من الحرس الثوري والمرشد الأعلى الإبقاء على ذات السياسات التي تسمح بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة متى اقتضت الضرورة ذلك، إما حمايةً لمصالح الدولة الإيرانية الاستراتجية كما حصل عند التدخل في سوريا واليمن والعراق، أو حمايةً للشيعة في بعض الدول العربية كما حدث في بعض دول الخليج العربي وإن بشكل غير مباشر، رغم أن ذلك قد يكون له أبعاد سياسية أيضاً هدفه تعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصاً بعدما فرضت إيران نفسها كقوة إقليمية فاعلة كنتيجة لبرنامجها النووي الذي وظفته لخدمة أغراضها في تعزيز نفسها كقوة إقليمية ونجحت في ذلك إلى حد كبير رغم كونها أبعد ما تكون عن إنتاج السلاح النووي، كما أشار لذلك بكل وضوح المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أثناء لقاء تلفزيوني بعد إنتهاء عمله في الوكالة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :