facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ابن لفتا قبل العام ١٩٤٨ وابن عمّان بعده


لارا مصطفى صالح
12-02-2019 06:36 PM

هذا نهار دافئ وحنون، وهو كثير وكبير. ابن لفتا قبل العام ١٩٤٨ وابن عمّان بعده. أول ما يشتعل في الكاتب حدسه، لم يكن قد تجاوز الخامسة من عمره عندما أدرك أن ما تحكيه له والدته عن عودته إلى لفتا ما هو إلا (خديعة)، وأن كرت المؤن ومخيمات اللاجئين لم تكن إلا فخا.

حكاية شربت من نبع في راس العين وأحلام هربت ذات عمر صوب فيء أشجار قرية حوارة في إربد.

كان معلما للرياضة، صوت آمر والعصا لمن عصى. عرفتُ معنى القسوة الرحيمة في لهفة طلابه في ضرار ابن الأزور ورشيد طليع وحب زملائه في جريدة الصباح والدستور والغد. حرّ، لا يؤمن بالحور العين ولا بخرافة العادات والتقاليد ولم يأبه يوما للبريستيج الكاذب.

عاشق في آخر الليل يسير من شارع طلال إلى السنترال إلى العبدلي مرورا بدوار فراس حتى يصل إلى تلاع العلي تماما كما يسير الضوء في خط مرسوم بعناية. كأنها حكاية حفرت حروفها على جبين زيتونة أطلت من شرفة البيت العتيق في لفتا ذات شتاء!

(إلى الأطفال الذين ترتسم على وجوههم ملامح المستقبل، ويطل من أعينهم بريق الأمل.. إلى الأجيال التي قدمت ما في وسعها وتركت بصماتها على خطى حياتنا) أهدى مجموعته القصصية (الجراد) في مطلع الثمانينات، وأهدانا مكتبة مدججة بالكتب، لم يترك فيها كتابا إلا وترك عليه تعليقا بخط يده الذي احتار في تحليله الخبراء. ولكم أن تسألوا -عن خطه- قُرّاء النصوص في (المركز العربي).

سيّد الدراما البدوية باقتدار، أعاد لها ألقها فغنّى راشد الماجد (يا نمر وضحى ارسلت لك سلامين... واحد صباح الخير وذاك العوافي.... يا من ذكر لي طارشه هو غدا وين ...يا سامعين الصوت هو وين لافي)... درّب الممثلين على طاعة نصوصه وعصيان أوامر المخرجين. حتى سماء الصحراء، دربها هي أيضا على السجود في انحناءة وبكاء أبطالها.

في كرم فراس أراه، وفي عنفوان تامر وفي قوة تمارا وعناد إلزا وطيبة يارا وحب أمي، وفي صورة ستي أراه!

أبي الذي قضى على جلطتين ونجا من عملية كبرى لتبديل صمام قلبه النقي، عاش لا يبالي ولم ينكسر يوما... لا تكن أنانيا، خفف أرجيلة، وحذار أن تموت! لا أريد لهذا الفرح أن ينتهي. كنت أقول له دائما. فيضحك اللّوز في عينيه ويردّ: من لم يمت بالسيف مات بغيره يا سمرا والراس الي ما فيه كيف حلال قطعه!

اشتقت لفوضاك ولضحكتك المجلجلة ولقلبك الذي لا يشبه أي قلب، اشتقت لك حتى أني "شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي" والدمع ليس بمثلبة يا بوي.. كل عام وأنت الحياة يا أبا فراس.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :