facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عن الكتابة التاريخية الأردنية


محمد يونس العبادي
13-02-2019 08:56 PM

عناوين الكتابة لتاريخنا الوطني تراوح مكانها منذ عقودٍ وتدور في فلك المدرسة التقليدية البعيدة عن العصرنة وإشغال العقل والتحليل، وما زالت تدور في فلك المصادر المعتادة دون ولوج الكشف الوثائقي.

فهنالك حالة من الضعف في الوصول إلى الوثيقة المتوفرة، وعدم مسايرة الكتابة التاريخية لحجم الوثائق المنشورة أو المحفوظة أو المعلن عنها، سواء داخل وطننا أم في البلدان العربية المجاورة أو الدول الكبرى.

وهذه الحالة من الضعف، في كتابة تاريخنا الوطني يضاف لها غياب التحليل والروية عن كتاباتنا التاريخية وما مر به الأردن من حوادث ومفاصل عظمى عبر عقودٍ مضت.

ما يدفع للكتابة عن حالة الفراغ أو غياب المدرسة هو المقارنة بين كيفية كتابتنا للتاريخ وغيرنا، وأسلوبه في استخلاص العبر، فتيار كالمؤرخين الجدد في اسرائيل أشغل الأوساط الأكاديمية بما قدمه من روايات مناقضة للرواية الصهيوينة، ونجح باستغلال الكشف الوثائقي لصياغة رؤية تقول بحتمية بقاء اسرائيل ضمن حدود 1948م.

فهذا التيار بات مدرسة في الكتابة التاريخية الإسرائيلية ومن بين رواده المؤرخ اليهودي العراقي " آفي شلايم" و" بينيه موريس" وغيرهم، فهؤلاء قدموا رواية لتاريخ دولة اسرائيل مناقضين رواية الدولة الرسمية، وأحدثوا جدلاً في الأوساط الأكاديمية والصحفية والثقافية ما زال لليوم محل نقاش، بينما يغيب جدل شبيه لدينا.

ونحن لليوم نعاني في كتابة التاريخ من إما دخلاء أو تقليديين أو مجمعين، إن جاز التعبير، دون أن نولي أهمية لأي كشف وثائقي يضاف إليه قلة الإقبال على دراسة هذا التخصص ورفده بعقول مميزة كنتاج لظروف العمل المستقبلي أو للنمطية السلبية في ذهن الأجيال عن دراسة التاريخ !

هذه الحالة أيضاً باتت مؤشراً يستدل منه على الحاجة لإيلاء موضوع التاريخ أهمية كبيرة في العقل الأردني، وتنشيطها يتأتى من خلال الدفع باستخدام الكشف الوثائقي وتحسين المدخلات سواء من طلبة أو باحثين، حتى لا نصل إلى مرحلة غياب المؤرخ، إن لم نكن وصلنا لها، بما يأخذنا إلى عالمٍ من غياب الذاكرة أو الإتكاء على الذاكرة الشفوية، أو بحث العامة وغير المختصين عن روايتنا عن أنفسنا في كتابات غيرنا!

ويستطيع أي مختص أو قارئ في التاريخ أن يلمس حالة من بداية الأمية التاريخية في عقول أبنائنا، مقابل نشاطٍ في الكتابة التاريخية عن الأردن من قبل آخرين.

ومثالاً على ذلك صدور كتاب عن رئيس قسم التاريخ في جامعة تل أبيب يتناول سيرة احدى الشخصيات الوطنية في عهد الإمارة، خلق نقاشاً أكاديمياً وقدم رواية أحوج ما نكون أن نكتبها نحن، خاصة وأن الوثائق متوفرة.

غياب المدرسة التاريخية في الأردن حالة تتمدد، وتستغرقنا، وهي بحاجة لمن يتنبه لها، خاصة من أصحاب الاختصاص والمؤهلين.. !

نريد مدرسة لكتابة تاريخ بلدنا .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :