facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





(لم يقرأ الأخبار)


جهاد الخازن
13-05-2007 03:00 AM

كان يفترض أن تنشر هذه الزاوية في نهاية الأسبوع الماضي، غير أنني وجدت نفسي ونصف العالم في شرم الشيخ، والمؤتمرات «على قفا مين يشيل» كما يقولون في مصر، فأخّرت الكتابة الخفيفة لأغوص في عظائم الأمور، وانتهيت بلا شيء مرة أخرى.كنت كتبت أنني وصلت الى عمان قادماً من البحرين واستقبلتني وأنا خارج من المطار لافتة ترحيب تقول: زارتنا البركة. وعدت الى عمان قبل يومين لأرى أن زيارتي لا تزال «بركة».

العبارة جميلة لم أقرأ مثلها أو أسمع منذ 30 سنة من الاقامة في لندن. ولما كنت في زيارة قصيرة فقد أخذت اقرأ الدعايات من المطار واليه، وأقارن بينها وبين ما قرأت قبل سنتين من دعايات في لبنان، فقد كتبت عنها في حينه بعد أن لفتتني اليها كثرة الدعايات لحفلات غنائية، ولمغنين ومغنيات وأغانٍ جديدة، كأن البلد كله في حفلة كبيرة.

كم اختلف الوضع اللبناني اليوم عنه قبل سنتين، ولو كانت الدعايات صادقة لربما كنا قرأنا في لبنان اليوم عن شركات تبني ملاجئ، أو عن أفضل أسعار للأسلحة المهربة، وما الى ذلك.

أعود الى الأردن، فالمرفوع على طريق المطار لم يكن كله دعاية، والملك حمد بن عيسى لم ينسني في عمان، فقد كانت هناك لافتة تقول «غابة ملك مملكة البحرين»، وأقدر أن المقصود هو أن تشجيرها كان على حسابه، وانها ليست للبيع، أيضاً كانت هناك اشارة بالعربية والانكليزية تقول: وزارة الخارجية، ويبدو أن أخانا عبدالاله الخطيب يعتقد بأن عمله وزيراً للخارجية الأردنية لا يحتاج الى دعاية.

وقرأت بيت شعر على أحد الجسور فوق الطريق يقول: عمان منك وأنت من عمان/ فكلاكما شمس الضحى للثاني. ولم أستطع أن أكمل بسبب سرعة السيارة، أو أن اعرف المقصود بالشعر، مع أنني أرجح انه الملك عبدالله الثاني.

كانت هناك صورة للملكين الحسين وعبدالله وتحتها: معرض عمان الدولي للسيارات.

هل هو «معرض» لبيع السيارات، أو انه متحف للسيارات؟ الكلمات أعادتني نصف قرن الى الوراء والملك حسين شاباً يقود سيارة مرسيدس سبور في سباق على الطرق المتعرجة في جبل لبنان، ويفوز. ما أذكر من تلك الأيام أن سيارة الملك كانت ببابين من نوع يسمونه Gull wings، لأنهما يرتفعان مفتوحين الى فوق وليس على الجانبين، الملك حسين أراني مرة صوراً له على دراجة نارية كبيرة، وأعتقد بأن بعضاً منها أخذ في مدينة اكسفورد.

أعود الى طريق المطار، فقد كانت هناك دعايات كثيرة لمصارف، وهذه عزيزة على قلبي مع أنني لست عزيزاً على قلبها.

البنك العربي لي فيه أصدقاء كثيرون، من حيتان مجلس الادارة الى صغار المودعين. ودعايته: البنك العربي معك في كل مكان. هل هذه دعاية عملية؟ لا أريد أن يكون البنك العربي معي، ممثلاً بعضو في مجلس الادارة، في دورة المياه مثلاً.

كانت هناك دعاية بنكية أخرى تقول: خبرة شعبين في بنك واحد. وأعتقد بأنها عن البنك الأردني - الكويتي، والدعاية تذكرني بطرفة مفضلة للصحافي الراحل سليم اللوزي عن لبناني وكويتي تشاركا في عمل، وقدم الكويتي الفلوس واللبناني الخبرة. وبعد سنة سئل الكويتي عن سير العمل فقال: عظيم، الآن عندي الخبرة وعنده الفلوس.

الطرفة قديمة، والكويتيون اليوم بين أمهر العرب في ادارة الفلوس، فلو أن لبنانياً، أو أردنياً، شارك كويتياً لكسب خبرة واسعة.

السيارات نافست البنوك في الدعاية (كلاهما بحاجة الى تلميع صورته) وكانت هناك صورة جمل وسيارة وكلمات: ستعوض بمثل هذه السرعة. ولم أفهم ان كان المقصود أن أصدم الجمل بالسيارة ويدفع التأمين لي ثمن الجمل وتصليح السيارة.

دعاية أخرى قالت: سيارة للعائلة عن جد. لماذا ليس عن أب وجد، وإن كان المقصود الجدية، فهل هناك سيارة عن مزح؟ الأسعار كلها تجعلني أقول: لازم عم تمزح، كما كان يقول جون ماكنرو.

غير ذلك:

- احتياجاتك بنغطيها. وأقول: ان احتياجاتي لا تحتاج الى غطاء.

- المستشفى الأميركي. وأقول: شكراً، لا يملّ.

- الآن اشتر قطعة الأرض التي تريدها. وأقول: ليس معي ثمنها.

- جامعة الدراسات العليا. وأسأل: أليس كل جامعة للدراسات العليا؟ في «كتاب الأسلوب» الخاص بجريدتنا هذه ننصح: اذا كان من نافلة القول لا تقله.

- متنوع الخدمات مع الشبكة الأقوى. وأسأل: هل الخدمات متنوعة الى درجة تلبية طلبي واحد قهوة على الريحة.

والآن هذه الدعاية: أنت متميّز. نميّزك بخدمة استثنائية.

الكلمتان الأوليان تدخلان في باب النفاق ودغدغة غرور الزبون. وهذا مفهوم في دنيا الاعلان، ولكن الكلمات التالية تثير نقطة فلسفية، وقد درست الفلسفة في الجامعة مع الدكتور شارل مالك، فإذا كان كل زبون سينال خدمة استثنائية، يصبح الاستثناء هو القاعدة، ولا تعود الخدمة استثنائية، وإنما عادية أو تقليدية، وهذا من نوع اعلان وزارة الصحة الأميركية قبل أشهر أن غالبية من الأميركيين أصبحوا يعانون من زيادة في الوزن. ولكن اذا كانت الغالبية ذات وزن زائد يصبح الوزن الزائد هو الوزن الوسطي الجديد، أما الوزن الوسطي السابق، فيصبح لأقلية نحيلة بالمقارنة مع الغالبية في بلد ديموقراطي.

لا أعرف شيئاً بمستوى الدعاية له، خصوصاً البنوك والسيارات، ومسؤول تقديم القروض في البنك ليس ذلك الشخص الباسم في دعاية التلفزيون، أما السيارة فتتعطل يوم انتهاء الكفالة عليها، غير أنني أترك القراء مع اعلان تفوّق على نفسه يقول: وراء الأفق مستقبل يشرق.

كاتب هذا الاعلان لم يقرأ الأخبار.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :