facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حتى رمضان لم يهذب أخلاقنا ..


22-08-2009 01:41 PM

ليس هناك أضرب عارا ولا خزيا مما تؤول إليه كثير من الأحداث في مجتمع يعد من أكثر المجتمعات تقاربا وتعارفا ومجاملة كالمجتمع الأردني الذي استطاعت أرضه ان تجمع أشتاتا من البشر ظاعنين وضاربين في القدم .. فلم يعد يمر علينا يوم إلا وتلطمنا الأنباء بشر خبر .. وليس أشر من خبر قتل إنسان ،إلا خبر 'جنون البشر ' الذي أصبح لوثة تعم مجاميع من الناس ، كأنهم فقدوا العقول أو تلبسوا بمس ، فيثورون بعقلية القطعان ضد بعضهم .

ما حدث أمس في جبل عجلون بين عشيرتين مشهود لها بطيب المنبت ، وخيار الدار ، وتناسل الأخيار ، لا يمس هاتين العشيرتين فقط ، بل إنه يمسنا جميعا في هذا البلد الذي لم يعد لنا شيء نقاتل من أجله أغلى من أمننا و سمعتنا وأخلاقنا وتلاحمنا وكرم جوارنا في وقت كدنا أن نضحي في مهب الريح ، لولا نعمة من الله وحكمة بقايا رواسي في وطننا .

أن يقتل رجل على عـِظم ذنبه في الكلام أو الخلاف ، فتلك جريمة لا تقبلها نفس سوية ، ولكن الأمور تحدث دائما بما لا نشتهي ولا يشتهي العاقل ولا الحريص ، وإن قتل رجل في مجتمع مدني وفي ظل حكومة مُحكمة ، وتنظيم قانوني يملك أدوات تحقيق العدل في أدنى حدوده على الأقل ، فكيف بمجموعات تخرج زرافات وأفرادا للاقتصاص من الجاني .. وهل نريدها داحس والغبراء ، أم يوم الوقيط ، أم ان الدار خلت من الحكماء والعقلاء .. فلا والله ما خلت .. ولكن للأسف هذه تفريخ الآلة الحكومية التي أنتجت مشيخات تقتات على اقتتال الناس وتأتلف على اختلافهم .

هذا هو الشهر الفضيل ، شهر رمضان المبارك ، مرتع الخير والفضائل قد صافحنا ، ونحن لا نزال مصافحين للشيطان وأبالسته الذين يزرعون الفتنة والخلاف والشرور في الصدور ، أفلم يكفنا ان رمضان هل هلاله ، أفلا نكف عما عكفنا عليه طيلة سنين خلت ، كان الجهل والجهالة والغوغائية تتحكم في تصرفاتنا ، فما الذي يحول هذا المجتمع الطيب الى مجتمع أشرار ؟

مشكلة عجلون ليست الأولى ولن تكون الأخيرة مادام هناك أفراد في المجتمع ينظرون الى غيرهم بتكبر واستعلاء وازدراء ، وما دامت العنجهية تتحكم في تصرفات كثير من الناس الذين لم يعد للإبتسامة دور في فتح احاديثهم ولا طلباتهم ولا اختلافاتهم ، وهذا ما تطرقت له سابقا .. فأين الخلل يا أهل الرأي السديد والحكم الرشيد ، يا من تطالبون بمزيد من الانفتاح على العالم المتحرر .. ولم تحرروا عقول الناس من التبعية للأنا والنرجسية والميكافيلية ، والتعصب الأعمى دون رشد ولا إدراك .

لقد شهدت معظم محافظات الأردن مثل هذه الأحداث أكانت محدودة المسؤولية أم مساهمة عامة ، وتخللتها جميعا اعتداءات على أملاك أناس أبرياء ، وممتلكات عامة ، واماكن خدمة .. وعند العودة للأسباب تجد إنها تافهة في أكثرها ,, وليس أدل على ذلك من أحداث استمرت معاركها في قرية رمثاوية على خلفية الانتخابات النيابية التي كان الفرح فيها لاثنين والثكل والتشريد والترويع والاقتتال لألفين من أبناء الدم والتراب ، والموت لأبرياء والسجن لرجال ليس لهم حظ لا في مقعد نائب ولا راتب ولا صفقة حكومية .

هذه مسألة خطيرة ، يجب ان يعقد لتدارسها ألف اجتماع واجتماع ، والف مؤتمر ، وان تكثف جهود المفكرين واساتذة علم الاجتماع والقانون ، للخروج باقتراحات إلزامية للحكومة لتفكيك عقلية المجتمعات المغلقة ، وإتباع مبدأ إخراج الموظفين والطلاب من مدنهم ومحافظاتهم للعمل والدراسة في محافظات أخرى ، والتعرف على عادات الآخر ، مع ان هذا ليس حلا ولن يكون ، ولكن الملاحظ ان أكثر هذه المشاجرات الجماعية تنتج في المجتمعات المغلقة ' عشائر وعائلات تقطن بلدة واحدة ' .. مع إن السبب الرئيس هو سقوط صرح الأخلاق ، والحياء واحترام الناس ، في ظل مجتمع أصبح يلهث وراء المادة ، والانسلاخ عن القيم .

مشكلة عجلون لن تحلها قنابل الغاز ولا هروات الدرك الذي أصبح شرطي المملكة ، فليس من الممكن ان نضع دركي على كل باب في هذا البلد ، وليس من المعقول التدخل بعد احتدام الأمور ,

المشكلة لا يحلها سوى العقلاء .. وهنا نأتي بالتأكيد على نوعية الحكام الإداريين وتمرسهم في الحياة العامة ومدى قدرتهم على إدارة المناطق بصرامة العاقل وحلم القوي ،، وعلى إعادة النظر بتلك الفئة التي صنعت منها الحكومات مشيخات ومخترات ليس لها القدرة على ضبط بيوتها أو أبناءها ، فمخرجات التسعينات والألفية الثانية جاءت برجال يظنون إن لبس العباءة وتمييل العقال هي المشيخة .. ولكن الشيخ من يفرض هيبته واحترامه وكلمته برجاحة عقله وكرم أخلاقه وانحيازه للحق ولأبناء منطقته أو عشيرته أو وطنه دون تمييز أحدهم عن الآخر .. أو تسجيل مواقف ، أو اشتراط نشر إعلانات الشكر في الصحف .

جملة أخيرة نرجو الانتباه لها ، وهي ان لا تصبح مثل هذه المشاكل والأحداث المؤسفة مرتعا خصبا للمتسلقين وأصحاب الأصابع الخفية ، والباحثين عن تسجيل مواقف لانتخابات بلدية ونيابية ، وذلك مقتل كثير من الناس ممن يدركون انهم لا يكبرون في عيون الناس إلا ان حصلوا على منصب ما ، على الرغم من إن عيونهم ضاقت عن رؤية أنفسهم !

رمضان كريم .. وهو شهر الغفران وطلب الرحمة وعمل الصالحات والخيرات فيه موسم لا يتكرر لكثير من الناس ، فليعقل أصحاب العقول ، فمن منا يضمن ان يبقى على قيد الحياة حتى نهاية رمضان ، او حتى الانتهاء من قراءة هذا النص ؟

كل عام والجميع بخير .
Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :