كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل من الممكن تشكيلُ حكومة إنقاذ وطني، وهل هي الحل؟


د. عادل يعقوب الشمايله
03-03-2019 10:38 AM

تنوعت واحيانا تضاربت مُطالباتُ الحراكيين الاردنيين في مختلف مواقعهم خلال السنوات الاخيرة. أحيانا، تَقتصرُ على السُباب والانتقادِ اللاذع المتطاير بكلِ إتجاه، واحيانا، يبلغُ بها الحماسُ أعلى درجاته فتصوبهُ الى قمة الهرم الاداري والتنظيمي بمفردات يُغطى لهيبها دُخانٌ كثيف. واحيانا، تتقدمُ بمقترحاتٍ ضبابية وغير مؤطرة، لا تزيد عن مستوى الشعارات، ولا تصلحُ للبناءِ عليها.

لقد سبقَ وأن كتبتُ خمسَ مقالات، أيدتُ فيها حَراكَ الحراكيين من حيثِ المبدأ، ودافعتُ عنهُ وحَضضتُ على تفهم مُبرراته، ودعوتُ كافةَ المُتضررين من الواقع الحالي، والطامحينَ بمستقبل أفضلَ من حاضرهم وماضيهم، وأولئك الذين يبلغُ طُموحهم مداهُ الطبيعي، فَيحلُمونَ بأردنٍ أوروبي وليسَ صومالي، الى الخروجِ مع الحراكيينَ، لزيادة زخمهم، وإشعالِ الشموع أمامهم، وَعقلَنَتهم. وكنت في تأييدي لهم مُنسجما مع النصوص الدستورية، التي تُبيحُ حرية التعبير عن الرأي، كما كُنتُ مُقتنعا، بأن الحراكَ في الهواء الطلق قد اصبحَ هو البديلُ الوحيد الذي بقي للشعبِ لأن يثبت أنه لا زال على قيد الحياة، وأنه طرف أساسي في العملية السياسية، وأنَّ دورهُ لا يقتصرُ على تمويل البذخ والفساد، ومُجرد توفير الملابس الداخلية لستر عورة الحكومة المالية والاخلاقية. كما أنَّ من حق الشعب أن يُعبرَعن رفضه أن يكون درعا، لحمايةِ الذُباب والناموسِ والبقِ والعَلَق.

على مدى سنوات طويلة، كانت الحكومةُ لا تثقُ بقدرة الاردنيين على إنتخاب مجلس نواب يُمثلهم، فكانت هي من تنتخبُ عنهم من يصلُ الى قبة البرلمان، وتزوجهُ بمجلسِ أعيانٍ من البصيمة والنيام، الذين لا يصحون إلا على أوامر الحكومة. مُهمةُ المجلسين سنُّ القوانين الناظمة للحياة العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية بأبعادها. ومُراقبة أداء الحكومة في مجال التعليم والصحة والخدمات، ومُراقبة نزاهتها ومدى التزامها بتطبيق نصوص الدستور المُتعلقة بالحقوق والحريات.

ما يعانيه الاردنيون من مشاكلَ وضُغوطٍ ليسَ قادما من مجلس الوزراء فقط، بل ومن مجلس الامة ايضا. لقد ثبت بما لم يدعُ مجالا للشكِ أن المجالس الثلاث: مجلس الوزراء ومجلس النواب ومجلس الاعيان لم تمارس الواجبات الوطنية المذكورة أعلاه، لذلكَ، لم يبقَ أمامَ من يملكُ القُدرة العقليةَ والاخلاقيةَ وبقيةَ كرامةٍ، من خيار إلا أن يخرُجَ الى الشوارع ويُعبرَ بالاساليب التي بينتها في مقدمة المقال.
في ضوءِ التقصيرِ والتدميرِ المُمنهجِ لمقدرات الوطن ومصالح الشعب، تَوصلَ الحراكيون الى ضرورة تشكيل حُكومة إنقاذ وطني لإرجاعِ القاطرة على السكة. السؤالُ الذي ساحاولُ الإجابةَ عليه في بقية المقال، هو: هلْ من المُمكن تنفيذُ هذا المطلب؟ هل فكر الحراكيون ومصدروا البيانات بإبعاد المطالبة ومآلاتها؟ مؤكدا ما بينته آنفا وفي مقال سابق، أن النظام يعرفُ حجم مُصدري البيانات، ومدى قدرة الحراكيين على تسيير الاردنيين.
- علي أن أبدأ أولا بكلمة حكومة. لم يوضح الحراكيون تعريفهم لكلمة حكومة. تعني كلمةُ حكومة في قاموس العلوم السياسية، كافةَ أجهزة الدولة المُنتمية لسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية. هل هذا التعريفُ ينطبقُ على الحكومة البديلة التي يُطالب بها الحراكيون؟ أمْ أن تعريفهم يقتصرُ على فَرعٍ منها وهو مجلسُ الوزراء الذي يُمثلُ السُلطة التنفيذية عمليا؟
-هل يكتفي الحراكيون بتغيير الاشخاص. أي المجيء برئيس وزراء ووزراء جُدد؟ من هو صاحبُ الصلاحية بتشكيل حكومة الانقاذ، أي، إختيار أعضائها؟ هل المطلوب أن يتولى الحراكيين تنسيبَ أسماءَ مِنْ لَدُنهم، او إختيارَ من يريدون من بينِ قائمةٍ يُقدمها لهم الديوان الملكي، أو أن تتولى جهةٌ ما إقتراح الاسماءِ، ومن ثَمَّ يتبناها الحراكيون ويقدمونها للملك، مع مُقترحٍ ببرنامجها، فإن وافق عليها الملك عَينها؟ ماذا إذا لم يوافق الملك؟ ماذا إذا رفض الملك البرنامج؟
- من هو صاحبُ الصلاحيةِ بمنح حكومة الانقاذ الثقة وبمحاسبتها؟
- هل سيقتصرُ تغييرُ الاشخاص في السلطة التنفيذية على رئيس الوزراء والوزراء أم سيشملِ الديوان الملكي وأجهزته، ومدراء الاجهزة الامنية؟
- هل يقبل الحراكيون بمنظومة التشريعات الحالية التي أقرتها السلطتان التنفيذية والتشريعية طيلة العقود الماضية، أم أنهم يريدون تغييرها؟
- إذا كانوا لا يثقون بنزاهة وحيادية وعدالة التشريعات الحالية، فمن سيقوم على تبديلها؟ إنتخاب مجلس نواب جديد، أمْ إصدارُ تشريعاتٍ مؤقتة؟
- في حالِ تشكيلِ وزارة إنقاذ وطني دون تدخل الملك، أي كما يريد الحراكيون، فانها ستكون حكومةً بدون رأس، لأنَّ الملك هو رئيس السلطة التنفيذية. وبالتالي ستكونُ حكومةً غيرَ دستورية.
- هل على وزارة الانقاذِ أن تعرضَ قراراتها على الملك للموافقة عليها، باعتباره رئيس السلطة التنفيذية وكما يوجب الدستور، أم أنها ستقومُ بتنفيذها دون موافقته؟ في هذه الحال ستكون جميعُ قراراتها وتشريعاتها مُخالفةً للدستور، مما يفتحُ أبواب الطعن بها والغائها.
-في حالِ بقاءِ مجلس الامة (مجلس النواب ومجلس الاعيان) دون تغيير، فان على الحكومة بموجب الدستور ان تتقدم له لتحصل على الثقة، وان تتعاملَ مع مجلس الامة. ما هي الضمانةُ لان يقبل مجلس النواب ببرنامج وزارة الانقاذ وان يتعاون معها بمصداقية؟
-ما هي الضمانة لاستمرار تعاون مجلس الامة، اذا تبين لحكومة الانقاذ وجودَ فاسدين بين اعضاء المجلسين، وأرادتِ الحكومة تحويلهم للقضاء؟ أو تحويل شًركاء أعضاءِ مجلس النواب من وزراء ومتنفذين سابقين ومقاولين الى القضاء؟
- ما هي الضمانةُ لإستمرارِ التعاون ما بين مجلس الامة والوزارة اذا ارادت الوزارةُ مُحاسبةَ مجلس الامة على مسؤوليته عن إقرار موازنات الدولة السابقة بكل ما فيها من غث ومُخالفاتٍ واخفاءات وتلفيقات؟ ما هي الضمانةُ لاستمرار التعاون بين وزارة الانقاذ ومجلس الامة اذا ارادت الوزراة مُحاسبة مجلس الامة على إقرار موازنات تضمنت قُروضا وديناً عاما، علماً بأن الدستور الاردني لا يسمحُ بوجود عجز في الموازنة ولا يسمحُ بوجودِ دَينٍ عام، وأن قانون الدين الذي أقره مجلس الامة مُخالفٌ للدستور؟ هل ستطوي وزارة الانقاذِ صفحة الماضي بكلِ ما فيها؟ هل هذا الخيارُ يُرضي الحراكيين ويُرضي الاردنيينَ ويستردُ الحقوق والموارد المسلوبة، ويُنصف المظلومين والمهمشين؟
- ماذا سيكون الموقف اذا ارادَ مجلس وزراء الانقاذِ تغييرَ مدراء الاجهزة الامنية ورئيس الديون الملكي زاعماً أنهُ يَملكُ الولايةَ العامة، وزاعماً أنهُ يواجه تدخلات وإعاقات من هذه الاجهزة؟ الدستورُ أناطَ تعيين هؤلاء واقالتهم بالملك. هلْ ستفرضُ وزارةُ الانقاذ قراراتها على الملك؟ أمْ سيتم التفاهمُ معه منذ البداية، على عدم الاعتراض؟
- في حالِ أن الملك لم يقبل بكافة قرارات وزارة الانقاذِ بعد تشكيلها، فان الوضعَ سيكونُ واحدا من إثنين: التصادمُ معَ الملك، أو تعطيل الدستور، أو تعديلَ الدستور، وكُلها تحتاجُ الى موافقة الملك، وإلا، فإما أن تفشلَ الوزارةُ وتستقيل او أن تتحولَ الى حكومة إنقلابية.
- مجلس وزراء الانقاذ لا خيار له في ظل الدستور الحالي سوى أن يكون تحت سُلطة الملك، أو أن يتمَ تعديل الدستور قبل تشكيلها لتجميد سلطات الملك، او التحول الى ملكية دستورية. هل هذا ممكن؟ ها يتناسب خيال الحراكيين واصحاب البيانات النارية مع الواقع؟ هل هُم على قدر تحمل مسؤولية كهذه بمجرد الانتقال من الرابع الى الرابع؟




  • 1 م ابراهيم الدلقموني 09-03-2019 | 12:38 PM

    عقد مؤتمر وطني للجميع وتحديدالمطالب والثوابتالوطنيه لحماية

    الوطن وسبل الإنقاذ والتغيير

  • 2 محمد الزامل 14-03-2019 | 10:10 AM

    طالما ان الدكتور المحترم قد تطرق الى مجموعة من الخيارات فاني اعتقد ان لديه الاجابه الشافيه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :