facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





شريك رغم أنفك


المهندس مصطفى الواكد
26-08-2009 07:19 PM

سأتحدث عن مدينة السلط ، ليس لأنها المدينة الأكثر إسرافا في المناسبات ، ولا لأنها صاحبة الوثيقة المشهورة التي يرتكب أبناؤها بحقها أشد المخالفات ، إنما لقربي مما يجري فيها من ولائم ودعوات ، جعلتني كأي مراقب حيادي تائها بين ما يشكوه الناس من ضيق الحال وبين ما يشهده من إنفاق على مناسبات ابتدعوها ، ليقدموا فيها ما يفوق حفلات الأعراس في عدد المناسف وإطلاق العيارات والألعاب النارية ، كان آخرها بعد حفلات تخريج الروضات والمدارس والجامعات ولائم الإحتفال بوصول أحد الأبناء القادم من آخر ما عمر الله ، بعد مشاركته القوات الأردنية واجب حفظ السلام مع القوات الدولية . يأتي من أكمل مدة الخدمة المطلوبة هناك وفي رأسه إتمام ألف مشروع أوقفه عن تنفيذها ضيق الحال قبل سفره ، ليعاوده الأمل بإمكانية تنفيذها بعد ما توفر له من فرصة ادخار خلال الغربة ، لكنه سرعان ما تتبخر كل أحلامه حال مداهمته بمشروع الأهل ، المتلخص بدعوة الأحبة والكارهين والشيوخ والمستشيخين لتناول وجبة منسفية بمناسبة عودته ، يكون أول ضحاياها ما جمعه في غربته من أموال ، وآخرها قرض من البنك إن استدعت الأحوال .

في مدينتي وما حولها ، وعلى مدار فصل الصيف لا يقل عدد ما يطبخ فيها للأعراس عن ألف وخمسمائة منسف كل يوم جمعه ، ناهيك عن بقية أيام الأسبوع التي لا تخلو من مناسبات مختلقة يتخللها من يدعوك إلى وجبة بمعية وزير أو نائب مناسبتها توظيف ابن له على الفئة الرابعة ، ليكون المجموع بتقديرات أولية ما يقارب الألفي منسف أسبوعيا كلها لا تغني ولا تنقص مما يطبخ في البيوت للإستهلاك العادي أي أنها استهلاك زائد عن الحاجة . تحتاج هذه المناسف من صنف اللحوم فقط بحسبة بسيطة إلى ما يقرب من عشرة أطنان لن أدخل في تكاليفها المباشرة على المقتدر أو ما ترتبه من ديون على من يقترف هكذا دعوات دون مقدرة ، لكنني أتسائل إن كان يعلم هؤلاء أنهم بصنيعهم هذا يساهمون في رفع الأسعار على كل المواطنين ليصبحوا رغم أنفهم شركاء لهم في تحمل جزء من تكاليف تلك الولائم .

بالطبع ليست تلك هي الشراكة الوحيدة الإجبارية ، إذ عليك أيضا أن تشارك في أي موكب احتفالي لعريس أو خريج قادك حظك العاثر لمصادفته على إحدى الطرقات ، حتى لو كنت تحمل في سيارتك عزيزا عليك تتجه به إلى عيادة طوارىء . أما الشراكة الدائمة في الطرب ( الطرم ) القسري فهي لمجاوري صالات الأفراح الذين يستمتعون ليليا وحتى الصباح بصوت مطرب لامع يخاطب العريس بأغنية شائعة مطلعها ( بحبك يا حمار ) ويختتم الحفلة مخاطبا العائلة الكريمة بأغنية ( آه يابه دي عيلة واطيه ونصابه ) لو أن أحدا غير المطرب تجرأ وقالها لهم لسالت دماء كثيرة دفاعا عن شرف العائلة .

mustafawaked@hotmail.com
الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :