facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





العنف الاجتماعي وسيادة القانون


أ.د.محمد طالب عبيدات
27-08-2009 02:31 PM

ازدادت وربما تفاقمت قضية العنف الإجتماعي أو الأهلي بأشكالها المختلفة في مجتمعنا الأردني في الآونة الأخيرة لدرجة أنها أصبحت تشكل شبه ظاهرة، مما حدا بها الانتشار في بعض المناطق على شكل هبّات انتقاميّة أو ثأرية سريعة من قبل مجموعات للحصول على حقوق فردية لشخص -يعتقد بأنها منقوصة-. وهذه القضية تعتبر عند البعض –وليس الكل- مؤشر على الفزعة الاجتماعية المرتبطة بروابط الدم أو الغوغائية الاجتماعية أحيانا، ومؤشر على ضعف التربية المدنية وربما على بعدنا عن المجتمع المدني، ومؤشر على عدم احترام القانون لدرجة الاستهتار والعبث بالأماكن والممتلكات العامة، ومؤشر على النزقيّة وضيق النفس الذي يعيشه البعض، ومؤشر على ضعف أدبيات الحوار وتفهّم الآخر والانصات له، ومؤشر على ضعف الوازع الديني أحيانا 'ولا تزروا وازرة وزر أخرى'، ومؤشر على تغليب المصالح الضيقة على مصالح الوطن، ومؤشر على ضعف الانتماء واحترام دولة القانون، ومؤشر على العبثيّة والاستهتار وحب الفوضى، ومؤشر على غياب لغة العقل والحكمة، ومؤشر على عدم تقبلنا للتحوّلات والتغيرات الاجتماعية التي تفرضها طبيعة الحياة العصرية، وربما أخيرا مؤشر على عدم احترام هيبة الدولة عند البعض!

ولأنني من الذين يحترمون هيبة العشيرة ككيان مؤسسي اجتماعي محترم ودوما يدعم احترام الآخر ويحافظ على الحقوق من دون غبن، ولأنني من الذين يحترمون العادات والتقاليد الاجتماعية النابذة للفوضى أو العبث، ولأنني من الذين ينبذون الواسطة كوسيلة اجتماعية أو استخدام العشائرية كوسيلة لتبرئة المخطئين أو العابثين في أمننا الاجتماعي أو المجرمين أحيانا، ولأنني من الذين يؤكدون دوما على ضرورة اعطاء القصاص العادل والسريع لكل من يستحق، ولأنني من الذين يجرّمون مفتعلي الفوضى الاجتماعية، ولأنني ... ولأنني، فانني أحلم بما يلي:

1. التسريع في ايقاع العقوبة على الجاني في القضايا ذات الطابع العشائري وخصوصا جرائم القتل العمد وقضايا الشرف–وبالطبع من خلال قضائنا العادل والذي نعتز بنزاهته-، واظهار العقوبة في وسائل الاعلام كافة لتعطي درسا ونموذجا للغير ولتؤشر على سيادة القانون.

2. التجريم والتعزير المجتمعي لمن تثبت ادانته في قضايا العنف الاجتماعي، وعدم مدارات الخارجين عن القانون.

3. الايمان بسيادة القانون وهيبة الدولة وعدم الايمان بالواسطة والمحسوبية، وتجريم كل من يتدخّل للإخلال بحقوق الآخرين أو العبث أو التخريب أو التحريض.

4. اقتصار الدور العشائري في قضايا القتل العمد وقضايا الشرف على المساهمة في احلال الأمن الاجتماعي والوطني، وعدم التدخّل في القضايا الحقوقية أو الجزائية للفاعل أو المشتكى عليه.

5. اضافة مادتي الثقافة القانونية ومهارات الحياة العصرية لمناهجنا التربوية والأكاديمية في مدارس وزارة التربية والتعليم والجامعات الأردنية ليدرس ويمارس فيهما نظريا وعمليا مواد القانون العام واحترام الدستور والقانون والثقة بمؤسسات الوطن الأمنية والعدلية والقضائية وغيرها وأدبيات الحوار وفض النزاعات وحل المشاكل واحترام الآخر واحترام الاختلاف ولغة العقل ولغة الحكمة وفنون الصبر والتروي وغيرها. وربما تضاف هذه العناوين لمساقات التربية الوطنية على أن تدرّس بطرق أخرى حديثة تستخدم لا تستخدم الأسلوب التلقيني بل التشاركي.

6. تغليب لغة العقل والحكمة على لغة العاطفة والفزعة ولغة 'هبين الريح وين راحوا'.

7. وضع استراتيجية واضحة المعالم لمراجعة ما لنظامنا الإجتماعي وما عليه وتعزيز وتعظيم الجيد فيه ومعالجة مواطن الخلل فيه. وبالطبع يقترح أن يكون الإطار العام للإستراتيجية تشاركيا بين المجتمع بعامة ومؤسسات الدولة المختلفة.

8. تشكيل 'مجالس حكمة' أو 'مجالس استشارية' لكل عشيرة أردنية تهدف الى المساهمة كرديف لأجهزة الدولة المختلفة للعمل على حل المشاكل الاجتماعية وتهدئة النفوس في حال وقوع خلل لا قدّر الله.

9. عمل مؤتمر وطني حول ظاهرة العنف الاجتماعي أو الأهلي لدراسة أسباب ومسببات وحلول هذه الظاهرة.

وأخيرا، فاننا نأمل أن يحافظ الجميع على أمننا الإجتماعي والوطني وينبذ العنف الاجتماعي والعنف بأشكاله كافة، وأن نلتزم بأدبيات الحوار وثقافة القانون، ونجرّم الواسطة والمحسوبية التي تنقص حقوق الآخرين أو تعزّز سلوكيات العبث في الممتلكات العامة، ونعزّز مواطنتنا الصالحة من خلال المحافظة على وطننا الأشم ونجعل ذلك في ميزان انتمائنا ومواطنتنا!

* جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
e-mail: mobaidat@just.edu.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :