facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بلاد العرب في الكتابات اللاتينيّة .. أرض الخير وموطن الجمال والثراء


28-03-2019 07:58 PM

عمون - نضيء في هذا المقال على نماذج من المصنَّفات اللاتينيّة الأدبيّة والفنّيّة والتاريخيّة والجغرافيّة والخطابيّة، التي تناولت بلاد العرب خلال الفترة (من القرن 2 ق.م. إلى الـ 4 م)، ونعرّف أوّلاً بالكتّاب اللاتينيين الذين نورد إشاراتهم حول بلاد العرب:

(1) شيشرون:

رجل دولة، وخطيب مفوّه، بل يمثّل قمّة الخطابة بلا منازع، وهو محامٍ، وفقيه، وسياسي، وأحد أشهر الكتّاب والمؤرّخين والأدباء الرومان، وُلد في 3 يناير 106 ق.م. في بلدة أربيوم، لأبٍ من طبقة الفرسان، تلقّى تعليمه الأوّليّ في أرقى مدارس روما، ثمّ زار أثينا وجزيرة رودوس بين عامَي 79 و77 ق.م. وتولّى عدداً من المناصب الإداريّة العليا. وتميّز بخطبه القانونية والسّياسيّة، وانغمس انغماساً تامّاً في ميدانَي الأدب والسياسة، وقد مات مقتولاً في 7 ديسمبر 43 ق.م.

(2) ألبيوس تيبولوس

55 - 19 ق.م. شاعر روماني من طبقة الفرسان أهم مصنَّفاته" Elegiae "، وقد عبّر هذا الشاعر عن الحبّ والحياة الريفية، وعلى الرغم من قضائه جزءاً من حياته في الخدمة العسكريّة إلا أنّه كان نافراً من الحرب، ودَانَ الجشعَ في طلب السلطة والاقتتال عليها. وتشير أشعاره أنّه أوجد لنفسه عالَماً خياليّاً صوّر فيه أحلامه وآماله وطموحاته وحنينه إلى العصر الذّهبي.

(3) تيتوس ليڤيوس

من أعظم مؤرّخي روما وُلد في عام 64 أو 59 ق.م. ومات في عام 7 أو 12 أو 17 م. في مدينة بادوا شماليّ إيطاليا. درس القانون والخطابة، وفي شبابه انتقل للإقامة في روما، ووضع تاريخاً لروما Ab urbe condita منذ نشأتها وحتى عصر أُغسطس، وقد قضى ردحاً طويلاً من حياته في إعداد هذا الكتاب.



(4) پابلوس أوڤيدوس ناسو

شاعر روماني شهير معروف بأوفيد، أثّرت أعماله بشكل كبير في الكتابات الأدبيّة خلال العصور القديمة والوسطى، سواء من النّاحية الأدبيّة أو الفنّيّة. وُلد في 20 مارس عام 43 ق.م في بلدة سولمو أو سولمونا إلى الشرق من روما بإيطاليا، وأهمّ مصنَّفاته: Metamorphoses أي التناسخات في 15 كتاباً وقد اتّبع فيه أسلوب الحكايات الأسطوريّة الملحميّة، وكانت وفاته في 17م.



(5) ماركوس مانيلوس

هو من أهم الشعراء التعليميين في روما عاش خلال القرن الأول الميلادي، ويعدّ عمله غير المكتمل Astronomica (أي الفلك) من أهم أعماله وربما كتبه خلال الفترة بين 14 و27 م. وقد اتّبع فيه الشّاعر أسلوب وفلسفة لوكريتوس وفرجيل وأوفيد.

(6) كوينتوس كورتوس روفوس

مؤرّخ وخطيب روماني عاش في القرن الأول الميلادي ويعدّ عمله Historiae Alexandri Magni هو الوحيد والمهم، وهو بمثابة سِيرة ذاتية لحياة الإسكندر الكبير. وقد اختلف الباحثون المعاصرون في هذا الكتاب فمنهم مَن يراه مجرد خطابة خالصة تهدف إلى الإثارة والتسلية، ويراه آخرون تاريخاً جادّاً. ويلاحظ على المصنِّف في كتابه هذا أنه لم يكترث أحياناً بالحقائق مع كثرة التناقضات، إضافة إلى بعض الأخطاء في المعلومات الجغرافية، وارتباك في وصف المعارك، والاهتمام الشديد بسحر الشرق.

(7) لوكيوس أمپيلوس

لا يُعرَف الكثير عن هذا المصنِّف، ويُظَنّ أنّه كان معلّماً أو مدير مدرسة، ولا يُعلَم كذلك الزمن الذي عاش ونشأ فيه ولكن يُفهَم من بعض الإشارات الواردة في كتبه أنّه عاش في الفترة الممتدّة من عام 117 إلى 224 م. والعمل الوحيد المحفوظ عنه هو مؤلَّفه The Liber Memorialis وهو ما يمكن أن نترجمه بكتاب الذّاكرة أو الذّكريات، والكتاب صغير الحجم لا تتعدّى صفحاته 51 صفحة. ويمكن أن نعتبر هذا المصنِّف مؤلِّفاً موسوعيّاً بموضوعاته المختلفة وإن كانت موجزة بشكلٍ عامّ.

(8) ماركوس أنايوس والمشهور بلوكيان

وُلِد في 3 نوفمبر 39، وتوُفِّي في 30 أبريل 65م، شاعر روماني شهير وُلد في قرطبة، وكان رغم قصر حياته من أهمّ الشخصيات الرومانية خلال القرن الأول الميلادي، هاجر به أبوه إلى روما وعمره ثمانية شهور، وفي روما تدرّج في التعليم، ودرس الخطابة، والفلسفة ثمّ واصل تعليمه في أثينا. عاصر عهد الإمبراطور نيرون. ويقال إنّه اشترك في مؤامرة ضدّ الإمبراطور، ولما انكشفت أُجِبر على الانتحار. ويعتبر كتابه الحرب الأهليّة Bellum Civile أهمّ أعماله التي عُثر عليها.

العرب من شعوب آسيا

اعتبر لوكيوس أمپيلوس العربَ أحد أهمّ شعوب آسيا. وبطبيعة الحال فإنّه يعني بالعرب، سكان شبه الجزيرة العربيّة. ومما لا شكّ فيه فإن العرب كانوا على صلة بالرومان إمّا تجاريّاً وإمّا إداريّاً وإمّا ثقافيّاً.

منتجات بلاد العرب

أغرت كنوز وثروات بلاد العرب الرومان، وتعرّفوا إليها من خلال التجارة معهم، ونقل سلع وبضائع بلادهم مع روما وعموم حوض البحر المتوسّط. وبناء على ذلك فإنّ الكتّاب اللاتينيين قد أكثروا من ذِكر منتجات بلاد العرب، وأهمّيّتها بالنّسبة للرومان. ومن هذه الإشارات، ما ذكره الكاتب پومبونيوس ميلا، من أنّ شبه الجزيرة العربيّة تمتدّ حتى البحر الأحمر. وهذه المنطقة سعيدة وخصبة ولديها وفرة في البخور والعطور الأخرى.

وتلقّب بالسّعيدة، وهي غنيّة بشكل كبير، غنيّة بالقرفة والعطور الأخرى. وفي أبيات احتفائيّة بيوم ميلاد أحدهم، قال الشاعر تيبولوس: «دعونا نتفوّه بالكلمات الطّيبة أمام المذبح فعيد الميلاد قادم، وعلى كلّ رجل أو امرأة أن يقتربوا بصمت، ولنحرق البخور النّقيّ في النّار المقدّسة، هذا البخور الناعم يأتينا من أرض العرب الأثرياء». ويقول أيضاً: «تأتي الأموال من بلاد العرب الأثرياء».

وقال كولوميلا إنّ «بلاد العرب تشتهر بروائحها النّفيسة، كما أن أزهار القرفة تلقي بأوراقها، وكذلك فإن نبات اللبان والحدائق تزهو بشجر المرّ والزعفران».

ويقول كرتيوس إنّ «بلاد العرب هي البلاد المشهورة بوفرة العطور». ووصل الأمر بأوفيد أن يقول: «الرياح تتطلّع الآن للبخور الذي يملكه العرب».



وعند العرب منتجات ثمينة فهاهو أپوليوس يقول لأحد معاونيه المدعو كالپورينوس Calpurianus: «خذ هذه الأبيات على أنّها تحيّات سريعة إذ إني أَرسلتُ إليك، كما طلبتَ، مسحوقاً نادراً كي ينظف فمك تماماً. هذا المسحوق النادر من توابل بلاد العرب الرائعة مع لمعان العاج سوف يجعل أسنانك تلمع وسوف يعالج الالتهابات ويزيل آثار عيد الأمس، ولن تكون هناك بقايا سوداء، وإذا ضحكت فإن الأسنان سوف تبدو لامعة بين الشفتين». ويقول في موضع آخر: «العطور هي سرّ ثراء العرب». وأشار لوكانوس إلى لؤلؤ بلاد العرب القيّم، وأنّه عبر موانئ بلاد العرب تنقل البضائع والسلع الثمينة.

العرافة والتنجيم

أشار شيشرون إلى إتقان العرب للعرافة فيقول: إنّ العرب اعتمدوا أساساً على إشارات ترسلها لهم أسراب الطيور. وفي موضع آخر يقول، عنهم: إنّهم دائماً ما كانوا يتجوّلون في السهول والجبال في الصيف والشتاء، ونظراً لذلك فقد وجدوا أنّه من السهل أن يتعلّموا أغاني الطيور ورحلاتها. وكما نعرف أنّ «العرافة» تعدّ نوعاً من التّنبّؤ بالغيب، وتلمّس ملامحه ومؤشّراته، وهي نوع من الكهانة.



العرب في الحروب

ذكر المؤرّخ ليڤيوس أنّ العرب كانوا ماهرين في الرمي، وكانوا يمتلكون رماحاً طويلة رفيعة بطول أربع أذرع، ولهذا كانوا يحتلّون الأماكن العالية حتى يتمكّنوا من الوصول للعدو.

معابد العرب

يذكر لوكانوس أنّ العرب الأثرياء ليس لديهم آلهة سوى «آمون» و«جوبيتر»، وأنّ المعبود وفقاً للعادة الرومانية كان يزيّن معبده بالذّهب.

إشارات مهمّة

من هذه الإشارات نرى أنّ للعرب وبلادهم وثرواتهم ومنتجاتهم ذكراً كثيراً في العديد من المصادر اللاتينيّة منذ القرن الأول قبل الميلاد، إلى القرن الرابع الميلادي. وهي حقبة زمنيّة طويلة ظلّت فيها بلاد العرب شغل الرومان الشاغل عند قادتهم، وكتّابهم، وخطبائهم، وأدبائهم، ومؤرّخيهم، وشعرائهم، وعلمائهم، فتواصل جميعهم مع بلاد العرب، فأشادوا بها، ونوّهوا بما فيها، وتغنّوا بعطورها، وأشادوا بثرواتها، وتعبّدوا في معابدهم على عبق بخورها، وألمحوا إلى شجاعة أهلها. وما ذكرناه مجرّد اختيارات لنقدّم للقارئ كيف نظر إلينا الرومان في قديم الزمان.



شرق الحضارات

عندما بدأ الرومان تواصلهم مع بلاد العرب خاصّة، وبلاد الشرق عامّة، رأوا فيها حضارةً وثقافةً متوارثة. ووجدوا فيها عالَماً ثريّاً منتجاً ومتفاعلاً مع الحياة، ثمّ تواصلوا مع الشرقيين والعرب حضاريّاً، وتأكّد لهم أنّ ملامح الشرق وعربه، الثقافيّة والفنّيّة والأدبيّة، أعظم مما بلغهم عن طريق العلاقات التجارية السابقة.

ثمّ تبيّن لهم كذلك أنّ في أعماق الشرق قوى اجتماعيّة فاعلة لها تأثير في مسيرة الحضارة في المنطقة. كما اتّضحت لهم قيمة بلاد العرب وبِمَن فيها من شعوب، وما فيها من خيرات وكنوز وثروات. وبحسب ما عرف الرومان من ثقافة وحضارة عربية، بقدر ما كان لكلّ واحد من كتّابهم وشعرائهم وأدبائهم ومؤرّخيهم وجغرافيّيهم وفنّانيهم وعلمائهم نظرته الخاصّة، ووصفهم الخاصّ به.

البيان




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :