facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





وهل الخير مرهون بشهر رمضان فقط


09-09-2009 06:13 AM

لا يعقل أبدا ما يفعله البعض في شهر رمضان المبارك ، وما يفكر به سواد من الناس ، لم يعوا ولم يفكروا بحكمة الشهر الفضيل ، فتحول شهر رمضان الى شهر الاسترزاق والتسول والاتجار غير المقبول بعواطف ومشاعر الناس ، ومحاولة استدرار عطف الآخرين ، وكأن الكرم والعطاء والبذل وعموم فعل الخير لا يكون سوى في شهر رمضان !

الإسلام دين شامل متكامل ، ترتكز أهم مبادئه وأخلاقياته على تعظيم دور الفرد والجماعة ، وتنتهج أسس تفريغ الكينونة الشخصية من الأنانية وحب الذات والانقياد للحياة المادية بما فيها من ملذات ، وتدعو الى عمل الخير الخالص لله تعالى ، فما يبذله الإنسان من مال أو عمل لا يدخل في حساب خاص لله عز وجلّ ، بل يدخل في حساب الإنسان نفسه ، ويعظم هذا العمل بمقدار إخلاص بذله لله الذي رزق الفقير والغني ، ومنح النعم التي لا تحصى للعبد .. فلو سألت أحدهم : هل تقبل أن تعطى مليار دينار وتحرم من نعمة البصر .. بماذا سيجيب ؟

في هذا الزمن أصبحت الأمور بعكس طبيعتها ، فبدل أن تنفق بالسرّ والعلن .. أصبح الإنفاق على رؤوس الأشهاد ، وكأن المعطي يبحث عن سمعة وتفاخر .. وهذا ليس من الكرم بشيء ، بل الكرم والجود أن تجود بما عندك حيث لا يوجد عندك ما يقيم أودك ، وقديما قالوا : الإنسان الكريم غالبا ما يكون فقير ، والسبب انه يعطي في الوقت الذي يكون فيه محتاجا .

ولا شك إن كثير من آليات الانفاق والتكافل والدعم التي يقوم بها أهل الخير تدعو للفخر والرضى إن الأرض لا يزال فيها حقول خير خصبة ، وهذه هي فطرة الإنسان الطبيعي ، ولكن ان يحول البعض شهر رمضان الى تجارة وتلاعب في مشاعر الناس فهذه دعوة رخيصة .. ولعل من أمثلتها استخدام صور الأطفال والنساء البائسات الباكيات في دغدغة جيوب الناس .. وكأننا لا نعلم إن عمل الخير والكرم والمساعدة لا تحتاج الى استثارة ولا نخوة ، فالبخيل لو ضربته بالأزميل لن تسمع لجيبه رنين !

ومع إن ما يسمى ' موائد الرحمن ' هي بدعة حسنة ، وتستفيد منها شريحة لا بأس بها من الفقراء والمحتاجين ، والعابرين سبيلها عند موعد الإفطار ، فإن عددا من الجهات التي تقيمها ، تقيم الدنيا فوق رؤوسنا بذلك العمل الخيري ، وكأنها منةّ .. وكانت حكومات دول عربية تقيم خيمها الولائمية عندنا ، وتنشر انجازاتها على صفحات صفح بلادها ، وكأن تلك الدول لا تملك سوى ما أرسلته لنا من أرز ولحوم الدجاج والألبان .. غاضة طرف الواقع عن تريلونات من الدولارات تغذي استثماراتها وحساباتها في دول العالم وفي خزائن أصحابها ، وهناك من الفقراء في بلادها ممن تعوزهم الصدقات !

بالأمس تلقيت مكالمة من قارئة لم تعرف بنفسها من مدينة أربد ، نقلت لي ماحدث مع شقيقها الذي مرّ بالصدفة ساعة آذان المغرب أمام إحدى خيم موائد رمضان ، و 'تفضل ' بمشاركتهم إفطارا سريعا ، قبل الوصول للبيت ، وهو ميسور الحال ، حسب الأخت المتصلة ، ولكن المفاجأة أن صورة جماعية بما فيها صاحبنا نشرت في إحدى الصحف في تقرير يتحدث عن 'خيرات تلك الخيمة ' .. وهذا ما يعيدنا الى الفقرة أعلاه ، فخصوصيات الناس وحتى الفقراء المدقعين منهم هي حرمة أيضا .. ولا ندري لعل الله يذيقنا يوما طعم الفقر والحاجة بعد لذة المطعم والعيش الرغيد !

عمل الخير لا يقتصر على شهر رمضان المبارك .. والأولى ان تكون الحياة كلها بابا مفتوحا لعمل الخير والبذل ، ولو ان أغنياء الأردن وحدهم أخرجوا زكاة أموالهم ووزعوها على الفقراء حسب الأصول ما وجدنا متسولا واحدا ، لا بل ما وجدنا إنسان بحاجة وضائقة عيش .. ولكن للأسف فإن من يقومون بهذا الواجب الشرعي والإنساني والأخلاقي هم قلةّ مباركة ، ولن أضرب مثلا بالمساعدات التي تمنحها دول مثل الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية واليابان وحتى الصين للحكومة الأردنية ، فهل هؤلاء لهم رمضانهم أيضا ؟

وغني عن القول ما يحصل في الشهر الفضيل من تسابق القنوات الفضائية على بث برامج المسابقات والبرامج الحية ذات المحتوى التافه لحلب الجمهور عن طريق رسائل sms ذات السعر الفاحش ثم إعطاء مجموعة قليلة من المتصلين مبالغ لا تعادل نقطة في بحر المردود المالي للبرنامج الواحد .

ان فقر الفقير وصحة المريض وتعليم الأطفال هي مسؤولية الدولة ، والدولة التي كادت ان تضع المواطن في معاصر الزيتون لتخرجه 'جفتا ' ناشفا ، هي الأولى بأن تنفق على الفقراء والمحتاجين واليتامى .. وليتذكر كل مسؤول كائنا من كان ، بأن مصاريفه وحدها ، ومصاريف متعته تستطيع ان تنقذ الآلاف ممن ذكرنا قبل رمضان وبعد رمضان وفي رمضان ، لو كان هناك مخافة الله ، ورجل يذكر دائما بأنك يا اخي ميت لا محالة وان الدنيا الى زوال فاغنم يا عبد الرحمن حياتك ، واجعلها رصيدك عند من أنت عبدا له ، في يوم لا ينفع مال ولا بنون .

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :