facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





على هامش عنجرة (3): فصل الربيع


م. أشرف غسان مقطش
07-04-2019 12:54 PM

وإذا أطل آذار بوجهه على عنجرة الغارقة في سباتها الشباطي، قلبت عنجرة صفحة جديدة من كتاب الحياة.

أطلق العنان لخيالك لنستحضر معا لوحة فنية: تتوسط اللوحة شجرة ناصعة البياض بمسحة وردية، حولها ثلة من أشجار خضراء، تتخللها بعض الأشجار العارية بمنتهى الحشمة، والعشب الإخضر يفترش الأرض، تزينه الورود، فكيف تشعر وأنت تتخيل هذه اللوحة؟

فماذا تقول إذا أخبرتك أن هذه اللوحة موجودة بطبيعتها كما هي بدون لمس الأيدي، هنا في عنجرة: عاصمة الطقوس.

في عنجرة، زهر اللوز سجاد أبيض تفترشه الطبيعة لإستقبال الربيع في الدورة الآذارية الحادية والعشرين للأرض حول نفسها.

وللحادي والعشرين من آذار قدسيته الخاصة في عنجرة.
ففيه تطأ بهجة الربيع وطأتها الأولى في عنجرة. فيبتسم الأقحوان الأصفر والدحنون الأحمر ملء شدقيهما، وينثر الزهر لهفة ألقه وحماسة رونقه على أكتاف أشجار البرقوق المعطر، البرقوق البلحي، والبرقوق خشم العجل، والدراق والخوخ، والتفاح السكري، والتفاح الجولدين، والعنب، والاجاص، والأسكدنيا، والرمان.

وفي الحادي العشرين من آذار، تنحني جبال عنجرة لأمهات العنجراويين، وترفع الوديان قبعاتها الخضراء للمرأة العنجراوية الأم. وتسترسل عيون المياه في عنجرة بعذوبتها في حدقة عين كل أم عنجراوية.

كيف لا والأم العنجراوية تستنهض همتها بإعتدال الزمان لتحضير اللبنة، ومخلل اللفت، والجبنة البيضاء، وتخزين الفول الأخضر لموسم الشتاء، واللوف الأخضر كذلك، والذي يحبه أهالي عنجرة نكهة أساسية للجعاجيل.

في ربيع عنجرة، يتوفر أكثر من أي وقت مضى، وربما في غير ربيعها لا يتوفر قط: حليب غنم، وشنينة غنم، ورائب غنم، ولبن غنم، والزبدة البلدية، والسمن البلدي.

وإذا قمت برحلة ربيعية إلى عنجرة، لإقامة حفل شواء، على شرف ضيف ما، في حضرة الورد والزهر، على بساط حريري من العشب الأخضر، في ظل الصنوبر والسنديان والبلوط، فاجعل ختام رحلتك مسكا بأن تمر "محلات ألبان الشمال"، وأن تتذوق هذه الأصناف، أراهنك بكل كتب مكتبتي -أغلى ما أملك- أنك ستشتري "ونت مغمض".

وهذه ليست دعاية لهذه المحلات، إنما إشارة إلى أن عنجرة في الربيع تجود بأطيب مشتقات الحليب وأجودها  ليس على مستوى المملكة وحسب، بل على مستوى العالم.

مع الربيع، إذ يسري الدفء رويدا رويدا في أجواء عنجرة، وبعد عصر يوم، قبيل مغربه، تبدأ جلسات أهل عنجرة الربيعية على شرفات بيوتهم، في عرصات منازلهم، برفقة أباريق الشاي بالنعنع الطازج أو "بكارج" القهوة، وأنفاس أرجيلة، إيذانا بإنطلاق جلسات السمر الربيعية، وأحاديث تلو الأحاديث تدور غالبا في فلك "القيل والقال": فلان سيتزوج في الصيف، وفلانة طلقها زوجها بالثلاثة، وعلان إشترى أرضا جديدة، وس من عائلات عنجرة ستهاجر إلى عمان أو إربد أو ... إلخ، ترقى أحيانا هذه الأحاديث لتحليل سياسي واقتصادي لوضع البلد، ولا تخلو هذه "السواليف العنجراوية" من التندر والسخرية بتهكم لاذع من تصريحات بعض المسؤولين، كما أنها لا تنتهي إلا والطرائف والنكات نكهتها.

ولا بد من مراقبة غروب الشمس في ربيع عنجرة، غروب ما أقدسه! مفعم بالروحانية كربيع عنجرة المفعم بألق الفراش! غروب صفاؤه الربيعي يجلو النفس من الهموم! هناك، خلف القلعة، تغرب الشمس كأنها تختبئ خجلا أو حياء من فعلة نكراء!

وإذ أستيقظ في صباح عنجراوي ربيعي حينما أزور أهلي زيارة خاطفة، أوضب فراشي، أفتح النافذة لتهوية الغرفة، فتنساب في أذني زقزقة العصافير، وأقف برهة، برهتين، ثلاث برهات، تتوالى البرهات وأنا واقف عند شباك غرفتي مشنفا آذاني بأصوات العصافير العنجراوية، أسجلها على هاتفي النقال، أرسلها رسالة نصية عبر "الواتساب" لمن يصولون في قلبي، ويجولون في خاطري من أهالي عنجرة، وهم قد هجروها، أقول لهم: صباح زقزقة العصافير من عنجرة. وفي الإثناء، تترقرق في وجداني كلمات نزارية قبانية من عين قصيدته "غرفتها" :

قولي،... ألا يغريك لون الدنا بالعود؟ فالطير أتت للعشاش...

ولون الدنا العنجراوي الربيعي ليس مغريا للعود وحسب، بل جذابا جدا لا تقاوم جاذبيته قط.

ولفصل الصيف على هامش عنجرة مقال آخر.




  • 1 وديعه سماعين 07-04-2019 | 03:42 PM

    شوقتني لعنجره...وذكرتني بعجلون....على كل لا تبعد عنجره عن حضن عجلون الكثير من المسافه....بلادنا جميله...تتنوع الفصول فيها ولكل فصل جماله...لكن ريفنا وشمالنا هو الاجمل....كلمات تشد الاردني ليعرف قيمه ما لديه...

  • 2 دلال الزغول 11-04-2019 | 11:07 PM

    نعم يا سيد اشرف وصفت الجمال ذاته عنجره جميله الجميلات والنساء فيها ملكات يتربعن عل عروشهن افتخر باني ابنه عنجره الجنه الجميله كل يوم ياخذني الحنين الي نسمات أشجار اللزاب والي طيبه أهلها امثالكم لكم كل الشكر والتقدير على السبر بالوصف واحلى سلام الي الوالد والصديقه العزيزه ام اشرف


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :